كشف تقرير جديد أن التشريعات الأوروبية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحماية البيانات تعيق تطور ونمو الشركات التقنية الناشئة في القارة. التقرير الذي صدر عن شركة «أتوميكو» للاستثمار الجريء، استند إلى دراسة شملت نحو 3500 مستثمر ومؤسس شركة ناشئة، وأكدت النتائج أن القوانين الأوروبية المعقدة تمثل تحديًا كبيرًا أمام قطاع التكنولوجيا الأوروبي في منافسته مع الولايات المتحدة والصين.
تشريعات تعيق الابتكار
أشار التقرير إلى أن 60% من المشاركين اعتبروا أن اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) لعام 2018 أثرت سلبًا على بيئة الشركات الناشئة في أوروبا، فيما رأى 53% أن تأثير قانون الذكاء الاصطناعي كان سلبيًا أيضًا. وتوضح هذه الأرقام أن القوانين الحالية لا تدعم الابتكار بقدر ما تعوقه، وفقًا لما ذكره «توم ويمير»، الشريك في شركة «أتوميكو».
وأضاف ويمير: «أي تشريعات تُعتبر كعائق مقارنة بالمنافسين في الأسواق الأخرى تُنظر إليها على أنها نقطة ضعف أمام الأسواق العالمية».
نداء الشركات التقنية: تغيير المسار
الشركات التقنية الكبرى مثل «ميتا» و«جوجل» تشارك في حملات ضغط ضد القوانين الحالية، محذرة من أن استمرار هذه التشريعات سيؤدي إلى فقدان أوروبا فرصتها في تحقيق طفرة في مجال الذكاء الاصطناعي. كما أظهرت الدراسة فجوة تمويل كبيرة؛ إذ حصلت شركات الذكاء الاصطناعي الأوروبية على 11 مليار دولار فقط هذا العام، مقارنة بـ47 مليار دولار لشركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية.
ماريو دراغي يدق ناقوس الخطر
في تقريره الشهير حول التنافسية الاقتصادية، وصف رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي القوانين التقنية في أوروبا بأنها «عقبة أمام الابتكار». وأكد أن أوروبا بحاجة ماسة لتغيير نهجها لمواكبة التطور السريع في التقنيات العالمية.
التحرك الأوروبي المرتقب
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أكدت أن دعم الابتكار في الذكاء الاصطناعي سيكون أولوية خلال ولايتها المقبلة. ومن جانبها، صرحت «هينا فيركونين»، المفوضة الأوروبية المقبلة لشؤون التقنية، بأنها تسعى لجعل أوروبا “قارة الذكاء الاصطناعي”، ما يبعث الأمل في اتخاذ خطوات حقيقية لدعم الشركات الناشئة في المستقبل.
لكن يبقى السؤال: هل ستكفي هذه الخطوات لسد الفجوة التمويلية والتغلب على تحديات التشريعات المعقدة؟