بعد تهديدات الحظر وتصاعد المخاوف الأمنية، يدخل عالم الذكاء الاصطناعي على الخط لإنقاذ أشهر تطبيق للفيديوهات القصيرة.
في خطوة أثارت اهتمام المتابعين والمستثمرين، أعلنت شركة بيربلكسيتي للذكاء الاصطناعي عن عرضٍ للاندماج مع فرع تيك توك في الولايات المتحدة بهدف تفادي الحظر الذي يهدد تطبيق الفيديوهات الشهير. يأتي هذا التحرك في ظل ضغوط قانونية وأمنية فرضها الكونغرس الأميركي، حيث مرّر تشريعًا يطالب الشركة الصينية المالكة للتطبيق بالتخلي عن حصتها في تيك توك أو مواجهة حظرٍ شامل في البلاد. وقد عزّز هذا الإعلان النقاش حول دور شركات الذكاء الاصطناعي في السوق الأميركي، وكيف يمكن أن تساهم في تخفيف حدة التوترات بين الحكومات والشركات التقنية العالمية.
تعتبر بيربلكسيتي للذكاء الاصطناعي شركة ناشئة تأسّست في العام الماضي، وتقدّر قيمتها السوقية بحوالي 9 مليارات دولار. تركّز هذه الشركة على تطوير تقنيات بحث ذكية، وتمتاز بحلولٍ مبتكرة في مجال استخدام الخوارزميات لمعالجة البيانات الضخمة. ويرى بعض المحللين أنّ خطوة الاندماج المقترحة قد توفّر للشركة فرصة استثمارية كبرى وتساهم في تسهيل بقاء تيك توك في السوق الأميركي، مع الحفاظ على حصص العديد من المستثمرين الحاليين في بايت دانس، الشركة الأم لتيك توك.
اقرأ أيضًا: خطط «جيتي إميجز» للاندماج مع «شترستوك» بقيمة 3.7 مليار دولار
التحديات القانونية والأمنية
يأتي هذا التحرك في سياق قانون أقرّه الكونغرس العام الماضي، ينصّ على حظر تيك توك إذا لم تبِع بايت دانس حصتها للشركات الأميركية. ويرى مؤيدو هذا القانون أنّ المخاوف المتعلقة بالأمن القومي والخصوصية تستدعي إبعاد السيطرة الصينية عن منصات التواصل الاجتماعي واسعة الانتشار في الولايات المتحدة. كما أن المحكمة العليا أيّدت هذا التشريع، في ظل قلق متزايد من إمكانية وصول الحكومة الصينية إلى بيانات المستخدمين.
في المقابل، أعلنت الإدارة الأميركية الجديدة أنها لا تعتزم فرض الحظر في الوقت الراهن، كما صرّح الرئيس المنتخب بأنه قد يمدّد مهلة الحظر لتصل إلى 90 يومًا إضافية وفقًا لما يسمح به القانون. ومع ذلك، هدّدت بايت دانس بالانسحاب التدريجي وتعليق عملها، ما لم تحصل على ضمانات واضحة بأن الحظر لن يُنفّذ فعليًا.
دور المستثمرين والتمويل
بالتزامن مع هذا الجدل، أشار مستثمرون بارزون إلى استعدادهم للاستحواذ على تيك توك. فعلى سبيل المثال، أعلن المستثمر كيفن أوليري، المعروف بمشاركته في برنامج “شارك تانك”، عن عرض بقيمة 20 مليار دولار نقدًا لشراء التطبيق. ويرى أوليري أن بيع تيك توك لشركة أميركية أو لمجموعة مستثمرين محليين هو الحل الأمثل لضمان بقاء التطبيق في الولايات المتحدة، وتجنّب المخاوف الأمنية المحتملة.
في السياق ذاته، تعوّل بيربلكسيتي للذكاء الاصطناعي على شراكاتها المالية وجذب مستثمرين جدد لتوفير سيولة كافية لإنجاز الاندماج المقترح. وتؤكّد مصادر مطلعة أنّ الاندماج سيتيح للمستثمرين في بايت دانس الاحتفاظ بجزء كبير من أسهمهم، بما يضمن عدم فقدانهم للعوائد المتوقعة من النمو السريع لتطبيق تيك توك في السوق الأميركي. ومع ذلك، تبقى هناك تساؤلات حول مدى استعداد الجهات الرسمية للموافقة على هذه الصفقة، في ظل التركيز الشديد على المخاطر الأمنية والسيادية.
اقرأ أيضًا: كيف ستؤثر اللوائح الأمريكية الجديدة على صناعة التكنولوجيا العالمية؟
تداعيات سياسية واستراتيجية
لا يقتصر تأثير الصفقة على الجانب القانوني والمالي فحسب، بل يمتد أيضًا ليشمل البعد السياسي. فالقلق حول جمع البيانات وارتباط الشركات الصينية بالسلطات الرسمية في بكين أثار موجة جدل بشأن حرية التعبير وخصوصية المعلومات. وقد أدّى ذلك إلى مواجهات متعددة بين الجهات التنظيمية الأميركية والشركات الصينية، تُوّجت بمحاولات الحظر وتضييق الخناق.
إن نجاح الاندماج المحتمل بين بيربلكسيتي للذكاء الاصطناعي وتيك توك قد يوفّر نموذجًا لكيفية تجاوز الأزمات الناجمة عن التوترات بين الحكومات والشركات العالمية. ففي حال تمّ هذا الاندماج رسميًا، سيعزّز من حضور بيربلكسيتي في سوق التقنية، ويمنح تيك توك فرصة للحفاظ على قاعدة مستخدميه الواسعة في الولايات المتحدة. لكن يبقى الأمر مرهونًا بالموافقات الرسمية وتبنّي حلول واضحة تضمن عدم تعرّض بيانات المستخدمين الأميركيين لأي مخاطر.
خاتمة
في ظل تصاعد المخاوف من حظر تيك توك والضغوط القانونية المتزايدة، يمثّل عرض بيربلكسيتي للذكاء الاصطناعي بارقة أمل لإنقاذ التطبيق الشهير من الإقصاء. ومع استعداد المستثمرين والجهات المختلفة لدعم الاندماج، قد نشهد تطوّرًا في هيكلة ملكية تيك توك يضمن استمراريته في السوق الأميركي، مع الحفاظ على مصالح جميع الأطراف. لكن الطريق لا يزال طويلًا، إذ يتعين على الأطراف المعنية التوصل إلى تسوية قانونية تُرضي المخاوف الأمنية في الولايات المتحدة، وتراعي في الوقت ذاته مصالح المستثمرين والحكومات المعنية.