يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة كبيرة لمساعدة عدد لا يُحصى من الطلاب الذين يعانون من إعاقات بصرية أو سمعية أو لغوية، بالإضافة إلى تحسين أداء الطلاب ذوي صعوبات التعلم في إنجاز المهام التي تبدو سهلة للآخرين.
بالنسبة لماكنزي جيلكيسون، البالغة من العمر 14 عامًا من إحدى ضواحي إنديانابوليس، كانت عملية التهجئة تمثل تحديًا كبيرًا. فكلمات مثل “وحيد القرن” يمكن أن تصبح “راينانسورز”، وكلمة “ساخر” قد تُكتب “سركاستيك”. رغم قدرتها على نطق الكلمات، إلا أن عسر القراءة يجعل العملية مُرهقة للغاية، مما يصعّب عليها فهم النصوص.
تقول ماكنزي عن سنوات دراستها الأولى: «كنت أظن أنني غبية». لكن التكنولوجيا المساعدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي غيرت حياتها وساعدتها في مواكبة زملائها. فقد تم اختيارها العام الماضي للانضمام إلى الجمعية الوطنية للشرف للطلاب الصغار، بفضل أدوات مثل روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وبرامج التنبؤ بالكلمات، وغيرها من التقنيات التي تقرأ النصوص نيابة عنها.
تقول ماكنزي: «لولا هذه الأدوات، كنت سأستسلم».
الذكاء الاصطناعي وتمكين الطلاب ذوي الإعاقة
يعد إدخال التكنولوجيا الحديثة للطلاب ذوي الإعاقة أولوية لوزارة التعليم الأمريكية، التي أكدت على المدارس ضرورة النظر في احتياجات الطلاب للأدوات مثل تحويل النصوص إلى كلام وأجهزة الاتصال البديلة. كما فرضت وزارة العدل قواعد جديدة تلزم المدارس والجهات الحكومية بجعل التطبيقات والمحتوى الرقمي متاحًا للجميع.
الاستفادة مع الحذر
يمكن للطلاب استخدام الذكاء الاصطناعي لتنظيم الأفكار، تلخيص النصوص المعقدة، أو حتى ترجمة نصوص شكسبير إلى لغة بسيطة. بالإضافة إلى ذلك، أصبحت الأصوات الاصطناعية المستخدمة لقراءة النصوص أكثر طبيعية وأقل آلية.
تقول ألكسيس ريد، أخصائية العلاج التعليمي في بوسطن: «يكتشف العديد من الطلاب هذه الأدوات وكأنهم وجدوا رمزًا سحريًا في لعبة فيديو»، مؤكدةً أن استخدام الذكاء الاصطناعي ليس غشًا، بل وسيلة لمساعدة الطلاب في التغلب على العقبات.
تحديات التقنية وتطلعات المستقبل
بينما يساعد الذكاء الاصطناعي في تسوية ساحة التعليم، فإنه يطرح تحديات جديدة. يقول بول سانفت، مدير مركز في مينيسوتا لتجربة التكنولوجيا المساعدة: «هناك دائمًا مخاوف من إساءة استخدام الأدوات، لكن بالنسبة للطلاب ذوي الإعاقة، يتعلق الأمر بتحقيق ما كان مستحيلًا».
على الرغم من الفوائد، هناك خطر يتمثل في أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تقليل مستوى التحدي الأكاديمي لبعض الطلاب أو الكشف عن إعاقاتهم بطرق غير مناسبة.
في ولاية أيوا، على سبيل المثال، استثمرت وزارة التعليم 3 ملايين دولار في برنامج تعليم شخصي مدعوم بالذكاء الاصطناعي لمساعدة الطلاب الذين يعانون من صعوبات في القراءة.
تطورات جديدة في الطريق
تعمل مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية على تمويل أبحاث الذكاء الاصطناعي لتطوير أدوات جديدة، مثل برامج لمساعدة الأطفال الذين يعانون من صعوبات في الكلام واللغة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات، مثل تحسين تقنية تحويل الكتابة اليدوية إلى نصوص.
تجربة شخصية
بالنسبة لماكنزي، فإن التحديات التقنية للأدوات قد تكون مرهقة في بعض الأحيان. ولكن والدتها، نادين جيلكيسون، التي تعمل كمشرفة على تكامل التكنولوجيا في المدارس، تؤكد أن الفوائد تفوق التحديات. في سبتمبر الماضي، أطلقت مدرستها روبوتات دردشة لدعم طلاب التعليم الخاص في المدارس الثانوية، مما أتاح لهم الاعتماد على أنفسهم.
الخلاصة
يعد الذكاء الاصطناعي فرصة ذهبية لتحسين حياة الطلاب ذوي الإعاقة، ولكنه يتطلب توازنًا بين تقديم الدعم وتحقيق التعلم الفعلي.