شهد قطاع الرعاية الصحية والأبحاث الطبية تطورا بارزا بعد أن كشفت شركة الأدوية العالمية «جي إس كيه» عن نتائج مبكرة وواعدة لتجاربها السريرية المتعلقة بعقارها التجريبي الجديد. يُعرف هذا العقار علميا باسم «مو سيرتاتوغ ريزيتيكان»، ويشار إليه اختصارا باسم «مو ريز»، وهو ينتمي إلى فئة الأجسام المضادة المقترنة بالأدوية. وأظهرت البيانات الحديثة أن هذا العلاج المبتكر تمكن من تقليص الأورام الخبيثة لدى غالبية المريضات اللاتي يعانين من سرطانات نسائية مستعصية يصعب علاجها بالطرق التقليدية.
تم استعراض هذه البيانات الهامة يوم الأحد خلال الاجتماع السنوي لجمعية طب الأورام النسائية لعام 2026 حول سرطانات المرأة، والذي أقيمت فعالياته في مدينة سان خوان في بورتوريكو. وقد أسست هذه النتائج الإيجابية أرضية صلبة لخطط الشركة الطموحة الرامية إلى إطلاق 5 تجارب محورية في مراحلها المتقدمة خلال العام الجاري.
تقليص ملحوظ للأورام في المراحل المبكرة
يعد سرطان المبيض المقاوم للبلاتين وسرطان بطانة الرحم المتقدم من أكثر التحديات الطبية تعقيدا في مجال الأورام النسائية. ففي كثير من الأحيان، تتراجع استجابة المريضات للعلاجات الكيميائية القياسية، مما يؤدي إلى تطور المرض وتفشيه. وهنا تبرز أهمية العقاقير الحديثة التي تقدم بصيص أمل جديد لهذه الفئة من المريضات اللاتي استنفدن الخيارات العلاجية المتاحة.
في تفاصيل النتائج، أظهرت تجربة المرحلة الأولى التي حملت اسم «بي هولد-1» معدلات استجابة موضوعية مؤكدة بلغت 62 بالمائة لدى 34 مريضة يعانين من سرطان المبيض المقاوم للبلاتين، وذلك عند استخدام الجرعة القصوى البالغة 5.8 مليغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم. وفي مجموعة أخرى، بلغت نسبة الاستجابة 67 بالمائة لدى 12 مريضة مصابات بسرطان بطانة الرحم المتكرر أو المتقدم عند تلقيهن جرعة تبلغ 4.8 مليغرام لكل كيلوغرام.
ومما يزيد من أهمية هذه النتائج أن أكثر من نصف المريضات المشاركات في الدراسة كن قد خضعن مسبقا لخطين علاجيين أو أكثر. وتعتبر هذه الفئة من المريضات ذات فرص نجاة منخفضة، حيث تتراوح معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات بين 20 إلى 30 بالمائة فقط، مما يجعل أي تقدم علاجي في هذه المرحلة إنجازا طبيا حقيقيا.
«رؤية هذا النوع من النشاط السريري وهذه المعدلات من الاستجابة، والتي تم تأكيدها طبيا، هو أمر مثير للغاية» – هشام عبدالله
وفي هذا السياق، صرح هشام عبدالله، رئيس قسم أبحاث وتطوير الأورام في شركة «جي إس كيه»، للصحفيين قبيل العرض التقديمي معبرا عن تفاؤله الكبير. وأضاف أن متوسط فترة المتابعة وصل إلى 6 أشهر لمجموعة سرطان المبيض و4 أشهر لمريضات سرطان بطانة الرحم، مؤكدا أن الاستجابات للعلاج «تستمر في كونها طويلة الأمد».
ملف أمان يعزز الانتقال إلى المرحلة الثالثة
من الناحية العلمية، يعمل هذا العقار كجسم مضاد مقترن بدواء يستهدف بروتين «بي 7 – إتش 4» الموجود في الخلايا السرطانية. تقوم هذه التقنية بتوصيل العلاج الكيميائي مباشرة إلى الخلايا المصابة، مما يقلل من التأثيرات الضارة على الأنسجة السليمة المحيطة. وهذا يفسر ملف الأمان الإيجابي الذي أظهره العقار خلال التجارب السريرية.
فقد قدمت بيانات السلامة والأمان مؤشرات مشجعة للغاية. على سبيل المثال، ظهر مرض الرئة الخلالي، وهو نوع من التسمم المرتبط ببعض الأجسام المضادة المقترنة بالأدوية المعتمدة، في حوالي 4 بالمائة فقط من المريضات في كلتا المجموعتين. كما أدت الأحداث السلبية المرتبطة بالعلاج إلى التوقف عن تناوله في 2 بالمائة فقط من مريضات سرطان المبيض و4 بالمائة من مريضات سرطان بطانة الرحم. وكان العرض الجانبي الأكثر شيوعا هو انخفاض عدد العدلات، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مكافحة العدوى.
خطط التوسع والاختبارات المستقبلية
بناء على هذه المعطيات المبشرة، تخطط الشركة لإطلاق 5 تجارب عالمية من المرحلة الثالثة في الأشهر المقبلة. ستبدأ هذه الخطوة بتجارب تركز على سرطان المبيض المقاوم للبلاتين وسرطان بطانة الرحم في خط العلاج الثاني تحت أسماء «بي هولد-أوفيريان 01» و«بي هولد-إندوميتريال 01». وعلاوة على ذلك، ستقوم تجارب إضافية بتقييم فعالية العقار في علاج سرطان المبيض الحساس للبلاتين، وسرطان المبيض في الخطوط الأمامية، بالإضافة إلى خط العلاج الأول لسرطان بطانة الرحم.
تجدر الإشارة إلى أن هذا العقار التجريبي حصلت عليه شركة «جي إس كيه» بموجب ترخيص من شركة «هانسن فارما» الصينية في شهر أكتوبر من عام 2023. ويمنح هذا الترخيص حقوقا عالمية لتسويق وتطوير العقار خارج البر الرئيسي للصين وهونغ كونغ وماكاو وتايوان.
وعند سؤاله عما إذا كان يرى أن هذا العقار يمتلك المقومات ليصبح دواء رائد يحقق مبيعات هائلة في الأسواق العالمية، كانت إجابة هشام عبدالله قاطعة وواضحة، حيث قال: «هل نعتقد أنه سيكون عقارا يحقق مبيعات هائلة؟ أود أن أقول، نعم، بالتأكيد». إن هذه الثقة تعكس التفاؤل الكبير داخل الأوساط الطبية والدوائية بقدرة هذا الدواء على إحداث نقلة نوعية في رعاية النساء المصابات بالسرطان.
الأسئلة الشائعة
ما هو عقار «مو ريز» التجريبي؟
هو عقار تجريبي جديد من فئة الأجسام المضادة المقترنة بالأدوية، تعمل على تطويره شركة «جي إس كيه»، ويستهدف الخلايا السرطانية مباشرة لتقليص الأورام مع تقليل الضرر على الأنسجة السليمة.
ما هي أنواع السرطانات التي يعالجها هذا العقار؟
أظهر العقار فعالية كبيرة في المراحل المبكرة لعلاج السرطانات النسائية المستعصية، وتحديداً سرطان المبيض المقاوم للبلاتين وسرطان بطانة الرحم المتقدم أو المتكرر.
متى ستبدأ المرحلة الثالثة من التجارب السريرية للعقار؟
تخطط شركة «جي إس كيه» لإطلاق 5 تجارب عالمية من المرحلة الثالثة خلال عام 2026 لتأكيد فعالية وسلامة العقار تمهيدا لاعتماده رسميا.