تواجه المملكة المتحدة أزمة متنامية مع وجود ما يقرب من مليون شاب مصنفين كـ «Neets» (ليسوا في التعليم أو التوظيف أو التدريب). نستكشف الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة، من تداعيات جيل كوفيد إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على وظائف المبتدئين، والتحديات التي يواجهها الشباب في سوق العمل الحديث.
محتويات المقالة:
- أرقام صادمة: أزمة الـ Neets تتفاقم
- الاستجابة الحكومية والجدل الإعلامي
- الجانب الإنساني: تجارب الشباب العاطلين عن العمل
- جيل كوفيد: القلق وانعدام الثقة
- التنقل في نظام معقد وسوق عمل قاسٍ
- العمالة غير المستقرة وسياسة «آخر من يدخل، أول من يخرج»
- المشاكل النظامية: التعليم والتدريب
- تهديد الذكاء الاصطناعي لوظائف المبتدئين
- النظرة المستقبلية: القلق والغضب
- أسئلة شائعة
أرقام صادمة: أزمة الـ Neets تتفاقم
نشر مكتب الإحصاءات الوطنية في المملكة المتحدة أحدث تقدير ربع سنوي لعدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 24 عاماً المصنفين كـ «Neets» – أي الأشخاص الذين ليسوا في التعليم أو التوظيف أو التدريب. على الرغم من التحذيرات بشأن دقة الأرقام المستخرجة من مسح القوى العاملة، كان هناك اتفاق عالمي حول القضايا الضخمة التي أبرزتها الأرقام، ومئات الآلاف من الشباب – 946000، إذا صدقت الإحصائيات – الذين يعيشون على الحافة الاجتماعية والاقتصادية للمملكة المتحدة.
الاستجابة الحكومية والجدل الإعلامي
أعلنت الحكومة عن أحدث مراجعة لها لكل هذا، والتي ستركز على أهمية الإعاقة والصحة العقلية. علاوة على ذلك، من المقرر أن تجعل راشيل ريفز مأزق الـ Neets أحد الموضوعات الكبيرة في ميزانيتها. وكما هو الحال دائماً، يتم توفير الموسيقى المزاجية من قبل أجزاء من وسائل الإعلام التي تميل إلى التخصص في نوع من التعالي والكراهية بين الأجيال، والتي تجسدت مؤخراً في عناوين رئيسية تصف الشباب بأنهم «متهربون من العمل» بسبب القلق.
الجانب الإنساني: تجارب الشباب العاطلين عن العمل
وراء الإحصائيات تكمن قصص إنسانية حقيقية. تتحدث المنظمات الخيرية التي تعمل مع الشباب عن تجارب مليئة بالإحباط. غالباً ما ينتقل الشباب الذين كانوا عاطلين عن العمل لفترة طويلة إلى ما تسميه الدوائر الرسمية «الخمول الاقتصادي» – الانتقال إلى إعانات المرض والعجز حيث تبدأ الصحة العقلية أو الجسدية السيئة في السيطرة على حياتهم – أو الانسحاب من متناول الدولة تماماً، وهي طريقة حياة تحدد الآن حوالي 44% من الـ Neets.
جيل كوفيد: القلق وانعدام الثقة
لا يمكن تجاهل الظل الطويل لعمليات الإغلاق بسبب كوفيد، والشعور بأن عواقبها على ملايين الشباب ترقى إلى مستوى دين جيلي لم تتم تسويته بعد. نحن نتحدث عن جيل كوفيد. الكثير منه يتعلق بالقلق والثقة. والأشياء التي يعتبرها الآخرون أمراً مفروغاً منه: الطريقة التي تمشي بها في الغرفة، والتواصل البصري – لم يطوروا هذه الأشياء. وهذا عائق كبير.
التنقل في نظام معقد وسوق عمل قاسٍ
يواجه الشباب استحالة التنقل في نظام المزايا وسوق العمل المليء بالفخاخ والطرق المسدودة. غالباً ما يواجهون رفضاً لا نهاية له ويشعرون بالإحباط. في مركز العمل، يشعرون أن الأمر أشبه بعملية مراقبة، لذلك يشعرون بالضغط. سيتقدمون لـ 150 أو 200 وظيفة، دون جدوى على الإطلاق.
عندما يتمكنون من التعامل مع أصحاب العمل، يمكن أن تكون التجربة مروعة. يخبرنا الناس أنه مع، على سبيل المثال، أجزاء معينة من الصناعة المصرفية، يقومون بإجراء مقابلات مع روبوت ذكاء اصطناعي.
العمالة غير المستقرة وسياسة «آخر من يدخل، أول من يخرج»
حتى لو تمكن الشباب من الحصول على عمل، يبدو أنهم يواجهون فرصة متزايدة للطرد مرة أخرى. تم فقدان حوالي 170000 وظيفة من جداول رواتب الشركات في المملكة المتحدة منذ الصيف الماضي، ويشير تحليل نُشر مؤخراً إلى أن ما يقرب من نصف هذه الخسائر طالت الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً، ربما بسبب التفكير القديم الذي تلخصه العبارة المخيفة، «آخر من يدخل، أول من يخرج».
المشاكل النظامية: التعليم والتدريب
يشير الخبراء إلى مشاكل نظامية. غالباً ما تكمن جذور المشكلة في المدارس والكليات. لا يزال نظام التعليم لدينا يعمل على أساس أن النجاح الأكاديمي المتفوق هو الطريق الوحيد المؤكد لمهنة آمنة وحياة جيدة. والأسوأ من ذلك، لا توجد طرق واضحة للعودة إلى التعليم للشباب الذين يتسربون، ويرجع ذلك في الغالب إلى أن كليات التعليم الإضافي التي يجب أن تكون في قلب الاقتصاد الحديث لا تزال تشعر بآثار سنوات طويلة من نقص التمويل والإهمال.
تهديد الذكاء الاصطناعي لوظائف المبتدئين
وطوال الوقت، يصبح سوق العمل مستحيلاً أكثر فأكثر. تشير التقارير إلى أن الذكاء الاصطناعي يبدو أنه يقلل بشكل كبير من اعتماد الشركات على نوع وظائف المبتدئين التي لطالما أعطت الناس وسيلة لبدء حياتهم العملية.
توقفت بعض الشركات عن توظيف المبرمجين المبتدئين، مجادلة بأنه «لا يوجد سبب للتعامل مع الموظفين الشباب». وهناك المزيد من الأدلة على ما يبدو أنه يحدث: خدمة البيع بالتجزئة عبر الإنترنت شوبيفاي (Shopify)، على سبيل المثال، أخبرت مديريها أنه يجب عليهم الآن تبرير توظيف إنسان من خلال شرح سبب عدم قدرة الذكاء الاصطناعي على القيام بالوظيفة ذات الصلة.
النظرة المستقبلية: القلق والغضب
يبدو أن التكنولوجيا الكبرى قد تعطل قريباً حياة الشباب مرتين – سحبهم إلى منصات تؤدي إلى تآكل المهارات الاجتماعية اللازمة لمهنة ناجحة، بينما تقوم بأتمتة الوظائف التي كان من الممكن أن يدخلها المراهقون والعشرينيون الجاهزون للعمل ذات مرة.
مرة أخرى، يسلط هذا الاحتمال القاسي الضوء فقط على مدى عمق هذه الأزمة، واثنين من أكثر الأسئلة السياسية حيوية في القرن الحادي والعشرين. إذا كان شبابنا قلقين ومكتئبين، فهل يمكن أن يكون ذلك بسبب وجود الكثير مما يدعو للقلق والاكتئاب؟ وإذا تحول خوفهم وانسحابهم الظاهر عاجلاً أم آجلاً إلى غضب لا يمكن السيطرة عليه، فمن سيتفاجأ؟
أسئلة شائعة
س: ما معنى مصطلح «Neets»؟
ج: هو اختصار لعبارة «Not in Education, Employment, or Training»، ويشير إلى الشباب الذين ليسوا في التعليم أو التوظيف أو التدريب.
س: ما هي الأسباب الرئيسية لارتفاع عدد الـ Neets في المملكة المتحدة؟
ج: تشمل الأسباب تداعيات جائحة كوفيد (القلق وانعدام الثقة)، وصعوبة التنقل في نظام المزايا وسوق العمل، والمشاكل النظامية في التعليم والتدريب، والتأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على وظائف المبتدئين.
س: كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على بطالة الشباب؟
ج: يقلل الذكاء الاصطناعي من حاجة الشركات إلى وظائف المبتدئين من خلال أتمتة المهام التي كان يقوم بها تقليدياً الموظفون الجدد، مما يجعل من الصعب على الشباب بدء حياتهم المهنية.
س: ما الذي تفعله الحكومة لمعالجة هذه الأزمة؟
ج: أعلنت الحكومة عن مراجعات تركز على الصحة العقلية والإعاقة، بالإضافة إلى خطط لـ «ضمان الشباب» الذي يعد بالوصول إلى التدريب المهني أو فرص التعليم أو المساعدة في العثور على وظيفة، على الرغم من أن بعض السياسات لا تزال مثيرة للجدل.