في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، بدأت إحدى أكبر شركات مراكز الاتصالات العالمية بتطبيق تقنية الذكاء الاصطناعي «لتعقيم النبرة» لدى موظفيها الهنود، ما اعتبره البعض وسيلة غير إنسانية للتخلص من لهجات العاملين وضمان تواصل «أكثر سلاسة» مع العملاء. لكن هذه الخطوة أثارت انتقادات حول الأبعاد الأخلاقية والثقافية للتقنية.
محتويات المقالة:
- مقدمة
- ما هي تقنية «تعقيم النبرة»
- تطبيق التقنية في مركز الاتصالات
- ردود الفعل والانتقادات
- الجوانب التقنية للنظام
- خاتمة
- الأسئلة الشائعة
مقدمة
شهد مجال مراكز الاتصالات تطوراً كبيراً في العقد الأخير، مع انتشار الشركات العالمية التي تقدم خدماتها عبر آلاف الموظفين المنتشرين حول العالم. ومع تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات إدارة الاتصال وخدمة العملاء، ظهر ابتكار جديد لتقنية النبرة المحايدة يطلق عليه البعض اسم «تعقيم النبرة» أو «تحييد اللهجة». يهدف هذا الابتكار إلى جعل لهجات الموظفين أقرب للهجة الإنجليزية المعتمدة في الدول الغربية، بغرض تسهيل التواصل وتقليل احتمالات سوء الفهم.
ما هي تقنية «تعقيم النبرة»
تفيد التقارير بأن شركة فرنسية كبيرة تدعى «تيلي بيرفورمانس»، والتي تملك أضخم مركز اتصالات في العالم وتعمل مع شركات كبرى مثل آبل وسامسونغ وتيك توك، استثمرت مبلغ 13 مليون دولار في شركة ناشئة اسمها «ساناس للذكاء الاصطناعي». تتخصص هذه الشركة في تطوير تقنيات «ترجمة اللهجة» بالزمن الفعلي، ما يساعد على تنقية أصوات الموظفين الهنود من خصائصهم اللغوية المميزة، لتبدو أقرب إلى اللهجة الأمريكية أو البريطانية.
تطبيق التقنية في مركز الاتصالات
تأتي هذه الخطوة بعد تجربة مماثلة جرت في فيلم «ذا بروتاليست»، حيث تم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لضبط نبرات الممثلين. واستناداً إلى تصريحات المسؤولين في «تيلي بيرفورمانس»، فإن التقنية تتيح للمستمعين الناطقين بالإنجليزية فهم الموظفين بشكل أوضح، مما يقلل من الوقت المستغرق في المكالمات ويرفع من رضا العملاء. ومع ذلك، يرى النقاد أن هذا النوع من الإجراءات يعبّر عن رؤية اختزالية، تضع اللهجات المحلية في مرتبة أدنى وتشير إلى تمييز ثقافي مبطن.
ردود الفعل والانتقادات
تشير تقارير إلى أن الأسواق المالية لم تتجاوب بشكل إيجابي مع هذا الإعلان، حيث هبط سهم «تيلي بيرفورمانس» بنسبة 11 بالمئة عقب إعلانها اعتزام استثمار 104 ملايين دولار إضافية في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتقنية النبرة المحايدة. وفسر بعض المحللين هذه الخطوة بأنها تحمل مخاطر تتعلق بالصورة العامة للشركة، حيث قد تثير غضب شريحة واسعة من المجتمع الرافضة لفكرة طمس الهوية اللغوية.
اقرأ أيضًا: نموذج «سابا»: بوابة جديدة لفهم اللغة والثقافة في الشرق الأوسط
الجوانب التقنية للنظام
من الناحية التقنية، تعمل هذه الأنظمة عبر التقاط صوت المتحدث في الزمن الفعلي، ثم تمريره عبر نموذج ذكاء اصطناعي مدرّب على إعادة تشكيل الخصائص الصوتية حسب المعايير المرادة. وبالرغم من أن التكنولوجيا قد تحسن من تجربة المستمع أحياناً، إلا أنها لا تخلو من التحديات التقنية والانتقادات الأخلاقية. فالكثيرون يرون أن هذه الخطوة قد تنطوي على تهميش للهويات الثقافية واللغوية وإجبار الموظفين على اتباع تقنية النبرة المحايدة والظهور بنبرة «مقبولة» وفق المعايير الغربية.
في الوقت ذاته، تدافع الشركة عن هذا التوجه، معتبرةً أنه يفتح آفاقاً لتحسين تجربة العملاء وتخفيف عبء التواصل على الموظفين الذين قد يضطرون في أحيان كثيرة لتكرار ما يقولونه أو تعديل سرعات كلامهم لتفادي سوء الفهم. وتؤكد أيضاً أن تقنية النبرة المحايدة هذه هي مجرد واحدة من بين تقنيات عديدة تهدف إلى تحسين مستوى الخدمة وتمكين الموظفين، لا سيما في عالم يشهد تنافساً حاداً في قطاع مراكز الاتصالات.
خاتمة
على أي حال، يعكس هذا التطور تحديات جديدة في عالم العمل عن بُعد وخدمة العملاء، ويثير قضايا تتعلق بحرية التعبير والهوية الثقافية. ومع ازدياد الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية، قد نشهد مستقبلاً المزيد من هذه المبادرات، ما يفرض ضرورة التوصل لتوازن يجمع بين تحسين جودة الخدمات واحترام التنوع الثقافي واللغوي.
الأسئلة الشائعة
1. ما المقصود بتقنية «تعقيم النبرة»؟
هي تقنية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتعديل نبرة صوت الموظفين، وجعل لهجاتهم أقرب إلى لهجات إنجليزية معتمدة.
2. لماذا لجأت «تيلي بيرفورمانس» إلى هذه التقنية؟
تهدف لتسهيل التواصل وتقليل زمن المكالمات، وزيادة رضا العملاء الذين يجدون صعوبة في فهم اللهجات المغايرة.
3. كيف تعمل تقنية «ساناس» في الوقت الفعلي؟
تلتقط التقنية الصوت أثناء المكالمة وتعيد تشكيله بنبرة محددة مسبقاً، مما يجعل الصوت أقرب إلى اللهجة المطلوبة لدى المستمع.
4. هل هناك انتقادات أخلاقية لهذه الخطوة؟
نعم، يرى البعض أنها شكل من أشكال التمييز الثقافي وطمس للهويات اللغوية المحلية، وقد أثار الإعلان جدلاً مجتمعياً واسعاً.
5. كيف كانت ردة فعل الأسواق المالية؟
انخفض سهم «تيلي بيرفورمانس» بنسبة 11 بالمئة بعد الإعلان، مما يشير إلى تخوف المستثمرين من مخاطر هذه الاستثمارات.
6. هل توفر التقنية حلولاً أخرى؟
تدّعي الشركة أن التقنية تزيد من رضا العملاء وتخفف العبء عن الموظفين، لكنها قد تتعرض لمزيد من الانتقادات إذا لم تحترم التنوع.
7. ما المتوقع مستقبلاً؟
مع تطور الذكاء الاصطناعي في مراكز الاتصالات، يُحتمل أن نشهد مزيداً من التقنيات المشابهة، ما يستدعي نقاشات أعمق حول المسائل الأخلاقية والثقافية.