يشرح أرافيند سرينيفاس، الرئيس التنفيذي لشركة بيربليكسيتي، رهانه الكبير على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي المفيد سيتم بناؤه داخل المتصفح. مع إطلاق متصفح Comet الجديد، يهدف سرينيفاس إلى تحويل المتصفح من مجرد أداة لتصفح الويب إلى “وكيل” ذكي يمكنه إنجاز المهام نيابة عنك.
مقدمة: إعادة تخيل المتصفح
نحن نتحدث اليوم عن كيفية تغيير الذكاء الاصطناعي لطريقة استخدامنا للويب. من المحتمل أنك تستخدم بالفعل تطبيقات مثل ChatGPT للبحث عن الأشياء، ولكن في الآونة الأخيرة، أصبح مستقبل متصفح الويب نفسه موضع اهتمام كبير. هذا يقودنا إلى ضيفنا اليوم: الرئيس التنفيذي لشركة Perplexity، أرافيند سرينيفاس، الذي يراهن على أن المتصفح هو المكان الذي سيتم فيه بناء الذكاء الاصطناعي الأكثر فائدة. أصدرت شركته للتو Comet، وهو متصفح ويب يعمل بالذكاء الاصطناعي لنظامي التشغيل Mac و Windows ولا يزال في مرحلة تجريبية.
سرينيفاس ليس وحده في هذا المجال: تعمل OpenAI على متصفح ويب خاص بها، وهناك متصفحات ويب أخرى أصلية تعمل بالذكاء الاصطناعي مثل Dia. وفي الوقت نفسه، قد تضطر جوجل إلى فصل Chrome إذا انتصرت وزارة العدل الأمريكية في قضيتها الكبرى لمكافحة الاحتكار. إذا حدث ذلك، فقد يوفر ذلك فرصة للشركات الناشئة مثل Perplexity لكسب حصة في السوق وتغيير كيفية تفاعل الناس مع الويب بشكل أساسي.
لماذا المتصفح هو الطريق إلى وكيل الذكاء الاصطناعي؟
يقول سرينيفاس إن وكيل الذكاء الاصطناعي هو شيء يمكنه بالفعل الذهاب وإنجاز المهام نيابة عنك. ولكي يفعل ذلك، فإنه يحتاج إلى سياق وإلى القدرة على اتخاذ إجراءات في تطبيقات الطرف الثالث نيابة عنك. يقول: «تحتاج إلى إصدارات مسجلة الدخول من تطبيقات الطرف الثالث الخاصة بك. تحتاج إلى الوصول إلى بياناتك من تلك التطبيقات، ولكن بطريقة لا تطلب منك المصادقة باستمرار. وفي الوقت نفسه، يمكنك تولي المهمة وإكمالها عندما لا يتمكن الوكيل من القيام بها».
إذن، ما هي البيئة التي يمكن فيها القيام بذلك بأبسط طريقة دون إنشاء خوادم افتراضية بجميع معلومات تسجيل الدخول الخاصة بك وجعل المستخدمين يقلقون بشأن الخصوصية؟ الجواب، حسب سرينيفاس، هو «المتصفح». كل شيء يمكن أن يبقى على جانب العميل، وكل شيء يمكن أن يبقى آمنًا. إنه يصل فقط إلى المعلومات التي يحتاجها لإكمال المهمة بنفس الطريقة التي تصل بها إلى تلك المواقع بنفسك، وبهذه الطريقة يمكنك فهم ما يفعله الوكيل. إنه ليس صندوقًا أسود. تحصل على شفافية ورؤية كاملة، ويمكنك إيقاف الوكيل عندما تشعر أنه يخرج عن مساره.
Comet: مألوف ولكنه ثوري
تم بناء Comet على Chromium، وهو الركيزة مفتوحة المصدر لمتصفح Chrome التي تحتفظ بها جوجل. هذا يسمح باستيراد البيانات بسهولة. يقول سرينيفاس إنه لا حاجة لإعادة اختراع العجلة، فـ Chromium هو محرك رائع. ويضيف أنهم أرادوا الاحتفاظ بواجهة المستخدم الأكثر شيوعًا التي اعتاد عليها الناس بالفعل، وهي واجهة Chrome.
الميزة الرئيسية التي تميز Comet عن Chrome هي وجود «مساعد جانبي» (sidecar)، وهو طبقة تنسيق لمساعد الذكاء الاصطناعي تجلس على جانب صفحة الويب يمكنك استخدامها للتفاعل مع الصفحة وإنجاز المهام. هذا المساعد يجعل واجهة روبوت الدردشة التقليدية تبدو قديمة بعض الشيء.
مستقبل التصفح والأعمال
يشير سرينيفاس إلى أن التصفح لن يختفي، لكن الذكاء الاصطناعي سيغير كيفية تفاعلنا مع المحتوى الفكري أو المتعلق بالعمل. يقول: «يجب ألا تشاهد فيديو يوتيوب بمفرده بعد الآن إلا إذا كان لديك الكثير من الوقت». بدلاً من ذلك، يمكنك أن تطلب من المساعد استخراج نقاط محددة من الفيديو.
أما بالنسبة لنموذج العمل، فيعتقد سرينيفاس أنه إذا أصبحت هذه الوكلاء موثوقة بما فيه الكفاية، يمكن للناس أن يدفعوا أسعارًا قائمة على الاستخدام. يقول: «إذا كان يساعدك على كسب بضعة ملايين من الدولارات، ألا يكون من المنطقي أن تنفق 2000 دولار على هذا الأمر؟» ويضيف: «نريد أن نصل إلى مليار دولار من الإيرادات وبعض الربحية قبل طرح الشركة للاكتتاب العام في 2028 أو 2029».
الخاتمة: المتصفح كنظام تشغيل جديد
يراهن سرينيفاس على المتصفح ليس لأن سباق روبوتات الدردشة قد انتهى، بل لأن «المتصفح أكبر من الدردشة. إنه منتج أكثر ثباتًا، وهو الطريقة الوحيدة لبناء وكلاء». رؤيته هي تحويل المتصفح إلى شيء يشبه نظام التشغيل حيث تعمل هذه العمليات طوال الوقت. ويختم قائلاً: «لا يمكنك بناء منتج مثل Chrome بدون بناء جوجل. وبالمثل، لا يمكنك بناء منتج مثل Comet بدون بناء بيربليكسيتي».