عندما تلتقي واجهة أندرويد بإمكانات الذكاء الاصطناعي، تولد نظارة موهان سامسونج المستقبلية لتقلب موازين السوق لصالح سامسونج في مواجهة آبل وميتا.
شهد عالم التقنية تطوّرًا مهمًّا في الآونة الأخيرة، بعدما كشفت «سامسونج» النقاب عن مشروعها الجديد نظارة موهان سامسونج الذي يهدف إلى إطلاق نظارةٍ للواقع المختلط تعمل بنظام «أندرويد إكس آر». وقد أثار هذا الإعلان تفاعلاتٍ واسعةً بين الخبراء والمستخدمين، لما فيه من تشابهاتٍ ملحوظة مع نظارة «آبل فيجن برو» التي كثر الحديث عنها منذ إطلاقها بسعرٍ باهظٍ بلغ 3500 دولار. وعلى الرغم من الانتقادات التي طالت «فيجن برو» لأسبابٍ مختلفة، يبدو أنّ «سامسونج» استلهمت كثيرًا من مزايا هذه النظارة في تصميمها وأفكارها، لتقدّم تجربةً قد تؤثّر جذريًّا في سوق الواقع الافتراضي والواقع المعزز.
تصميم مستوحى من «فيجن برو»
عند النظر إلى الهيكل الخارجي لنظارة موهان سامسونج، يبرز تشابهٌ ملحوظٌ مع تصميم «آبل فيجن برو» ذي الواجهة الزجاجية الأنيقة. إلّا أنّ «سامسونج» فضّلت إضافة بعض التحسينات العملية؛ حيث زوّدت نظارتها بكابلٍ من نوع «يو إس بي ـ سي» يمكن وصله بأي بطاريةٍ خارجيةٍ لتزويد الجهاز بالطاقة، ما يتيح حريةً أكبر للمستخدم إذا نفدت بطارية الوحدة الرئيسة. كما اعتمدت آليةً لتوزيع الوزن على الجبهة بدلًا من الأنف، وهو ما يُفترض أن يوفّر شعورًا بالراحة أكبر، مقارنةً ببعض التصميمات الأخرى في السوق.
اقرأ أيضًا: تقنيات مذهلة وتصاميم مدمجة: ساوند بارز سامسونج تخلق تجربة سمعية لا تُنسى
واجهة «أندرويد إكس آر»
يشكّل نظام «أندرويد إكس آر» محورًا رئيسًا في نظارة موهان سامسونج. تعتمد هذه الواجهة على إمكانات الواقع المختلط لتقديم نوافذ افتراضية عائمة يمكن تحريكها وتعديل حجمها في أي موقعٍ في الغرفة. وتشير العروض الأولية إلى أنّ «جوجل» ستطرح نسخًا مخصّصة لتطبيقاتها الشهيرة، مثل «يوتيوب» و«خرائط جوجل»، بحيث تعمل بانسجامٍ مع النظارة. ومن المحتمل أن يستفيد مستخدمو النظام الجديد من متجر تطبيقاتٍ يدمج الكثير من الألعاب والخدمات الترفيهية، مستوحًى من نموذج «أندرويد» المفتوح.
الذكاء الاصطناعي «جيميني»
واحدةٌ من أبرز الإضافات التي تميّز «موهان» عن المنافسين هي دمج المساعد الذكي «جيميني» ضمن شريط المهام العلوي للنظارة. ويمكن الوصول إليه ببساطةٍ عبر إيماءة القرص بالإصبع. يتيح هذا الذكاء الاصطناعي إجراء تفاعلٍ مستمرٍ مع التطبيقات المختلفة، فيقدّم اقتراحاتٍ أو إجاباتٍ فورية. وقد استعرض الخبير التقني «ماركيز براونلي» (الذي عاين المشروع مبكرًا) تجربةً فريدةً، إذ عرض صورةً لغلاف مجلةٍ مأخوذةٍ من دبي وطلب من النظارة أن تنقله إلى هناك، فانتقلت تلقائيًا إلى «خرائط جوجل» وفتحت وضعية «ستريت فيو» لاستعراض الشوارع والمنطقة المحيطة، ما يعكس تناغمًا عميقًا بين الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي التفاعلي.
ميزات التحكّم والحركة
تمامًا كحال «آبل فيجن برو» و«ميتا كويست ٣»، تشتمل نظارة «موهان» على تتبّعٍ لحركة اليد والعين، مع دعمٍ لتمرير النوافذ وتوسيعها أو تصغيرها عن طريق إيماءات القرص بالهواء. كما يمكن فتح قائمة التطبيقات عبر إيماءة راحة اليد المفتوحة، ثم التنقّل بينها يمينًا أو يسارًا عبر إيماءات القرص أيضًا. ويبقى السؤال حول دعم الأجهزة الطرفية مثل وحدات التحكّم؛ فقد أشار بعض المراقبين إلى أنّ «سامسونج» قد توفّر لاحقًا خياراتٍ لاستخدام أدوات تحكّمٍ في الألعاب أو التطبيقات الاحترافية، إلا أنّ الأمر لم يتم تأكيده رسميًا.
اقرأ إيضًا: ثورة في جيبك: لماذا يغيّر جيميني معادلة الهواتف الذكية؟
آفاق الألعاب والتطبيقات المتطوّرة
يتطلّع كثيرون إلى مدى استعداد هذا الجهاز للتعامل مع الألعاب ذات الرسوم المكثّفة أو التطبيقات الاحترافية. فإذا تمكّن المستخدم من تشغيل تطبيقاتٍ مثل «سطح المكتب الافتراضي» أو «ستيم لينك»، فقد تصبح النظارة خيارًا جذّابًا لمحبي ألعاب الحاسوب. كما قد يدفع التعاون بين «سامسونج» و«جوجل» شركاتٍ أخرى إلى تطوير تطبيقات وألعابٍ مصمّمة خصيصًا للواقع المختلط، ممّا يزيد من جاذبية المنصّة ويرسّخ مكانتها في السوق.
منافسة شديدة بين عمالقة التقنية
لا يقتصر المشهد على «سامسونج» و«آبل» فقط؛ إذ تسعى «ميتا» لترسيخ نظام «هورايزون أو إس»، وتنخرط شركاتٌ أخرى مثل «أسوس» في مشاريع مماثلة. ومع توفّر خياراتٍ عديدة في المستقبل القريب، سيجد المستخدم نفسه أمام مجموعةٍ متنوّعةٍ من النظارات الذكية. وكلّما ارتفعت المنافسة، تسارعت وتيرة الابتكار، ما قد يؤدّي إلى تحسّن جودة التجربة وانخفاض الأسعار مع مرور الوقت.
الخطوة التالية: نظارات الواقع المعزز الخفيفة
أفادت تقارير بأنّ «سامسونج» تعمل أيضًا على نظاراتٍ للواقع المعزز بحجمٍ أصغر ووزنٍ أخف، ما يمهّد الطريق لجعل تجربة الواقع المختلط أكثر سلاسةً في الاستخدام اليومي، دون الاضطرار إلى ارتداء خوذةٍ كبيرة. وتعدّ هذه المرحلة بمثابة «الكأس المقدّسة» للتقنية، حيث يمكن للمستخدم الاستمتاع بالواقع المعزّز في الأماكن العامة دون الشعور بالحرج.
إنّ مشروع نظارة موهان سامسونج يعكس بوضوحٍ أنّ «فيجن برو» لم تكن مجرّد محاولةٍ باهظة الثمن بقدر ما كانت مصدر إلهامٍ لتوجّهٍ جديدٍ في عالم الواقع المختلط. وبينما تستمرّ «سامسونج» و«جوجل» في إضافة ميزاتٍ جديدة، تتبلور ملامح نظامٍ بيئيٍ شاملٍ يجمع بين التطبيقات الشائعة ومزايا الذكاء الاصطناعي المتقدّم. وإذا قُدّر لهذه النظارة أن توفّر تجربةً مريحةً وبسعرٍ مناسب، فقد تشكّل نقطة تحوّلٍ حقيقيةٍ في كيفية تفاعلنا مع التكنولوجيا من حولنا.»