- مقدمة حول إطلاق الأداة الجديدة
- آلية عمل الأداة ودمجها بالتطبيقات
- أزمة الخصوصية واستغلال الصور العامة
- غياب الإشعارات وصعوبة إلغاء التفعيل
- التاريخ التنظيمي وتحديات حماية البيانات
- أسئلة شائعة
مقدمة حول إطلاق الأداة الجديدة
أشعلت عملاقة التواصل الاجتماعي جدلا جديدا وموسعا حول حدود الخصوصية الرقمية بعد إطلاقها أداة ذكاء اصطناعي تستغل المحتوى العام للمستخدمين لتوليد صور دون طلب موافقة صريحة. فقد أطلقت شركة «ميتا» يوم الثلاثاء بشكل رسمي وبضجة إعلامية كبيرة نموذجها الداخلي الأول المتخصص في توليد الصور بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والذي طورته مختبراتها المتقدمة ويحمل اسم «ميوز إيمدج». ولكن، وفور إطلاقه، أثار هذا النموذج المبتكر عاصفة شديدة من الجدل والانتقادات اللاذعة المتعلقة بانتهاك الخصوصية الرقمية للمستخدمين، وذلك بعد أن اكتشف العديد من المستخدمين المندهشين وخبراء التكنولوجيا أن الأداة الجديدة تمتلك القدرة البرمجية على سحب واستخدام الصور الشخصية من الحسابات العامة على منصة «إنستغرام» لإنشاء وتوليد صور معدلة ومزيفة لأشخاص حقيقيين، وكل ذلك يتم بضغطة زر ودون إرسال أي إشعار مسبق للمستخدمين المعنيين أو طلب موافقتهم الصريحة على هذا الاستخدام، مما يفتح البابا واسعا أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية معقدة حول حقوق الملكية الرقمية وحماية البيانات في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي المتسارع بشكل غير مسبوق في تاريخ البشرية الحديث والمنفتح على التكنولوجيا الرقمية المتشعبة.
آلية عمل الأداة ودمجها بالتطبيقات
تتوفر أداة «ميوز إيمدج» حاليا بشكل مجاني وسهل الاستخدام عبر تطبيق الذكاء الاصطناعي المدمج الخاص بالشركة، بالإضافة إلى توفرها في خاصية القصص اليومية على منصة «إنستغرام» وفي رسائل تطبيق «واتساب» المباشرة، مع وجود خطط طموحة ومعلنة لتوسيع نطاق هذه الميزة المتقدمة لتشمل منصة «فيسبوك» وتطبيق «ماسنجر» المكتبي في وقت لاحق من هذا العام الجاري. يتميز هذا النموذج المتقدم بقدرته الفائقة على تفسير المطالبات النصية المعقدة بذكاء شديد، ومزج ودمج عدة صور شخصية معا بأسلوب احترافي سلس، فضلا عن السماح للمستخدمين بتعديل الصور المُولدة وإضافة لمسات فنية عليها من خلال أدوات الرسم الحر أو التعليقات التوضيحية المدمجة. علاوة على ذلك، تعمل هذه التقنية المتطورة كمحرك أساسي لأكثر من 30 تأثيرا بصريا جديدا ومبتكرا تم إضافته مؤخرا إلى خاصية القصص اليومية المتاحة حصريا للمستخدمين في الولايات المتحدة الأمريكية كمرحلة أولى، مما يعزز من تجربة التفاعل المرئي بشكل غير مسبوق وجذاب بصريا لجميع الفئات العمرية المتصلة بالإنترنت بشكل يومي.
أزمة الخصوصية واستغلال الصور العامة
تتعلق السمة التي جذبت أشد وأقسى الانتقادات والانتباه السلبي من قبل المدافعين عن الخصوصية بقدرة الأداة الغريبة والمقلقة التي تسمح لأي مستخدم كان بالإشارة البسيطة إلى أي حساب عام على منصة «إنستغرام» ضمن مطالباته النصية الموجهة للذكاء الاصطناعي، وفي تلك اللحظة بالضبط، يقوم نظام الذكاء الاصطناعي للشركة بسحب صور هذا الشخص وتوليد صور جديدة تماما باستخدام ملامحه الشخصية الدقيقة لدمجها في بيئات مختلفة. وفي بيان الإعلان الرسمي والتسويقي عن الأداة، كتبت الشركة مبررة هذا الإجراء بأنه يعزز الإبداع الشخصي بشكل كامل: «سواء كنت ترغب في تصميم دعوة مخصصة وفريدة لحدث ما، أو عمل نموذج أولي لمفهوم إبداعي تعاوني مع الأصدقاء، أو حتى مجرد إنشاء رسم شخصي ممتع لمشاركته، فإن وضع علامة على اسم مستخدم محدد يتيح لنظامنا الذكي استخدام صوره العامة لبناء وعرض صور مرئية احترافية جاهزة للنشر والمشاركة المباشرة عبر المنصات الاجتماعية بلا قيود». هذا التصريح أثار حفيظة الملايين وأثار زوبعة من الانتقادات الأخلاقية حول انتهاك الهوية الفردية للأشخاص.
غياب الإشعارات وصعوبة إلغاء التفعيل
بناء على السياسة الجديدة التي فرضتها الشركة، يتم تلقائيا وافتراضيا إدراج جميع حسابات «إنستغرام» العامة في هذا النظام التحليلي والتوليدي دون منحهم خيار الرفض المسبق قبل التفعيل الإلزامي. ويتعين على المستخدمين الحريصين على حماية خصوصيتهم والذين يرغبون حقا في منع استخدام محتواهم الشخصي في عمليات التوليد الآلية، القيام بخطوات يدوية معقدة تتمثل في الانتقال إلى إعدادات ملفاتهم الشخصية، ثم البحث بعناية عن علامة التبويب الخاصة بالمشاركة وإعادة الاستخدام، وتعطيل الخيار الذي يحمل اسم «السماح للأشخاص باستخدام محتواك مع ميزات الذكاء الاصطناعي المتوفرة في المنصة» بخطوات طويلة. وما يزيد من تعقيد الأمر ويثير حفيظة المستخدمين والهيئات الحقوقية المتخصصة، أن مركز المساعدة الرسمي يوضح بصراحة تامة أن المستخدمين «لن يتم إخطارهم» أو إعلامهم مطلقا بشأن أي محتوى مرئي يتم إنشاؤه باستخدام صورهم بواسطة ميزات الذكاء الاصطناعي، مما يعني إمكانية دمج وتعديل صور شخص ما بشكل واسع النطاق دون علمه نهائيا. والأخطر من ذلك قانونيا، أن الصور المُولدة مسبقا باستخدام صور المستخدم القديمة لن يتم حذفها من قواعد البيانات ومحركات البحث حتى بعد قيامه بتعطيل الميزة المذكورة والانسحاب رسميا من النظام في وقت متأخر.
التاريخ التنظيمي وتحديات حماية البيانات
يتوافق نهج «الاستبعاد بدلا من الموافقة» الذي اتبعته الشركة في هذا الإصدار مع نمط سلوكي متكرر ومثير للجدل لطالما استقطب تدقيقا صارما ومكثفا من قبل الجهات التنظيمية والرقابية في الماضي القريب، لاسيما في القارة الأوروبية الصارمة بقوانينها. فقد واجهت الشركة سابقا تحقيقات موسعة وغرامات مالية ضخمة فرضتها عليها السلطات الأوروبية المعنية بحماية البيانات بسبب استخدامها لبيانات المستخدمين الحساسة لأغراض تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون الحصول على موافقة صريحة وواضحة لا لبس فيها. ويجادل النقاد وخبراء التكنولوجيا بشدة بأن الميزة الجديدة تضاعف من حدة هذه المخاوف القانونية والأخلاقية وتصعدها، حيث تتجاوز حدود استخدام البيانات للتدريب الخفي في الخلفية إلى التوليد المباشر والعلني للمحتوى الذي يتضمن أشخاصا حقيقيين يمكن التعرف عليهم بوضوح وتحديد هوياتهم بكل سهولة. وقد وصفت الشركة إطلاق هذه الأداة بأنه رد تنافسي استراتيجي وضروري في السوق على أدوات توليد الصور القوية التي توفرها شركات عملاقة مثل «أوبن أي آي» و«جوجل». وتجدر الإشارة إلى أن هذا النموذج الجديد، الذي قاد عملية تطويره الباحث ألكسندر وانغ ليحل محليا محل التكنولوجيا المرخصة سابقا من شركة «ميدجورني»، سيعقبه قريبا جدا إطلاق نموذج آخر مخصص ومصمم لتوليد مقاطع الفيديو الحركية يحمل اسم «ميوز فيديو» لمزيد من التنافس في الأسواق المفتوحة على مصراعيها.
أسئلة شائعة
السؤال: ما هي الأداة الجديدة والمثيرة للجدل التي أطلقتها شركة «ميتا» لتوليد الصور؟
الإجابة: الأداة الجديدة تحمل اسم نموذج «ميوز إيمدج»، وهي مصممة لتوليد الصور المتطورة باستخدام الذكاء الاصطناعي وتتوفر حاليا عبر تطبيقات متعددة تابعة للشركة.
السؤال: لماذا أثارت هذه الأداة التقنية جدلا وانتقادات واسعة النطاق حول حقوق الخصوصية؟
الإجابة: أثارت الأداة انتقادات لاذعة وحادة لأنها تسحب تلقائيا صور المستخدمين من الحسابات العامة على منصة «إنستغرام» لإنشاء وتوليد صور جديدة باستخدام ملامحهم دون طلب إذنهم الصريح.
السؤال: كيف يمكن للمستخدمين حماية أنفسهم ومنع استخدام صورهم الشخصية في هذه الأداة؟
الإجابة: يجب على المستخدمين القلقين الانتقال يدويا إلى إعدادات الخصوصية في ملفاتهم الشخصية والبحث عن خيارات المشاركة، ثم تعطيل الخيار الذي يسمح بمشاركة المحتوى مع ميزات الذكاء الاصطناعي.
السؤال: هل سيتم إشعار المستخدمين عندما يتم إنشاء صورة مزيفة ومعدلة باستخدام ملامحهم الأصلية؟
الإجابة: للأسف لا، فقد أوضحت الشركة بشكل صريح وقاطع في مركز المساعدة الرسمي الخاص بها أنه لن يتم إرسال أي إشعار أو تنبيه للمستخدمين عند استخدام صورهم في توليد المحتوى الآلي.