من صياغة الوظائف إلى اختيار المرشحين: أدوات ذكاء اصطناعي مجانية تُبسّط تجربة التوظيف للشركات الصغيرة والكبيرة
في ظل تزايد المنافسة على الوظائف وارتفاع عدد الطلبات المُقدّمة عبر الإنترنت، أعلنت شبكة «لينكدإن» عن إطلاق أدوات جديدة تعمل بالذكاء الاصطناعي لمساعدة الباحثين عن عمل ومديري التوظيف. تُعدّ هذه الخطوة استجابة لحقيقة أنّ عددًا ضخمًا من المستخدمين يتقدّمون إلى وظائف قد تصل طلباتها إلى مئات أو آلاف خلال ساعات. ومع وجود أكثر من مليار مستخدم فعّال، تسعى «لينكدإن» إلى تقديم حلول تجعل عملية البحث والتوظيف أكثر فعالية وأقل عشوائية.
أداة مطابقة الوظائف
أبرز ما قدّمته «لينكدإن» هو أداة مطابقة الوظائف الجديدة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقييم مدى توافق المستخدم مع الفرصة الوظيفية قبل التقدّم لها. يساعد هذا في توفير الوقت والطاقة، إذ يمنح المستخدم إشعارًا أوليًّا حول ما إذا كانت الشروط والمتطلّبات تناسب خبراته ومؤهلاته. وبذلك، يقلّل الباحث عن عمل من تقديم طلبات عشوائية، ويركّز بشكل أفضل على الوظائف المناسبة.
وكيل التوظيف الآلي للشركات الصغيرة
الأداة الثانية التي أعلنت عنها الشبكة تأتي لتلبية احتياجات الشركات الصغيرة التي لا تستطيع تحمّل تكاليف خبراء توظيف متخصصين. يتمثّل هذا الوكيل الافتراضي في برنامج ذكاء اصطناعي يتولّى عملية صياغة الوظائف وتحديد المؤهلات المطلوبة، ومن ثم يقوم بتنقية الطلبات الواردة لاختيار المرشحين الأكثر تطابقًا. وهو ما يسهّل على رواد الأعمال الصغار إدارة عملية التوظيف بكفاءة عالية.
التقنيات المستخدمة
على الرغم من اعتماد «لينكدإن» جزئيًّا في بعض خدماتها على تكنولوجيا «أوبن إيه آي»، فإنّ هاتين الأداتين الجديدتين مبنيتان في الأساس على نظم الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ«لينكدإن» نفسها. يشير مسؤولون في الشركة إلى أنّ استخدام بيانات المنصة الداخلية يتيح لتلك الأدوات تقديم توصيات دقيقة ومناسبة للسوق. ويوفّر ذلك نظرة أوسع على التوجهات المهنية والمهارات الأكثر طلبًا، مع الحفاظ على خصوصية بيانات المستخدمين.
أهمية هذه الخطوة في سوق العمل
يبلغ عدد مَن فعّلوا ميزة «متاح للعمل» في حساباتهم نحو ٥ ملايين شخص، بزيادة ٤٠٪ عن العام السابق. كما يبحث ٦٧ مليون مستخدم عن فرص جديدة أسبوعيًا. تُعدّ هذه الأرقام مؤشرًا واضحًا على احتدام المنافسة في السوق العالمي. ومع استمرار الشركات في التوظيف عبر المنصات الإلكترونية، تصبح الحاجة ملحّة لفرز الطلبات بسرعة واحترافية. لذا، تطمح «لينكدإن» أن ترفع هذه الأدوات من كفاءة التوظيف، سواء للباحثين عن عمل أو لأصحاب العمل.
تأتي خطوة «لينكدإن» الأخيرة في سياق تحديثات عديدة قامت بها المنصة لتعزيز دور الذكاء الاصطناعي في العمليات المتعلّقة بالوظائف. وإلى جانب أدوات الكتابة والتفاعل التي تهدف لزيادة نشاط المستخدمين، تمثّل هذه الأدوات الجديدة محاولة جادة للتغلب على فوضى التقدّم للوظائف. ومع ما يثار من مخاوف حول جمع البيانات وطريقة استثمارها، قد تُعتبر هذه الإضافة نقطة تحول في جعل عملية التوظيف أكثر عدلًا وفعالية.