بازينجا

محاكاة الدماغ

إي أون سيستمز تحاكي دماغ ذبابة بالكامل في جسد افتراضي لأول مرة

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

استعرضت شركة إي أون سيستمز الناشئة أول محاكاة رقمية متكاملة لدماغ ذبابة الفاكهة في جسد افتراضي، مما أنتج سلوكيات طبيعية وحركية دون الاعتماد إطلاقا على تقنيات التدريب التقليدية للتعلم الآلي.

في تقدم علمي يمزج ببراعة وإتقان بين علم الأعصاب البيولوجي وعلوم الحوسبة المتقدمة، نجح باحثون في إثبات إمكانية تحويل الخرائط البيولوجية المعقدة إلى حركات وأفعال رقمية تحاكي الكائنات الحية بشكل دقيق جدا ومذهل للمجتمع العلمي.

مقدمة حول الإنجاز التكنولوجي الاستثنائي لمحاكاة الدماغ

أعلنت شركة «إي أون سيستمز»، وهي شركة تكنولوجية ناشئة ومبتكرة تتخذ من مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية مقرا حيويا ورئيسيا لأبحاثها، عن استعراض علمي وعملي أذهل الباحثين وصفت فيه ما تعتبره وتؤكد بكل ثقة أنه أول محاكاة تشغيلية حقيقية، وفعالة، ومتكاملة لدماغ كائن حي في العالم. وقد تمكنت الشركة من محاكاة دماغ ذبابة الفاكهة بالكامل لكي يتحكم بنجاح تام، وبشكل مستقل، في جسد آلي تم تصميمه ومحاكاته باستخدام قوانين الفيزياء المتقدمة. وقد نتج عن هذه المحاكاة المذهلة سلوكيات وحركات طبيعية متعددة دون اللجوء نهائيا أو الحاجة إلى استخدام أساليب التدريب التقليدية المعتادة في مجال التعلم الآلي. ويمثل هذا الإعلان المفصلي، الذي تم الكشف عنه للمجتمع العلمي في السادس من شهر مارس الجاري، قفزة نوعية وحاسمة في التكنولوجيا الحيوية وعلوم محاكاة الأعصاب، حيث يصفه الباحثون البارزون في هذا الميدان بأنه تحول جذري يربط بوضوح لأول مرة بين مجرد رسم خريطة ساكنة للدماغ، وبين جعله يتخذ أفعالا وقرارات حركية واقعية وملموسة ضمن بيئة افتراضية تفاعلية تستجيب للمحفزات.

من رسم الخرائط العصبية الجامدة إلى السلوك الحركي المستقل

يبني هذا الاستعراض التكنولوجي المبتكر أساسه الصلب والقوي على ورقة بحثية علمية ومحورية نُشرت في مجلة «نيتشر» المرموقة والعريقة لعام 2024، والتي قادها كبير علماء الشركة، فيليب شيو، مع مجموعة من المتعاونين المتميزين. قام هذا الفريق المتخصص ببناء وتصميم نموذج حاسوبي ورياضي معقد يجسد دماغ ذبابة الفاكهة البالغة بشكل كامل وشامل، وهو نموذج معقد يحتوي على أكثر من 125 ألف خلية عصبية فردية وما يزيد عن 50 مليون وصلة اشتباك عصبي متداخلة، مستخدمين في ذلك خريطة الروابط العصبية المعروفة بدقتها الفائقة تحت اسم مشروع «فلاي واير». وقد استطاع هذا النموذج المبدئي والرياضي التنبؤ بتنشيط الخلايا العصبية الحركية بدقة مذهلة بلغت حوالي 95 بالمائة، لكنه كان يعاني من قصور رئيسي وواضح وهو افتقاره لجسد مادي يمكنه التصرف والتحرك في بيئة بناء على تلك التنبيهات والأوامر العصبية المتدفقة باستمرار.

ما يميز هذا النهج العلمي عن المشاريع والتجارب السابقة

تتكامل الأعمال والجهود الحالية للشركة من خلال خطوة دمج نموذج الدماغ الحيوي، والمستند كليا إلى الخرائط العصبية، مع جسد ذبابة تم محاكاته فيزيائيا وميكانيكيا باستخدام محركات وبرامج مخصصة للفيزياء مثل «موجوكو»، وإطار عمل «نيورو ميك فلاي». في هذه البيئة، تتدفق المدخلات الحسية مباشرة وبسلاسة تامة إلى الدماغ الرقمي، لينتشر النشاط العصبي المعقد والمدروس عبر شبكة الاتصال بأكملها كما في الطبيعة، وتصدر بناء على ذلك أوامر حركية، مما يدفع الجسد المحاكى للقيام بحركات بيولوجية واقعية مثل المشي البسيط، والاعتناء الذاتي بالنظافة، والتغذية المستقلة. وتكمن الروعة الحقيقية في أن هذا النظام يغلق حلقة التحويل من الاستشعار إلى العمل الحركي من خلال الاعتماد المطلق على ديناميكيات دوائر الدماغ المحاكى نفسه، عوضا عن اللجوء إلى البرمجة النصية المعدة مسبقا أو خوارزميات التعلم المعزز التي تفتقر للأساس البيولوجي. وهذا النهج النقي يختلف تماما عن المشاريع السابقة، مثل أبحاث شركة «ديب مايند» ومحاولات مشروع «أوبن وورم»، التي إما قامت بنمذجة الأدمغة رياضيا دون أجساد تتلقى الأوامر، أو قامت بتحريك مجسمات وأجساد دون الاعتماد على عقل بيولوجي دقيق يوجهها من الداخل، حيث أن التحكم هنا هو عبارة عن نسخة دقيقة ومطابقة تماما للأسلاك العصبية الحقيقية الموجودة في أدمغة الحشرات والمبنية خلية تلو الأخرى استنادا إلى بيانات مجهرية دقيقة وحقيقية ومسجلة.

تطويع الأجهزة العصبية المتقدمة لخدمة أبحاث المحاكاة

وفي مجهود علمي موازٍ وداعم لهذا التطور الكبير الذي تقوده الشركة، تمكنت فرق بحثية متخصصة ومستقلة في مختبرات «سانديا» الوطنية الأمريكية من تطبيق خريطة الاتصال العصبي ذاتها الخاصة بذبابة الفاكهة بنجاح باهر ومثبت على رقائق ومعدات حاسوبية عصبية متطورة للغاية طورتها شركة التكنولوجيا العملاقة إنتل تحت اسم معالجات «إنتل لويهي 2»، وهي تقنية شرائح مبتكرة صُممت لتقليد ومعالجة الإشارات العصبية البيولوجية بدلا من الإشارات الرقمية المعتادة. وقد نجحت هذه الرقائق المتقدمة في تحقيق قفزات مذهلة في سرعات المعالجة تجاوزت بكثير ما تقدمه طرق المحاكاة التقليدية القديمة بآلاف المرات، مما فتح الباب واسعا ومباشرا لتشغيل هذا النموذج الحيوي المعقد بسرعات تسمح بالتفاعل التام في الوقت الفعلي ومقارنة سلوكه بالسلوك البيولوجي المرجعي المسجل للحشرات الحية في المختبرات الطبية للتأكد من مدى دقة المحاكاة الرقمية.

طموحات مستقبلية وتوسيع النطاق ليشمل أدمغة الثدييات المعقدة

لا تقف الشركة المبتكرة عند هذا الحد من النجاح المبهر والمبكر، بل تصرح علنا أن مهمتها الاستراتيجية القادمة هي التوسع ونقل هذه المحاكاة المعقدة من دماغ حشرة بسيطة إلى محاكاة دماغ فأر متكامل ومعقد، وهو ما يعني الانتقال للتعامل مع ما يقرب من 70 مليون خلية عصبية مترابطة بشكل مرعب، مع آمال حقيقية للوصول في نهاية المطاف إلى محاكاة دماغ بشري كامل بجميع تعقيداته الفلسفية والوظيفية في المستقبل البعيد. وتعتمد الشركة في خططها القادمة على دمج تقنيات التوسيع المجهري المذهلة لرسم خرائط دقيقة للاتصالات العصبية باستخدام عشرات الآلاف من الساعات لتصوير الكالسيوم والجهد الكهربائي للشبكات. وفي إعلان الشركة الطموح، صرح أليكس ويسنر جروس، وهو أحد كبار المؤسسين المشاركين في هذا الكيان الناشئ، بكلمات تلخص حجم التفاؤل العلمي السائد قائلا: «إذا أصبح بإمكان دماغ ذبابة أن يغلق بالفعل حلقة التحكم الحسي الحركي بنجاح كامل في بيئة المحاكاة الافتراضية، فإن السؤال الأهم حول الانتقال لتطبيق الأمر ذاته على فأر أصبح الآن مسألة ترتبط بمقياس وحجم البيانات المطلوبة وقدرة الحوسبة، وليس باختلاف نوع الإمكانات أو المبدأ العلمي الأساسي الذي أثبتنا صحته للتو».

أسئلة شائعة

السؤال: ما هو الإنجاز العلمي الرئيسي الذي أعلنت عنه شركة إي أون سيستمز مؤخرا؟

الإجابة: أعلنت عن نجاح أول محاكاة رقمية متكاملة لدماغ ذبابة فاكهة يتحكم في جسد افتراضي ليقوم بحركات طبيعية دون تدريب خوارزمي مسبق على الحركة.

السؤال: ما مدى تعقيد الشبكة العصبية التي تم نمذجتها وبناؤها في هذا البحث الدقيق؟

الإجابة: يحتوي النموذج الدقيق والمفصل على أكثر من 125 ألف خلية عصبية وحوالي 50 مليون وصلة اشتباك عصبي تم بناؤها بناء على بيانات حقيقية ممسوحة مجهريا.

السؤال: كيف يختلف هذا المشروع الناجح عن المحاولات العلمية والبرمجية السابقة في الذكاء الاصطناعي؟

الإجابة: يعتمد المشروع على خريطة مطابقة للأعصاب الحقيقية لإصدار الأوامر بشكل تلقائي وبيولوجي، بدلا من الاعتماد على البرمجة النصية أو تحريك الأجساد بدون دماغ يوجهها.

السؤال: ما هي الخطوة والطموح المستقبلي المعلن لهذه الشركة بعد نجاح محاكاة دماغ الحشرة؟

الإجابة: تطمح الشركة للتوسع بشكل هائل وتطبيق نفس التكنولوجيا لمحاكاة دماغ فأر يتضمن حوالي 70 مليون خلية عصبية معقدة كخطوة نحو استنساخ أدمغة الثدييات والبشر.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading