يشير «تراجع مراكز البيانات» إلى توجه شركات تقنية كبرى كأمازون ومايكروسوفت لإيقاف أو تأجيل خطط توسع في بناء مراكز ضخمة للذكاء الاصطناعي.
محتويات المقالة:
مقدمة
تشهد سوق مراكز البيانات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي حالة من التباطؤ، إذ أفادت تقارير مالية بأن شركتي أمازون ومايكروسوفت اتجهتا مؤخراً إلى إيقاف أو تأجيل مفاوضات عدة بشأن بناء مراكز بيانات جديدة، خصوصاً في أوروبا. وهذه المراكز تعد عنصراً حيوياً في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تتطلب قدرات حوسبة ضخمة. إلا أن التحديات الاقتصادية والضغوط المتعلقة بسلاسل التوريد والطاقة أدّت إلى إعادة النظر في تلك الاستثمارات.
أسباب التراجع
وفقاً لتقارير من مؤسستي ويلز فارغو وTD Cowen، يبدو أن أمازون قد علّقت بعض خططها في بناء مراكز بيانات كبرى في عدة دول أوروبية، تزامناً مع خطوة مماثلة من مايكروسوفت التي أعلنت عن تقليص أو إلغاء مشاريع ضخمة كانت تنوي إطلاقها في الولايات المتحدة. وقد أثار هذا الانسحاب جدلاً حول مدى استمرارية الطلب على القدرات الحوسبية اللازمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وفيما يعتقد البعض أن هذا التباطؤ يُعبّر عن أزمة مؤقتة، يرى آخرون أنه إشارة إلى «تصحيح» في السوق بعد فترة من الحماس الكبير لبناء مراكز عملاقة.
تأثير التراجع على السوق
في المقابل، لم يتوقف الاستثمار بشكل كامل في هذا القطاع، إذ تستمر شركات أخرى مثل ميتا وxAI في بناء مراكز بيانات لتلبية احتياجات مشاريعها البحثية وتطوير نماذج التعلم العميق. لكن واحدة من العقبات الرئيسية التي تواجه الجميع تتعلق بإمدادات الطاقة التي قد تكون غير كافية في بعض المناطق لتشغيل هذه المراكز الضخمة، لا سيما مع تزايد التركيز على معايير الاستدامة والحد من الانبعاثات الكربونية.
أما التوترات التجارية العالمية، وخاصة المتعلقة بالرسوم الجمركية على الصين، فقد أسهمت أيضاً في زيادة الضبابية حول مستقبل الاستثمار في هذا المجال. فقد شهدت بعض أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى تراجعات ملحوظة. وعلى سبيل المثال، تراجعت أسهم أمازون بنحو 24% خلال هذا العام، مما ينعكس على نظرة المستثمرين لجدوى التوسع في بناء مراكز بيانات تتطلب إنفاقاً رأسمالياً ضخماً.
تحليل موقف الشركات
ينظر بعض الخبراء إلى هذا التراجع على أنه مؤقت، متوقعين انتعاشاً مجدداً مع تعافي الأسواق من التوترات الحالية. ويرى آخرون أن الشركات أصبحت أكثر حذراً في كيفية توظيف الاستثمارات والبحث عن أساليب أكثر كفاءة في استخدام الموارد. وفي هذا السياق، أشار تقرير ويلز فارغو إلى أن الشركات تحاول «هضم» الاستثمارات السابقة الضخمة التي قامت بها خلال الأشهر والسنوات الأخيرة، وتقييم العوائد الفعلية قبل المضي قدماً في عقد صفقات جديدة.
يذكر أن الطاقة المخصصة لمراكز البيانات تعتبر محدودة في بعض المناطق، وأن إنشاء مركز بيانات ضخم يحتاج إلى تخطيط دقيق لتلبية الاحتياجات الكهربائية والمائية على المدى الطويل. ورغم أن هذه المشاريع توفر فرص عمل في مرحلة البناء، إلا أنها لا توفّر بالضرورة قدراً كبيراً من الوظائف الدائمة مقارنة بالصناعات الأخرى، ما يجعل المسؤولين المحليين يعيدون حساباتهم حول منح حوافز ضريبية أو عقارية لكبرى شركات التكنولوجيا.
خلاصة ونظرة مستقبلية
من المقرر أن تُعلن أمازون عن نتائجها المالية قريباً في بداية الشهر المقبل، حيث ستترقب الأوساط الاقتصادية مدى تأثر مشاريع الذكاء الاصطناعي لديها بالإصلاحات والترتيبات الأخيرة. وفي ضوء هذا التوجه، يترقب محللو السوق ما إذا كانت شركات أخرى ستسير على المنوال نفسه أم ستستغل هذه الفرصة لتعزيز حضورها في سوق باتت تشهد منافسة شديدة.
الأسئلة الشائعة
1. لماذا تؤجل أمازون ومايكروسوفت خطط بناء مراكز البيانات؟
بسبب ضغوط اقتصادية وتحديات في إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد، بالإضافة إلى التوترات التجارية العالمية.
2. هل يعني ذلك أن سوق الذكاء الاصطناعي تتراجع؟
ليس بالضرورة؛ هناك شركات أخرى تواصل الاستثمار، وقد يكون الأمر مجرد إعادة تقييم وتوزيع للاستثمارات.
3. ما دور التوترات التجارية مع الصين؟
ساهمت في ارتفاع الرسوم الجمركية واضطراب سلاسل التوريد، ما أثّر على خطط التوسع لشركات كبيرة.
4. كيف يؤثر هذا التراجع على الوظائف؟
بناء المراكز يوفر فرص عمل مؤقتة، لكن عدد الوظائف الدائمة منخفض نسبياً، لذا تعيد الحكومات تقييم الحوافز المقدمة للشركات.
5. هل هذا التوجه مؤقت أم طويل الأمد؟
هناك انقسام: بعض الخبراء يتوقعون تعافياً قريباً، وآخرون يرون أن الشركات باتت أكثر حذراً في الإنفاق الرأسمالي.