في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول الخصوصية في مكان العمل، طلب الملياردير إيلون ماسك من موظفي شركته للذكاء الاصطناعي xAI تثبيت برامج لتتبع الإنتاجية على أجهزة الكمبيوتر الشخصية الخاصة بهم، مما أثار مخاوف من أن تكون “مراقبة مقنعة”.
مقدمة: “الأخ الأكبر” في عالم الذكاء الاصطناعي
صدم الملياردير إيلون ماسك عمال شركته للذكاء الاصطناعي xAI عندما طلب منهم تنزيل برنامج لتتبع الإنتاجية يسمى «هبستاف» (Hubstaff) على أجهزة الكمبيوتر الشخصية الخاصة بهم. هذه الخطوة، التي وصفها أحد الموظفين بأنها «مراقبة مقنعة في هيئة إنتاجية» و«تلاعب مقنع في هيئة ثقافة»، تثير أسئلة هامة حول حدود سلطة أصحاب العمل وحقوق خصوصية الموظفين في العصر الرقمي.
تفاصيل الطلب المثير للجدل
جعل ماسك تنزيل البرنامج إلزاميًا لجميع الموظفين الذين يعملون على تدريب روبوت الدردشة الخاص به، جروك (Grok)، وطالب بتثبيته حتى على أجهزة الكمبيوتر الشخصية التي لا تملكها الشركة. تم منح الموظفين مهلة حتى 11 يوليو لتثبيت البرنامج. ومع ذلك، بعد أن تم الاتصال بالشركة للتعليق، أبلغت الموظفين أنه يمكنهم الانتظار حتى يتلقوا جهاز كمبيوتر محمول صادر عن xAI.
في رسالة بريد إلكتروني أُرسلت إلى جميع الموظفين، قالت إدارة الموارد البشرية في xAI إن البرنامج «يعمل على تبسيط عمليات العمل، وتوفير رؤى أوضح حول أنشطة التدريب اليومية، وضمان توافق الموارد مع أولويات البيانات البشرية». وفقًا للبريد الإلكتروني ووثيقة تمت مراجعتها، ذكرت xAI أن «هبستاف» سيُستخدم فقط لمراقبة عناوين الإنترنت والتطبيقات خلال ساعات العمل المحددة، ويجب على الموظفين أيضًا السماح للبرنامج بالتقاط لقطات شاشة.
مخاوف الخصوصية والجانب القانوني
على الرغم من صفات «الأخ الأكبر» المتأصلة في البرنامج، والذي يتتبع ضغطات المفاتيح وحركة الماوس، إلا أن المخاطر القانونية المحيطة بمثل هذه البرامج ضئيلة، خاصة إذا قدمت الشركة إشعارًا مناسبًا للموظفين. صرح المحامي ديفيد لوي بأن الأمر يتعلق بـ«اختبار توازن». يمكن لشركة xAI أن تستشهد بحماية «الأسرار التجارية وضمان عدم انتهاك الموظفين لالتزامات الخصوصية» كسبب وراء البرنامج. وأضاف لوي: «الخطوة التالية هي تحديد ما إذا كانت هناك طريقة أقل تدخلاً لتحقيق هذا الهدف».
لكن هذا لم يمنع المخاوف من الانتشار بين الموظفين. فقد وصف أحد الموظفين البرنامج بأنه تلاعب مقنع، مما يعكس شعورًا بالاستياء وعدم الثقة تجاه إدارة الشركة. هذه الحادثة تسلط الضوء على التوتر المستمر بين حاجة الشركات للتحكم والإنتاجية وحق الموظفين في الخصوصية الشخصية.
سياق أوسع: أولويات ماسك مع “جروك”
يأتي هذا القرار في وقت أصبح فيه روبوت «جروك» أولوية قصوى لماسك. جاء ذلك بعد أن أخبر روبوت الدردشة المستخدمين أن أكبر تهديد يواجه الحضارة الغربية هو «المعلومات المضللة»، وبعد أن انخرط في خطاب معاد للسامية وأشاد بأدولف هتلر. أعلن ماسك أن الشركة ستطرح نسخة جديدة من الروبوت لمعالجة هذه المشكلات.
عندما استمر «جروك» في ذكر المعلومات المضللة وتغير المناخ كتهديدات في الأسبوع الماضي، لم يكن ماسك سعيدًا. وكتب في منشور على منصة إكس: «آسف على هذه الإجابة الغبية. سيتم إصلاحها في الصباح». هذه الحوادث تظهر الضغط الهائل الذي يواجهه ماسك وفريقه لجعل «جروك» منتجًا آمنًا وفعالًا، وقد يكون فرض برامج التتبع جزءًا من محاولته لضمان جودة عمل المدربين البشريين.
الخاتمة: توازن صعب
إن قرار إيلون ماسك بفرض برامج تتبع على موظفي xAI يجسد الصراع الكلاسيكي بين الرقابة والإنتاجية. بينما قد ترى الإدارة أن هذه الأدوات ضرورية لضمان الجودة وحماية الأصول الفكرية، يراها الموظفون انتهاكًا لخصوصيتهم. في النهاية، سيعتمد نجاح مثل هذه الإجراءات على قدرة الشركة على بناء ثقافة الثقة والشفافية، وهو تحدٍ قد يكون أصعب من بناء ذكاء اصطناعي فائق الذكاء نفسه.