ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة AMD، تقود ثورة تقنية بعدما تجاوزت قيمة الشركة نظيرتها إنتل، والآن تتجه أنظارها لمنافسة نفيديا في سوق معالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
محتويات المقالة:
- مقدمة: قصة صعود AMD تحت قيادة ليزا سو
- عناصر نجاح ليزا سو في AMD
- دخول سوق الذكاء الاصطناعي بقوة
- التحديات أمام منافسة نفيديا
- التحول البرمجي والاستثمار في سوفتوير الذكاء الاصطناعي
- التوقعات المستقبلية
- خلاصة
- الأسئلة الشائعة
مقدمة: قصة صعود AMD تحت قيادة ليزا سو
في العام ٢٠١٤، كانت شركة AMD تواجه مصاعب جسيمة، إذ تراكمت عليها الديون وخسرت حصةً كبيرةً من سوق المعالجات لصالح إنتل. لكن حينما تولت ليزا سو منصب الرئيس التنفيذي في تلك الفترة، بدأت الشركة شيئًا فشيئًا في استعادة مكانتها. وصلت الأمور إلى حد أن القيمة السوقية لـAMD تخطت قيمة إنتل في العام ٢٠٢٢، فيما يُعد إنجازًا لافتًا يدل على نجاح الرؤية التي تبنتها ليزا سو.
على مدى سنوات، كانت AMD تعد منافسًا تاريخيًا لإنتل، خاصة في مجال المعالجات المركزية لأجهزة الكمبيوتر. لكن الوضع اليوم تغير مع تركيز الشركات الكبرى على أسواق جديدة، وأبرزها سوق الذكاء الاصطناعي. ورغم أن AMD تحتل مركز الوصافة بعد نفيديا في مجال معالجات الرسوميات ومعالجات الذكاء الاصطناعي، تؤكد ليزا سو أن هذه مجرد بداية لموجة توسعية هائلة.
عناصر نجاح ليزا سو في AMD
• التركيز على الأبحاث والتطوير: تعد «سو» مهندسة ذات خلفية تقنية عميقة، أدارت جهودًا هائلة لإعادة تصميم البنية المعمارية لمعالجات AMD. ولعل أبرز نجاح كان مع معمارية «Zen» التي ظهرت في معالجات رايزن، فحسّنت الأداء بشكل كبير.
• اعتماد استراتيجية الشرائح الصغيرة (Chiplets): بدلًا من صنع شريحة ضخمة واحدة، اتجهت AMD لتجميع شرائح أصغر، ما يُعرف بـ«chiplets». ساعد ذلك على تقليل التكاليف وتسهيل عملية التصنيع.
• تركيز على المنتجات عالية الأداء: قررت ليزا سو التوقف عن المنافسة في فئة المعالجات الخفيفة، والاتجاه إلى الأسواق التي تتطلب أداءً عاليًا، مثل مراكز البيانات وألعاب الفيديو.
هذا المزيج من القرارات أدى إلى قفزة هائلة في مبيعات AMD، فارتفعت الإيرادات من أقل من ٥ مليارات دولار في ٢٠١٤ إلى نحو ٢٦ مليار دولار في ٢٠٢٤.
دخول سوق الذكاء الاصطناعي بقوة
لم يخفَ على ليزا سو أن مستقبل الحوسبة يتجه نحو الذكاء الاصطناعي، حيث تتسابق الشركات لامتلاك البنية التحتية القادرة على تشغيل نماذج توليدية معقدة. هذا السوق تهيمن عليه نفيديا، التي توفر وحدات معالجة رسومية مصممة خصيصًا للتعلم العميق. إلا أن AMD دخلت التحدي بإطلاق وحدات معالجة متقدمة مثل سلسلة «MI300» التي استهدفت في البداية الحوسبة الخارقة، ثم أصبحت تُستخدم في تطبيقات تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي.
التحديات أمام منافسة نفيديا
لا تكمن المنافسة مع نفيديا في العتاد فقط، بل في منظومة البرمجيات التي بنتها نفيديا، وأشهرها منصة CUDA، والتي تُعد ركيزة تطوير برمجيات الذكاء الاصطناعي لدى العديد من الباحثين والشركات. من جهتها، تسعى AMD إلى تطوير منصة «ROCm» مفتوحة المصدر لتصبح بديلًا فعالًا يمكن المبرمجين من إنشاء تطبيقات الذكاء الاصطناعي على وحدات AMD. إلا أن الطريق ما يزال طويلًا، إذ يحتاج المطوّرون إلى التحفيز والمحتوى التعليمي والمكتبات البرمجية المتكاملة حتى ينجذبوا إلى منصة جديدة.
التحول البرمجي والاستثمار في سوفتوير الذكاء الاصطناعي
استجابة لهذه الحاجة، قامت AMD بإعادة هيكلة فريقها البرمجي، وشكلت قسما خاصًا بالذكاء الاصطناعي يضم آلاف المهندسين. تم فتح أبواب الشركة للمساهمة في برمجيات المصدر المفتوح، إضافةً إلى تطوير أدوات محاكاة وبرمجيات تسهل نقل التطبيقات من منصة CUDA إلى ROCm. كما عقدت AMD شراكات مع بعض المؤسسات البحثية لدعم التبني السريع لمعالجاتها.
التوقعات المستقبلية
ترى ليزا سو أن سوق الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى ٥٠٠ مليار دولار سنويًا بحلول ٢٠٢٨، وهو ما يعادل قيمة سوق أشباه الموصلات العالمي قبل الطفرة الحالية للذكاء الاصطناعي. تريد AMD الاستحواذ على نسبة كبيرة من هذه الحصة عبر مواصلة الاستثمار في الأبحاث والتطوير وإطلاق أجيال جديدة من المعالجات الموجهة للذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
لكن من الواضح أيضًا أن المنافسة شرسة. فبينما تعزز نفيديا صدراتها، تنضم شركات أخرى مثل إنتل وجوجل وآبل للمنافسة بتطوير معالجات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. ورغم ذلك، إن سجل ليزا سو في انتشال AMD من القاع يمنح المحللين ثقة بأن النجاح قد يبتسم لها مجددًا في هذه المعركة الجديدة.
خلاصة
يجسد صعود AMD وانتقالها من وضعية الشركة المهددة بالإفلاس إلى منافس حقيقي في الذكاء الاصطناعي قصةً ملهمة عن الإدارة الناجحة. لم تكتفِ ليزا سو بالتغلب على إنتل فحسب، بل أعدت العدة لمواجهة نفيديا في واحدٍ من أكثر الأسواق نموًا وربحيةً. وبالنظر إلى سجل إنجازاتها، قد نرى قريبًا حقبة جديدة تزداد فيها حصة AMD من الكعكة العالمية للمعالجات فائقة الأداء.
الأسئلة الشائعة
1. كيف نجحت ليزا سو في إنقاذ AMD؟
من خلال التركيز على البحث والتطوير، والاهتمام بالمنتجات عالية الأداء، وتطبيق استراتيجية الشرائح الصغيرة (Chiplets).
2. لماذا تتجه AMD نحو سوق الذكاء الاصطناعي؟
لأن هذا السوق ينمو بسرعة كبيرة ومليء بالفرص، حيث تتزايد الحاجة لمعالجات قوية تدعم نماذج التعلم الآلي.
3. ما دور منصة ROCm في استراتيجية AMD؟
تعد ROCm البديل المفتوح المصدر لـCUDA، وتهدف AMD لجذب المطورين لاستخدام هذه المنصة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
4. هل تتمتع AMD بفرصة حقيقية للتفوق على نفيديا؟
التحدي كبير نظرًا لهيمنة نفيديا على السوق وامتلاكها منظومة برمجيات متطورة، لكن AMD تراهن على خبرتها الهندسية وشراكاتها البحثية.
5. كيف تغيّر خطط AMD خريطة سوق الشرائح؟
مع وصول AMD لمستويات قوية في المعالجات ووحدات الرسوميات، قد تزداد المنافسة في جميع قطاعات سوق أشباه الموصلات.