في تصريحات هامة تؤشر على استقرار التوجهات الاستراتيجية المستقبلية لعملاق التكنولوجيا الأمريكي، أكد «جون تيرنوس»، رئيس قطاع الأجهزة والذي من المقرر أن يتولى رسميا منصب الرئيس التنفيذي لشركة «آبل» في شهر سبتمبر القادم، التزامه العميق والصارم بمواصلة البناء على الزخم الهائل الذي حققته الشركة مؤخرا في قطاع الترفيه الرقمي. وجاءت هذه التأكيدات المطمئنة للمستثمرين وصناع السينما على حد سواء خلال ظهوره البارز على السجادة الحمراء بمناسبة العرض الأول والمنتظر للموسم الرابع من المسلسل الكوميدي الناجح «تيد لاسو». وتُظهر هذه الخطوات بوضوح رغبة القيادة الجديدة في استكمال مسيرة التحول الناجحة التي قادها سلفه في توسيع إمبراطورية الشركة لتتجاوز مجرد بيع الأجهزة الصلبة، وتصبح لاعبا رئيسيا ومؤثرا في هوليوود وصناعة المحتوى التلفزيوني والسينمائي العالمي.
- البناء على الزخم الحالي والنجاحات الفنية الكبرى
- الرؤية الاستراتيجية وتوجيهات تيم كوك للمرحلة القادمة
- شراكات مبتكرة وتجارب مشاهدة غير مسبوقة
- التوجه نحو التوسع المستمر في منصات البث ودور السينما
- أسئلة شائعة
البناء على الزخم الحالي والنجاحات الفنية الكبرى
منذ أن اقتحمت الشركة عالم إنتاج المحتوى وبدأت بتقديم سلسلة من المسلسلات التلفزيونية والأفلام الأصلية الطموحة عبر تطبيق البث الخاص بها في عام 2019، نجحت في لفت الأنظار وحصد أرقى الجوائز العالمية. وقد توجت هذه المسيرة القصيرة نسبيا بنجاحات باهرة واستثنائية، شملت فوز فيلم «كودا» بجائزة الأوسكار المرموقة كأفضل فيلم، بالإضافة إلى إنتاج فيلم سباقات السيارات المرتقب والضخم «إف 1»، وحصد جوائز «إيمي» المرموقة عبر عروض تلفزيونية كوميدية ودرامية شهيرة ومحبوبة مثل «ذا استوديو» و«تيد لاسو». وفي العام الماضي، وفي خطوة لإعادة هيكلة العلامة التجارية، قامت الشركة بحذف علامة الزائد من اسم الخدمة ليصبح اسمها الرسمي «أبل تي في». وخلال الحفل الفني الأخير، صرح تيرنوس لوكالة أنباء «رويترز» بنبرة حماسية وثقة عالية قائلا: «أعتقد جازما أننا نمتلك زَخَما هائلا وقوة دفع كبيرة في الوقت الحالي ضمن منصتنا الترفيهية، فهناك الكثير من العروض الرائعة، والشخصيات المذهلة، والقصص الملهمة، لذا فإن خطتنا واضحة وبسيطة وهي أننا سنستمر في البناء على هذا الزخم وتطويره بشكل أكبر».
الرؤية الاستراتيجية وتوجيهات تيم كوك للمرحلة القادمة
خلال الفعالية الفنية نفسها، وقف تيرنوس جنبا إلى جنب مع الرئيس التنفيذي الحالي والمخضرم «تيم كوك»، الذي يقود عملية انتقال السلطة بسلاسة، وصرح كوك للصحفيين بأنه يحرص على مشاركة ونقل كافة رؤاه وخبراته العميقة والمتراكمة حول أسرار أعمال الترفيه إلى القيادة الجديدة لضمان استمرارية النجاح. وأوضح كوك الفلسفة الأساسية التي بنيت عليها الاستراتيجية الترفيهية للشركة، قائلا بشكل حاسم: «إن دورنا وهدفنا الأساسي هو أن نكون الأفضل على الإطلاق، وهذا هو المسار الذي اخترناه بعناية. نحن لا نسعى مطلقا لأن نكون الجهة التي تقدم المحتوى الأكثر غزارة أو الأكبر حجما من حيث الكمية، فهناك شركات ومنصات أخرى منافسة تقوم بهذا الدور وتتولى هذه المهمة بنجاح، لكننا كشركة نركز ونهتم فقط بتقديم الأفضل والأعلى جودة للمشاهدين، وأشعر بفخر كبير أننا قد وجدنا وتيرتنا المناسبة وخطونا خطوات واسعة وناجحة جدا في توفير هذا المستوى الاستثنائي من التميز».
شراكات مبتكرة وتجارب مشاهدة غير مسبوقة
لم يستبعد كوك في حديثه الانفتاح على إبرام وعقد شراكات مستقبلية ذكية ومبتكرة في عالم الترفيه المتنوع، وذلك شريطة أن تشعر الشركة وإدارتها بأنها قادرة فعلا على تقديم خبرة فنية مميزة وقيمة مضافة حقيقية غير مسبوقة تليق بعلامتها التجارية. وأشار بفخر واعتزاز إلى الترتيبات والاتفاقيات الخاصة والحصرية مع مسؤولي الدوري العالمي لسباقات «فورمولا 1». وللتدليل على هذا الابتكار، أوضح أنه من أجل إنتاج الفيلم السينمائي المنتظر للنجم «براد بيت» عن سباقات السيارات، قامت «آبل» بالاستعانة بخبراتها التقنية الهائلة وصنعت كاميرات تصوير سينمائية مخصصة وصغيرة جدا لمساعدة المخرجين على جعل الجماهير يشعرون وكأنهم جالسون فعليا ومباشرة داخل قمرة قيادة سيارة السباق السريعة، مما يوفر تجربة غامرة وغير مسبوقة. وإلى جانب الإنتاج السينمائي، تُعرض الآن سباقات وفصل فعاليات البطولة بشكل حصري تماما على المنصة الرقمية للشركة داخل الولايات المتحدة، كما تقدم الشركة تغطية شاملة تشمل جداول المتصدرين، وتحديثات السباق اللحظية، وتغطية موسعة عبر تطبيق الأخبار الخاص بها وغيرها من التطبيقات المدمجة في أجهزتها. وأكد كوك: «سنقوم بتنفيذ المشاريع التي يمكننا أن نضيف إليها لمسة فريدة وابتكارا حقيقيا بطريقة قد يعجز الآخرون عن تقليدها. أشعر بحماس بالغ تجاه ما نقوم به في رياضة السيارات، وأعداد المشاهدات المرتفعة التي نحققها هناك تثبت صحة هذا المسار، مما يجعلنا منفتحين لتكرار مثل هذه الشراكات المبتكرة في المستقبل».
التوجه نحو التوسع المستمر في منصات البث ودور السينما
تأتي هذه التصريحات المتفائلة والإيجابية في وقت تتزايد فيه طموحات الشركة لتوسيع بصمتها الثقافية والفنية حول العالم. فقد كان المدير التنفيذي البارز ومسؤول الخدمات في الشركة، «إيدي كيو»، قد صرح لوكالة «رويترز» في الشهر الماضي أن الهدف الأساسي والطموح للشركة في المرحلة القادمة يتركز بشكل أساسي على الاستمرار في تقديم برامج تلفزيونية وأفلام درامية تتسم بمستوى «أفضل وأكثر» إنتاجا، ولم يقتصر هذا الطموح على منصة البث الرقمي المباشر فحسب، بل شمل أيضا التوسع في عرض الأفلام السينمائية الكبرى وذات الميزانيات الضخمة في دور العرض السينمائية التقليدية والمستقلة حول العالم، مما يعكس رغبة آبل في ترسيخ مكانتها كاستوديو إنتاج رئيسي يمتلك القدرة على المنافسة على شباك التذاكر وجوائز الأكاديمية في آن واحد، وهو التوجه الذي سيدعمه بالتأكيد الرئيس التنفيذي القادم للشركة.
أسئلة شائعة
السؤال: من هو الرئيس التنفيذي الجديد المتوقع لشركة آبل وما هي خططه؟
الإجابة: هو جون تيرنوس، وهو حاليا يشغل منصب رئيس قطاع الأجهزة في الشركة، ومن المرتقب أن يتولى منصب الرئيس التنفيذي ويقود الشركة بدءا من شهر سبتمبر القادم.
السؤال: ما هي الاستراتيجية التي تعتمدها آبل في إنتاج وعرض المحتوى الترفيهي الخاص بها؟
الإجابة: تركز استراتيجية الشركة، كما أوضحها تيم كوك، على تقديم المحتوى «الأفضل» والأعلى جودة فنيا وتقنيا، بدلا من التركيز على تقديم الحجم أو «الكمية» الأكبر من المحتوى كما تفعل المنصات المنافسة.
السؤال: كيف ساهمت التكنولوجيا الخاصة بالشركة في تحسين جودة إنتاج فيلم «إف 1»؟
الإجابة: قامت الشركة بهندسة وتطوير كاميرات سينمائية مخصصة لتمكين المشاهدين من الشعور وكأنهم داخل مقصورة القيادة لسيارة السباق، مما يوفر تجربة بصرية غامرة وفريدة.
السؤال: هل ستكتفي الشركة بطرح إنتاجها السينمائي على تطبيقها الرقمي فقط؟
الإجابة: لا، فقد أوضحت إدارة قطاع الخدمات في الشركة أن خططها التوسعية تشمل عرض أفلامها الحصرية والأصلية في دور العرض السينمائية التقليدية إلى جانب منصات البث الرقمي.