في خطوة هي الأولى من نوعها على مستوى العالم، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن خططها لتعيين نظام ذكاء اصطناعي وطني كـ “عضو استشاري” في مجلس الوزراء والمجالس الاتحادية ابتداءً من عام 2026.
مقدمة: تصميم المستقبل اليوم
تواصل دولة الإمارات ريادتها العالمية في تبني وتطبيق تقنيات المستقبل، وهذه المرة بخطوة تتجاوز مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة تنفيذية إلى دمجه في قلب عملية صنع القرار الحكومي على أعلى المستويات. صرح مسؤولون بأن هذا النهج يعكس رؤية الدولة في “تصميم المستقبل” بشكل استباقي بدلاً من مجرد التكيف معه أو الانتظار لحدوثه.
دور “العضو الاستشاري” الذكي
لن يكون للذكاء الاصطناعي حق التصويت، بل سيعمل كعضو استشاري فائق القدرة. سيتم تزويد النظام بكميات هائلة من البيانات المتعلقة بجميع القطاعات الحكومية والاقتصادية والاجتماعية في الدولة. سيقوم بتحليل هذه البيانات بشكل فوري، وتقديم رؤى، وتحديد الأنماط، ومحاكاة السيناريوهات المستقبلية، واقتراح توصيات سياسية مبنية على البيانات. على سبيل المثال، يمكن للحكومة أن تسأل الذكاء الاصطناعي: “ما هو الأثر الاقتصادي والاجتماعي المحتمل لسياسة جديدة مقترحة على مدى السنوات العشر القادمة؟”. سيقدم النظام تحليلاً شاملاً للمساعدة في اتخاذ قرار أكثر استنارة.
الهدف: تعزيز كفاءة ودقة صنع القرار
الهدف الأساسي من هذه المبادرة هو جعل عملية صنع القرار الحكومي أكثر كفاءة ودقة وموضوعية. من خلال الاعتماد على تحليلات البيانات المتقدمة، يمكن للحكومة تقييم تأثير قراراتها بشكل أفضل، وتحديد التحديات المستقبلية مبكرًا، وتخصيص الموارد بشكل أكثر فعالية. هذا يمثل تحولاً من الاعتماد فقط على الخبرة البشرية والحدس إلى نموذج هجين يجمع بين الحكمة البشرية والقدرة التحليلية الفائقة للآلة.
ريادة عالمية ورسالة إلى العالم
تضع هذه الخطوة الجريئة دولة الإمارات في طليعة حوكمة الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. إنها ترسل رسالة قوية بأن الدولة لا تخشى من تبني التقنيات التحويلية، بل تسعى إلى تسخيرها بشكل مسؤول لخدمة مواطنيها وتحقيق التنمية المستدامة. من المؤكد أن هذه التجربة الفريدة ستكون محط أنظار العالم، حيث ستراقب الدول الأخرى باهتمام كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا بنّاءً في مستقبل الحوكمة والإدارة العامة.