بازينجا

ديب سيك

حظر ديب سيك في إيطاليا: صراع الخصوصية والتقنية

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

وسط مخاوف متصاعدة حول جمع البيانات وانتهاك الخصوصية، وجدت «ديب سيك» نفسها خارج متاجر التطبيقات في إيطاليا. تعرّف على أسباب الحظر وردود الأفعال العالمية

تصدّرت أخبار حجب تطبيق الذكاء الاصطناعي «ديب سيك» عناوين الصحف في إيطاليا، بعدما مُنع المستخدمون هناك من تنزيله عبر متجري «آبل» و«غوغل». جاء هذا القرار في أعقاب طلب رسمي من هيئة حماية البيانات الإيطالية لمعرفة كيفية تعامل التطبيق مع البيانات الشخصية للمستخدمين، وخاصة ما يتعلّق بعمليات جمع البيانات وتخزينها واحتمالات نقلها خارج الحدود الأوروبية. وفي وقت وجيز، امتدّ النقاش إلى جهات تنظيمية أخرى في أوروبا، ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى امتثال «ديب سيك» لقواعد الخصوصية.

أسباب الحظر

أشارت هيئة حماية البيانات الإيطالية إلى أنّها تريد توضيحًا بشأن عدّة جوانب تتعلّق بآليات جمع «ديب سيك» للبيانات الشخصية، مثل نوعية البيانات التي يجمعها التطبيق ومدى الارتباط بمصادر خارجية، إضافة إلى أهداف استخدام هذه المعلومات والأسس القانونية التي يستند إليها. كما تهتم الهيئة بمعرفة مكان تخزين البيانات، خصوصًا إن كانت تُخزّن في الصين، وما قد يترتّب على ذلك من مخاطر مثل إمكانية الاطّلاع الحكومي أو انتهاكات الخصوصية.

اقرأ أيصًا: هل يشكّل ذكاء «ديب سيك» الصيني خطرًا على أمن أمريكا؟

التحرّكات الرسمية في إيرلندا وألمانيا

في إيرلندا، أعلنت هيئة حماية البيانات هناك أنّها طلبت توضيحات مماثلة من «ديب سيك» حول كيفية التعامل مع بيانات المستخدمين الإيرلنديين، الأمر الذي يشير إلى احتمالية توسّع التحقيقات لتشمل دولًا أخرى داخل الاتحاد الأوروبي. وفي ألمانيا، أكّد متحدّث باسم وزارة الداخلية أنّ الجهات المسؤولة تراقب تطبيقات الذكاء الاصطناعي عن كثب، تحسّبًا لأي محاولة للتأثير على الرأي العام في ظل انتخابات تشريعية مرتقبة بتاريخ 23 فبراير.

التأثير على المستخدمين وتطبيقات الذكاء الاصطناعي

أدّى سحب التطبيق من متاجر «آبل» و«غوغل» إلى إثارة تساؤلات لدى المستخدمين الإيطاليين، خصوصًا أنّ أولئك الذين سبق لهم تنزيل التطبيق ما زال بإمكانهم استخدامه. وتشير هذه الحادثة إلى تنامي الدور الرقابي في أوروبا على شركات التكنولوجيا، خاصةً تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كما تسلّط الضوء على أهمية الامتثال لقواعد حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي، لا سيما أنّ انتهاكها قد يعرّض الشركات لعقوبات صارمة.

تصريحات المسؤولين المعنيين

ذكر باسكوال ستانسيوني، رئيس هيئة حماية البيانات الإيطالية، أنّ مكتبه سيُجري تحقيقًا شاملًا للتأكّد من مدى التزام «ديب سيك» بقواعد حماية البيانات العامة في الاتحاد الأوروبي. وأشار ستانسيوني إلى أنّ الهيئة تسعى للحصول على ضمانات خاصة بأمن المستخدمين القُصَّر، ومنع التحيّزات الخطرة التي قد تنتج عن نماذج الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى تفادي أي احتمال لتدخّل الذكاء الاصطناعي في الانتخابات أو التأثير على اختيارات الناخبين.

اقرأ أيضًا: تشريعات الذكاء الاصطناعي تعرقل نمو الشركات الناشئة في أوروبا

آراء السوق وتأثير التكنولوجيا

تزامن حظر التطبيق في إيطاليا مع موجة قلق في أسواق التكنولوجيا العالمية، إذ تفوّق تطبيق «ديب سيك» مؤخرًا على منافسين مثل «تشات جي بي تي» من حيث معدّل التنزيلات في متجر «آبل». أدّى هذا التفوّق إلى ردود فعل قلقة من المستثمرين، خصوصًا بعدما ظهرت مزاعم تُفيد بأنّ «ديب سيك» يستهلك بيانات أقل ويقدّم خدمات مُماثلة بجزء بسيط من التكلفة.

رد فعل الشركات المنافسة

واجهت الشركات المنافسة، ومنها شركات أميركية شهيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، تساؤلات حول مستقبلها في ظل نموذج عمل «ديب سيك» الموفّر للتكلفة. هذا الأمر زاد من حدة المنافسة، وأجبر مزوّدي الخدمات التقنية على إعادة تقييم استراتيجياتهم، في محاولة للاحتفاظ بحصة سوقية قوية. ومن المحتمل أن تدفع هذه التطورات الكثير من الشركات إلى اتّباع معايير خصوصية أكثر صرامة، وإظهار شفافية عالية في ما يتعلّق بطرق جمع المعلومات واستخدامها.

آفاق مستقبلية

من الواضح أنّ الجدل الدائر حول «ديب سيك» لن يتوقّف قريبًا، لا سيما مع توجّه السلطات الإيطالية والأوروبية إلى إجراء مزيد من التحقيقات. وفي حال ثبوت مخالفات جسيمة في شأن حماية البيانات، فقد نشهد توسّع دائرة الحظر إلى بلدان أوروبية أخرى، فضلًا عن فرض عقوبات مالية شديدة. في المقابل، إذا استطاعت «ديب سيك» تبيان التزامها باللوائح الأوروبية، قد تعود الخدمة إلى متاجر التطبيقات، ما سيوفّر درسًا لباقي الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأنّ عليها تطبيق أعلى معايير الامتثال والقوانين.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading