تلقى التحديث المنتظر والمؤجل طويلا للمساعد الصوتي الذكي «سيري» دعما علنيا ورسميا يوم الثلاثاء، وذلك عندما سلط الرئيس التنفيذي لشركة جوجل كلاود، توماس كوريان، الضوء على الشراكة الاستراتيجية بين الشركتين. جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية لمؤتمر «كلاود نيكست 2026» الذي أقيم في مدينة لاس فيغاس، حيث وصف كوريان شركة أبل بأنها عميل رئيسي يعتمد بشكل أساسي على تقنيات الذكاء الاصطناعي «جيميناي» لبناء الجيل القادم من مساعدها الذكي.
وجاء هذا الذكر الصريح خلال العرض التقديمي الذي حمل عنوان «السحابة الوكيلة»، حيث استعرض كوريان كيف تتبنى كبرى الشركات العالمية البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي توفرها جوجل كلاود. وقد أكدت هذه الإشارة مدى أهمية وثقل الصفقة التي تم الإعلان عنها لأول مرة في شهر يناير الماضي، حين أصدرت كلتا الشركتين بيانا مشتركا يؤكد أن «الجيل القادم من نماذج أبل التأسيسية سيعتمد على نماذج جيميناي من جوجل وتقنياتها السحابية».
صفقة استغرقت أشهرا من التحضير
أضفت شركتا أبل وجوجل الطابع الرسمي على تعاونهما الممتد لعدة سنوات في مطلع عام 2026، حيث وقع اختيار أبل على نماذج «جيميناي» بعد عملية وصفها كلا الجانبين بأنها «تقييم دقيق وشامل» لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المتاحة في السوق. وتشير التقديرات التي أوردتها وكالة بلومبيرغ، ونقلتها شبكات إخبارية كبرى مثل سي إن إن وسي إن بي سي، إلى أن هذه الترتيبات ستكلف خزينة أبل ما يقرب من 1 مليار دولار أمريكي سنويا.
وبموجب هذا الاتفاق الضخم، ستستمر ميزات الذكاء الاصطناعي الخاصة بأبل في العمل بسلاسة على أجهزة المستخدمين، إلى جانب الاستفادة من البنية التحتية للحوسبة السحابية الخاصة بالشركة، مما يضمن الحفاظ على التزامات أبل الصارمة تجاه خصوصية بيانات عملائها التي طالما تفاخرت بها في كافة مؤتمراتها.
وقد شكلت هذه الشراكة نقطة تحول جوهرية في استراتيجية أبل للذكاء الاصطناعي. فبعد أن قدمت الشركة عرضا أوليا لمساعد صوتي أكثر قدرة خلال مؤتمر المطورين لعام 2024، واجهت سلسلة من التأجيلات المتكررة في تقديم الميزات الموعودة للمستخدمين. وشملت تلك الميزات المنتظرة الوعي بالسياق الشخصي للمستخدم، والفهم الدقيق لما يظهر على الشاشة، والقدرة على اتخاذ إجراءات داخل التطبيقات المختلفة. وكانت التوقعات تشير في البداية إلى وصول هذه القدرات المتقدمة خلال دورة تحديثات نظام التشغيل آي أو إس 18، إلا أنها تعرضت للتأجيل المستمر.
ما الذي ننتظره من المساعد الذكي الجديد؟
أشار المحلل التقني البارز في وكالة بلومبيرغ، مارك جورمان، في تقاريره إلى أن شركة أبل تعكف حاليا على تطوير تطبيق مستقل للمساعد الذكي يحمل الاسم الرمزي «كامبو»، وذلك ليتم إدماجه في نظامي التشغيل آي أو إس 27 وماك أو إس 27. ومن المقرر أن يسمح هذا التطبيق المبتكر بإجراء محادثات تفاعلية متبادلة مع الاحتفاظ بسجلات الدردشة الدائمة، مستلهما في ذلك عناصر التصميم من تطبيقات روبوتات الدردشة الشهيرة القائمة على الذكاء الاصطناعي مثل تشات جي بي تي وجيميناي.
وإلى جانب التطبيق المستقل، تتحدث التسريبات عن واجهة مستخدم معاد تصميمها بالكامل ستعمل على دمج المساعد الصوتي بسلاسة داخل «الجزيرة التفاعلية» في هواتف آيفون. وعند تفعيل المساعد، ستعرض الواجهة عبارة «ابحث أو اسأل» مصحوبة بمؤشر مضيء يضفي طابعا حيويا وعصريا على تجربة الاستخدام.
ومع ذلك، لم تخلُ عملية التطوير والإطلاق من العقبات والتحديات التقنية. فقد أوضح جورمان أن الميزات المدعومة بنماذج جيميناي والتي كان من المخطط طرحها في تحديث آي أو إس 26.4 قد تعرضت لتأجيل جديد، حيث بات من المتوقع الآن أن تتوفر بعض هذه القدرات في تحديث آي أو إس 26.5 أو في الإصدارات اللاحقة. ورغم هذه العثرات، سارعت أبل إلى طمأنة الأسواق عبر تصريح لشبكة سي إن بي سي، أكدت فيه أنها لا تزال ماضية في طريقها لإطلاق ميزات المساعد الذكي الجديدة خلال العام الجاري دون تغيير في الخطط العامة.
مؤتمر المطورين القادم كمحطة مفصلية
تتجه أنظار عشاق التقنية والمطورين حول العالم نحو مؤتمر أبل العالمي للمطورين، والمقرر عقده في الفترة من 8 إلى 12 يونيو القادم، حيث يتوقع أن يكون هذا الحدث السنوي الضخم بمثابة المنصة الرئيسية لاستعراض الجيل الجديد والمحدث كليا من مساعد أبل الصوتي.
ولعل ما يزيد من وتيرة الترقب هو أن الأعمال الفنية الترويجية الخاصة بمؤتمر المطورين لعام 2026 تقدم بالفعل تلميحات واضحة للتصميم الجديد للمساعد، وفقا لما أشار إليه جورمان. وتتضمن هذه المواد الترويجية عناصر مرئية تحاكي وتتطابق مع واجهة المستخدم التي تخضع حاليا للاختبارات الداخلية المكثفة داخل أروقة الشركة.
وفيما يتعلق بالجدول الزمني لوصول هذه التقنيات لعموم المستخدمين، تشير التوقعات بقوة إلى أن النشر العام الكامل والمستقر لهذه القدرات الذكية المتقدمة سيكون متزامنا مع حدث الإطلاق المرتقب لسلسلة هواتف آيفون 18، والذي يتم تنظيمه عادة في فصل الخريف من كل عام. وسيمثل هذا الدمج بين العتاد المتطور والبرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي نقلة نوعية في طريقة تفاعل ملايين المستخدمين مع أجهزتهم الذكية اليومية.
السباق المحموم في عالم الذكاء الاصطناعي
تأتي هذه الخطوات المتسارعة من جانب أبل في وقت تشهد فيه صناعة التقنية منافسة شرسة للاستحواذ على حصة الأسد في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي. وبينما تمكنت شركات مثل جوجل ومايكروسوفت من تحقيق قفزات مبكرة عبر دمج روبوتات الدردشة المتقدمة في محركات البحث وتطبيقات الإنتاجية، اختارت أبل التريث لضمان توافق هذه التقنيات الثورية مع معاييرها الصارمة للخصوصية والأمان.
ويمثل لجوء أبل إلى الاعتماد على جوجل في هذه المرحلة الحاسمة اعترافا ضمنيا بالتفوق الحالي لنماذج جيميناي في التعامل مع المهام المعقدة التي تتطلب قدرا عاليا من معالجة اللغة الطبيعية والفهم الدقيق للسياق. ومع اقتراب موعد الكشف الرسمي، يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة أبل على تقديم تجربة مستخدم فريدة تتفوق بها على منافسيها، وتثبت من خلالها أن التأخير كان مبررا من أجل الوصول إلى أفضل منتج ممكن لعملائها حول العالم.
الأسئلة الشائعة
متى سيتم إطلاق المساعد الذكي الجديد من أبل؟
من المتوقع استعراض المساعد الجديد خلال مؤتمر المطورين في يونيو 2026، على أن يتم الإطلاق العام للمستخدمين بالتزامن مع طرح هواتف آيفون 18 في الخريف.
ما هي التقنية التي سيعتمد عليها المساعد الصوتي الجديد؟
سيعتمد المساعد على نماذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي» من جوجل والبنية التحتية السحابية الخاصة بها، إلى جانب معالجة البيانات محليا على الأجهزة.
هل ستتأثر خصوصية مستخدمي أبل بهذه الشراكة؟
لا، حيث أكدت أبل أن ميزات الذكاء الاصطناعي ستستمر في العمل على أجهزتها وبنيتها التحتية السحابية الخاصة للمحافظة على التزامات الخصوصية الصارمة التي تتبناها الشركة.