هل يؤدي الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام إلى وجود منظومة واحدة ضخمة تتحكم في كل شيء؟ يشرح الخبير لانس إليوت لماذا قد يكون هذا مجرد وهم.
محتويات المقالة:
- مقدمة: جدلية الذكاء الاصطناعي العام
- اتجاهات البحث نحو AGI
- تعددية الأنظمة الذكية
- التعاون أم التنافس؟
- خطر العقول «المفترسة»
- ما بعد AGI: نحو الذكاء الاصطناعي الفائق (ASI)
- أهمية مواءمة الذكاء الاصطناعي
- خلاصة
- الأسئلة الشائعة
مقدمة: جدلية الذكاء الاصطناعي العام
يتركز الاهتمام اليوم على مسألة متى سنصل إلى ذكاء اصطناعي عام (AGI)، قادر على القيام بأي مهمة ذهنية تمامًا مثل الإنسان. لكن السيناريوهات في الأفلام الخيالية غالبًا ما تصور هذا الـAGI بوصفه كيانًا واحدًا عملاقًا يسيطر على العالم بأسره. في مقاله الأخير، يطرح لانس إليوت رؤية مختلفة، مؤكدًا أن مفهوم «العقل الواحد» محض خيال.
اتجاهات البحث نحو AGI
مئات المختبرات والشركات تعمل في سباق محموم للوصول إلى AGI، وكل منها يحاول تطوير نماذج ومحركات خاصة به. يذكر إليوت أن تلك النماذج مبنية عادةً على تعليمات برمجية مغلقة وممتلكات فكرية، ما يعني أنه حتى إن توصل فريق ما إلى AGI، فسيكون منفصلًا عن أي نموذج آخر. ليس هناك خطة موحدة لدمج كل تلك الأعمال في كيان واحد.
تعددية الأنظمة الذكية
يستشهد إليوت بأننا لو حصلنا يومًا على أكثر من نظام واحد يحقق مستوى AGI، فستكون هذه النظم متنوعة من حيث الأهداف والتصميم. قد تركز شركة معينة على التطبيقات الصناعية، وأخرى على التطبيقات الطبية، وثالثة على الروبوتات. لذا فإن فكرة توحيد كل هذه النظم في «عقل واحد هائل» تبدو غير منطقية؛ لأن المصالح والخلفيات التقنية ستظل منفصلة، إضافةً إلى التنافس التجاري والجيوسياسي.
التعاون أم التنافس؟
يطرح المقال تساؤلًا مهمًا: هل ستسعى أنظمة AGI إلى التعاون فيما بينها لتشكيل «عقل جماعي»، أم أنها ستتنافس؟ يرجح إليوت سيناريو أكثر واقعية، حيث سيحدث بعض التعاون الجزئي مثل تبادل البيانات عبر واجهات برمجية، إلا أن هذا لا يعني الاندماج في منظومة واحدة. فالمنافسة الاقتصادية والاعتبارات الوطنية قد تمنع أي اندماج واسع.
خطر العقول «المفترسة»
رغم أن إليوت يرى صعوبة وجود كيان «عملاق» واحد، لا ينفي أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل أخطارًا إن تم تطويعه بشكل سيء أو توظيفه عسكريًا. التخوف من حوادث الذكاء الاصطناعي، أو ما يسميه البعض «P(doom)»، لا يزال قائمًا لكن لأسباب مختلفة عن مجرد وجود «عقل واحد مسيطر».
ما بعد AGI: نحو الذكاء الاصطناعي الفائق (ASI)
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي الفائق (ASI) الذي يتفوق على البشر في كل المجالات الذهنية، يقول إليوت إنه من الصعب التنبؤ بسلوكه. إذا ظهر نظام ASI واحد، فقد يسعى لمنع ظهور منافسين. لكن الصورة البديلة أن عدة أنظمة ASI قد تظهر في وقت واحد، وتتشكل تحالفات أو صراعات بينها. مرةً أخرى، من الصعب أن يكون هناك دمج شامل في عقل واحد.
أهمية مواءمة الذكاء الاصطناعي
ينادي إليوت بضرورة تطوير تقنيات مواءمة الذكاء الاصطناعي مع القيم والمصالح البشرية منذ المراحل الأولى للتطوير. حتى لو لم يكن هناك عقل واحد، فإن مجرد وجود عدة أنظمة فائقة الذكاء قد يسبب مشكلات كبرى في القرارات السياسية والاجتماعية. يجب وضع معايير أمان وأخلاقيات وبرامج رقابة، وتعاون دولي لتقليل مخاطر الاستخدام السلبي.
خلاصة
يلخص إليوت بأن الأسطورة القائلة بأننا نتجه نحو «عقل كمبيوتر واحد ضخم» تسيطر على العالم هي مبالغة درامية، وقد يروج لها الخيال العلمي. في الواقع، قد نشهد تعددية وتنوعًا في أنظمة AGI وASI، مع احتمالات للتنافس أو التعاون المحدود فيما بينها. ما يستدعي الانتباه هو تأمين هذه النماذج وتوجيهها بما يخدم البشرية، بدلًا من الانشغال بخوف خيالي من عقل واحد عملاق.
الأسئلة الشائعة
1. لماذا يستبعد إليوت وجود عقل اصطناعي واحد؟
بسبب تعدد الجهات المطوّرة واختلاف أهدافها التقنية والتجارية، إضافةً إلى اعتبارات الخصوصية والسيادة الوطنية.
2. هل هذا يعني عدم وجود مخاطر للذكاء الاصطناعي؟
لا، هناك مخاطر عديدة، لكن مصدرها تعدد الأنظمة وسوء استخدامها وليس عقل واحد متحكم.
3. ماذا عن اندماج الأنظمة عبر APIs؟
قد تتصل الأنظمة ببعضها بهدف تبادل بيانات محدودة، لكن ذلك لا يرقى إلى تكوين منظومة واحدة شاملة.
4. كيف يمكن تقليل المخاطر؟
عبر تطوير سياسات مواءمة الذكاء الاصطناعي وأطر حوكمة دولية، وترسيخ مبادئ الأمان والأخلاقيات.
5. ما مصير السباق نحو AGI؟
سيستمر، وقد نرى نماذج متعددة تصل إلى مستوى الذكاء العام، ما يستدعي تعاونًا وتنظيمًا أكبر على المستوى العالمي.