بازينجا

الذكاء الاصطناعي ضد العنف

«العمة زوزي»: كيف ألهمت مأساة تطبيق ذكاء اصطناعي لمكافحة العنف

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

بعد مقتل قريبتها الحامل بوحشية، دفعت المأساة ليونورا تيما لابتكار تطبيق "Grit" وروبوت الدردشة "زوزي"، وهي أدوات ذكاء اصطناعي مجانية توفر الدعم الفوري وتساعد الضحايا على توثيق الأدلة بأمان. اكتشف كيف يواجه هذا الحل الإفريقي المعدلات المروعة للعنف القائم على النوع الاجتماعي في جنوب إفريقيا.
Loading the Elevenlabs Text to Speech AudioNative Player…

بعد مقتل قريبتها الحامل بوحشية، دفعت المأساة ليونورا تيما لابتكار تطبيق “Grit” وروبوت الدردشة “زوزي”، وهي أدوات ذكاء اصطناعي مجانية توفر الدعم الفوري وتساعد الضحايا على توثيق الأدلة بأمان. اكتشف كيف يواجه هذا الحل الإفريقي المعدلات المروعة للعنف القائم على النوع الاجتماعي في جنوب إفريقيا.

مقدمة: من الألم يولد الابتكار

في جنوب إفريقيا، حيث تعتبر معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي من بين الأعلى في العالم (معدل قتل النساء أعلى بخمس مرات من المتوسط العالمي)، يمكن لمأساة شخصية أن تكون الشرارة التي تشعل نار التغيير. هذا ما حدث مع ليونورا تيما، التي دفعتها جريمة قتل مروعة في عائلتها إلى إنشاء منصة رقمية توفر مساحة آمنة للناس، ومعظمهم من النساء، للحديث عن الإساءة وتتبعها. كانت قريبة ليونورا تبلغ من العمر 19 عاماً فقط وفي شهرها التاسع من الحمل عندما قُتلت وأُلقيت جثتها على جانب طريق سريع بالقرب من كيب تاون في عام 2020.

الدافع وراء التغيير: الصمت القاتل

لم يتم القبض على القاتل مطلقاً. تقول ليونورا: «ما برز بالنسبة لي هو أن الموت العنيف لأحد أفراد عائلتي كان يُنظر إليه على أنه أمر طبيعي جداً في مجتمع جنوب إفريقيا». لم تنشر أي وسيلة إعلامية خبر وفاتها، لأن حجم هذه الحالات كبير لدرجة أنها لم تعد تعتبر أخباراً. هذا القبول الصامت لموت امرأة عنيف أصبح الحافز لتطبيقها «حقوق النوع الاجتماعي في التكنولوجيا» (Grit)، والذي يتميز بروبوت دردشة يسمى «زوزي» (Zuzi).

تطبيق Grit: حل أفريقي مبتكر

تعتبر هذه المبادرة واحدة من أولى أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية التي صنعها مبتكرون أفارقة لمعالجة العنف القائم على النوع الاجتماعي. تقول ليونورا: «هذا حل أفريقي تم تصميمه بالاشتراك مع المجتمعات الأفريقية». الهدف هو تقديم الدعم والمساعدة في جمع الأدلة التي يمكن استخدامها لاحقاً في القضايا القانونية ضد المعتدين.

لفهم احتياجات المجتمع، تحدثت ليونورا وفريقها مع أكثر من 800 شخص. وجدوا أن الناس يريدون التحدث عن الإساءة التي يتعرضون لها، لكنهم كانوا حذرين من الطرق التقليدية مثل الشرطة. بدعم من مؤسسات مثل موزيلا ومؤسسة غيتس، تم تطوير Grit، الذي يضم الآن 13,000 مستخدم.

الميزات الرئيسية: المساعدة الفورية و«الخزنة»

يتمحور تطبيق Grit حول ثلاث ميزات رئيسية. الأولى هي زر المساعدة الكبير. عند الضغط عليه، يبدأ تلقائياً في تسجيل 20 ثانية من الصوت، ويرسل تنبيهاً إلى مركز اتصال خاص للاستجابة السريعة، حيث يتصل عامل مدرب بالمستخدم لتقديم المساعدة الفورية إذا لزم الأمر.

العنصر الثاني هو «الخزنة» (The Vault)، وهي مساحة رقمية آمنة حيث يمكن للمستخدمين تخزين أدلة الإساءة (صور، لقطات شاشة، تسجيلات صوتية) بشكل مؤرخ ومشفر. تقول ليونورا: «الخزنة تعني أن الأدلة ليست مجرد موجودة على هاتف يمكن أخذه أو تدميره».

«العمة زوزي»: الذكاء الاصطناعي كشخصية موثوقة

الميزة الثالثة هي «زوزي»، روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي. عند تصميم «زوزي»، أراد المستخدمون أن تكون بمثابة «شخصية العمة»؛ شخص دافئ وجدير بالثقة يمكن الوثوق به دون خوف من الحكم.

توضح ليونورا: «يحب الناس التحدث إلى الذكاء الاصطناعي لأنهم لا يشعرون بأنه يحكم عليهم. إنه ليس إنساناً». والمثير للاهتمام أنه خلال مرحلة الاختبار، استخدم الرجال أيضاً «زوزي» لطلب المساعدة، بما في ذلك الجناة الذين يطلبون المساعدة في التعامل مع مشاكل الغضب لديهم، وكذلك الرجال الذين هم ضحايا للعنف.

حدود الذكاء الاصطناعي في مواجهة الصدمات

بينما تكتسب المبادرة اهتماماً دولياً، يحذر بعض الخبراء من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في الرعاية المركزة على الصدمات. تؤكد ليزا فيتن، المتخصصة في العنف القائم على النوع الاجتماعي، أن روبوتات الدردشة يمكن أن توفر معلومات مفيدة ولكنها ليست بديلاً عن الاستشارة البشرية. وتقول: «الأشخاص الذين تعرضوا للأذى يحتاجون إلى المساعدة للثقة والشعور بالأمان مع بشر آخرين». كما أنها تشعر بالقلق من أن روبوتات الدردشة قد تقدم إجابات واثقة جداً ولكنها غير صحيحة للمشاكل القانونية المعقدة.

أهمية التصميم الشامل في التكنولوجيا

تؤكد ليونورا أن نجاح الذكاء الاصطناعي في معالجة قضايا حساسة يعتمد بشكل كبير على من يصممه. وتشير إلى أن الذكاء الاصطناعي كما نعرفه الآن قد تم بناؤه ببيانات تاريخية تركز على أصوات الرجال البيض (تشكل النساء 22% فقط من محترفي الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم).

وتختتم قائلة: «الحل لا يقتصر فقط على وجود المزيد من المبدعات النساء. نحتاج أيضاً إلى مبدعين من النساء ذوات البشرة الملونة، والمزيد من الجنوب العالمي، والمزيد من الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية الأقل حظاً». عندها فقط، كما تقول، يمكن للتكنولوجيا أن تبدأ في تمثيل حقائق أولئك الذين يستخدمونها.

FAQs

س: ما هو تطبيق Grit؟

ج: هو تطبيق للهاتف المحمول مصمم لمساعدة ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي في جنوب إفريقيا على تسجيل الإساءة والإبلاغ عنها والحصول على استجابة فورية.

س: من هي «زوزي»؟

ج: «زوزي» هي روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي داخل تطبيق Grit، مصممة كـ «شخصية عمة» لتقديم الدعم والمشورة دون إصدار أحكام.

س: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الدعم البشري للناجين من الصدمات؟

ج: بينما يمكن للذكاء الاصطناعي تقديم معلومات ودعم أولي، يؤكد الخبراء أنه لا يمكن أن يحل محل التعاطف والتواصل العاطفي الذي يوفره المستشارون البشريون المدربون.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading