في خطوة جديدة لمواجهة تهديد حرائق الغابات المتصاعد، طوّر علماء نموذجاً متقدماً يوظّف الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بأماكن اندلاع الحرائق ووقتها. هذا «تنبؤ حرائق ذكي» يعِد بتقليل الخسائر البشرية والمادية في ظل ظواهر مناخية متطرّفة.
محتويات المقالة:
- مقدمة
- خلفية الظاهرة وأسباب الاهتمام المتزايد
- عرض موجز للنموذج الجديد
- كيف يعمل «تنبؤ حرائق ذكي»؟
- المقارنة مع النماذج التقليدية
- الاختبارات والنتائج الأولية
- تحديات التطبيق والانتشار
- آفاق مستقبلية
- خاتمة
- الأسئلة الشائعة
مقدمة
في خطوة جديدة لمواجهة تهديد حرائق الغابات المتصاعد، طوّر علماء نموذجاً متقدماً يوظّف الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بأماكن اندلاع الحرائق ووقتها. هذا «تنبؤ حرائق ذكي» يعِد بتقليل الخسائر البشرية والمادية في ظل ظواهر مناخية متطرّفة.
خلفية الظاهرة وأسباب الاهتمام المتزايد
مع تزايد موجات الحر والجفاف في مناطق مختلفة من العالم، أصبحت حرائق الغابات حدثاً متكرراً وخطيراً. في السنوات الأخيرة، شهدنا حرائق كارثية في الولايات المتحدة وأستراليا وأوروبا. تعود هذه الحرائق غالباً إلى تغيرات في المناخ، بالإضافة إلى عوامل بشرية مثل الإهمال أو إضرام النيران عمداً. وبما أن مكافحة هذه الحرائق تستهلك موارد هائلة، بات من الضروري ابتكار وسائل لتوقّع أماكن اندلاعها قبل وقوعها.
عرض موجز للنموذج الجديد
طوّر باحثون في مركز الأرصاد الأوروبي نموذجاً أطلق عليه اسم Probability of Fire (PoF)، يعتمد على خوارزميات تعلم الآلة لتحليل بيانات مختلفة، مثل الظروف المناخية والتضاريس وكمية الغطاء النباتي وحركة البشر في المناطق المعرضة للحرائق. الفارق الجوهري بين هذا النموذج ومؤشرات الخطورة التقليدية يكمن في كونه قادراً على تحديد مواقع محتملة للحرائق بدقة أكبر، وليس مجرد إعطاء إنذار عام عن الارتفاع المحتمل في خطورة إشعال الحرائق.
كيف يعمل «تنبؤ حرائق ذكي»؟
يستفيد النظام من كمّ هائل من البيانات مثل توقعات الطقس خلال الأيام الخمسة المقبلة، ومستويات الجفاف، ونوع الغطاء النباتي القابل للاشتعال. كما يأخذ في الاعتبار نشاط الإنسان في المنطقة، خاصةً وأن معظم الحرائق تنشأ بسبب تدخل بشري. بعد ذلك، يعالج النظام هذه المعلومات عبر خوارزميات متطورة، ليقدم خريطة حرارية تشير إلى الأماكن التي يرجّح اندلاع الحرائق فيها خلال فترة زمنية محددة.
المقارنة مع النماذج التقليدية
تعتمد النماذج السابقة المعروفة باسم Fire Weather Index على متغيرات الطقس الأساسية مثل الحرارة والرطوبة والرياح. ورغم أن هذه المؤشرات تعطي لمحة عامة عن خطورة الحرائق، فإنها تفتقر إلى القدرة على التنبؤ بمواقع محددة لنشوب النيران. بعكس ذلك، يعطي PoF تحليلاً دقيقاً لمناطق محددة على الخريطة ويُظهر مدى احتمالية اندلاع الحرائق في كل منطقة، ما يساعد على توجيه فرق الإنقاذ وتخطيط الموارد بشكل أفضل.
الاختبارات والنتائج الأولية
خضع النموذج لاختبارات ميدانية في عدة مناطق شهدت حرائق كبيرة خلال الأعوام الأخيرة، وكانت النتائج مشجعة. أظهرت البيانات أن PoF تمكّن من توقع بعض الحرائق قبل يومين إلى ثلاثة أيام من حدوثها، وحدّد المناطق الأكثر عرضة بشكل يتفوق على المؤشرات التقليدية. وفي تجربة في لوس أنجلوس، تمكّن النموذج من تضييق دائرة التخمين بحيث ظهرت بؤرة الحريق على أنها منطقة ذات خطورة عالية قبل اندلاع النيران فعلياً.
تحديات التطبيق والانتشار
رغم النجاح، يواجه المشروع تحديات عدة، أبرزها جمع البيانات في بعض المناطق النائية التي تفتقر إلى محطات طقس متطورة أو تغطية إنترنت. كما أن النظام يتطلب تحديثاً مستمراً للبيانات للحفاظ على دقته. من ناحية أخرى، هناك حاجة إلى تدريب فرق الإطفاء والمسؤولين على فهم مخرجات النموذج واستخدامها بالشكل الأمثل. إضافةً إلى ذلك، يمكن أن يواجه هذا النموذج صعوبات في الدول التي لا تمتلك بنية تحتية رقمية قوية.
آفاق مستقبلية
بالنظر إلى أن تغير المناخ مرشح للتفاقم في السنوات المقبلة، يُتوقع أن يصبح «تنبؤ حرائق ذكي» جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيات إدارة الكوارث. وقد تلجأ الحكومات إلى دمجه في خطط وطنية للوقاية من الحرائق، بالتعاون مع الجهات الأكاديمية والخاصة. كما تُدرس إمكانية تطبيق تقنيات مشابهة في مجالات أخرى مثل تتبع الفيضانات والانهيارات الأرضية، ما يشير إلى انفتاح أوسع لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في مواجهة التحديات البيئية.
خاتمة
إن الزيادة الملحوظة في معدلات الحرائق تتطلب حلولاً جديدة تحمي الأرواح والممتلكات. ويأتي النموذج الذي طوره الباحثون الأوروبيون ليقدّم خطوة مهمة نحو التصدي لهذه الأزمة. ومع التطوير المستمر وتجاوز العوائق التقنية واللوجستية، قد يشهد العالم تحولاً جذرياً في كيفية مواجهة الحرائق والحد من خسائرها.
الأسئلة الشائعة
1. ما الميزة الأساسية لنموذج PoF مقارنةً بالمؤشرات التقليدية؟
يتيح النموذج تحديد مواقع اندلاع الحرائق بدقة أكبر، وليس مجرد التحذير من مستوى الخطورة العام.
2. كيف يدمج PoF العوامل البشرية في توقعاته؟
يأخذ في الحسبان نشاط الإنسان في المنطقة، مثل الحركة والتخييم أو الأعمال الزراعية، نظراً لأن غالبية الحرائق تنجم عن أسباب بشرية.
3. هل تم اختبار النموذج في مناطق شهدت حرائق فعلية؟
نعم، تم تطبيقه في مناطق عدة مثل لوس أنجلوس، وأظهر قدرة ملحوظة على التنبؤ ببؤر الحريق قبل حدوثها بأيام.
4. ما التحدي الأكبر أمام اعتماد النموذج على نطاق واسع؟
يتمثل في نقص البيانات في بعض المناطق وضعف البنية التحتية الرقمية، إضافةً إلى الحاجة لتدريب الجهات المسؤولة على استخدام المخرجات.
5. هل يمكن تطبيق تقنيات مماثلة في أزمات أخرى؟
من المحتمل توظيف تقنيات مشابهة للتنبؤ بالفيضانات والانهيارات الأرضية وغيرهما من الكوارث البيئية، ما يفتح المجال أمام توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي.