محتويات المقالة:
- مقدمة: من النفط الأسود إلى البيانات الرقمية
- طموح “هيومين”: ثالث أكبر مزود للذكاء الاصطناعي في العالم
- تحديات كبيرة في الطريق: البيئة، المواهب، والمنافسة
- فجوة المواهب: هل يمكن للمال وحده جذب العقول؟
- شراكات استراتيجية مع Nvidia وAMD وGroq
- بنية تحتية ضخمة: بناء 11 مركز بيانات
- الخاتمة: رهان سعودي كبير على مستقبل الذكاء الاصطناعي
مقدمة: من النفط الأسود إلى البيانات الرقمية
تتطلع المملكة العربية السعودية إلى جعل البيانات “نفطها الجديد”، وإذا نجحت شركة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات “هيومين” (Humain)، فقد يتحقق هذا الهدف. تسعى الشركة، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي الضخم، إلى بناء قدرات هائلة في مجال مراكز البيانات في بلد يتمتع بأراضٍ شاسعة وموارد طاقة وفيرة. وفي مواجهة انخفاض أسعار النفط والتكاليف الباهظة للمشاريع الضخمة المحلية مثل “نيوم”، تأمل المملكة في أن يكون الطلب المتزايد على البيانات ومرافق الحوسبة مصدرًا موثوقًا للإيرادات لعقود قادمة.
طموح “هيومين”: ثالث أكبر مزود للذكاء الاصطناعي في العالم
صرح طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة “هيومين”، لشبكة CNBC: «طموحنا واضح جدًا. نريد أن نكون ثالث أكبر مزود للذكاء الاصطناعي في العالم، بعد الولايات المتحدة والصين». تهدف الشركة، التي تم إطلاقها في مايو من هذا العام، إلى تقديم قدرات ذكاء اصطناعي شاملة عبر مراكز البيانات والبنية التحتية والمنصات السحابية، مما يؤهل المملكة لتكون مركز الذكاء الاصطناعي في المنطقة.
تحديات كبيرة في الطريق: البيئة، المواهب، والمنافسة
على الرغم من الطموح الكبير، تواجه “هيومين” تحديات هائلة. أولاً، هناك المنافسة الشرسة من دولة الإمارات العربية المتحدة المجاورة، التي تمضي قدمًا في شراكات كبرى مع عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين. ثانيًا، تظل هناك تساؤلات حول التكلفة والتأثير البيئي لتشغيل وتبريد أميال من مراكز البيانات في صحاري الشرق الأوسط الحارقة. وأخيرًا، وهو التحدي الأكبر، القدرة على جذب مهندسي الذكاء الاصطناعي للعيش والعمل في المملكة العربية السعودية.
فجوة المواهب: هل يمكن للمال وحده جذب العقول؟
لا يزال الوصول إلى المهارات والمواهب يمثل تحديًا كبيرًا. تعتمد المملكة بشكل كبير على المواهب الأجنبية، التي تتطلب رواتب عالية وغالبًا لا تبقى في المملكة لفترة طويلة. حتى مع تقديم رواتب سخية، سيكون جذب مهندسي الذكاء الاصطناعي والاحتفاظ بهم أمرًا صعبًا. لا تزال الوظائف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في السعودية شاغرة إلى حد كبير، مع فجوة توظيف تبلغ 50%، وفقًا لوزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
شراكات استراتيجية مع Nvidia وAMD وGroq
لتحقيق طموحاتها، عقدت “هيومين” شراكات استراتيجية بمليارات الدولارات. أعلنت الشركة عن 23 مليار دولار للشراكات التكنولوجية وصندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار. من بين هذه الشراكات، حصلت شركة Groq، وهي شركة ذكاء اصطناعي مقرها كاليفورنيا، على التزام بقيمة 1.5 مليار دولار من المملكة لتوسيع نطاق تسليم رقائقها. كما دخلت “هيومين” في شراكة مع عملاقي صناعة الرقائق الأمريكيين AMD و Nvidia، لتوريد الرقائق اللازمة لخطط بناء مراكز البيانات الطموحة.
بنية تحتية ضخمة: بناء 11 مركز بيانات
بدأت الشركة المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة بالفعل في بناء حرمين كبيرين في المملكة يتألفان من 11 مركز بيانات. سيتمتع كل مركز بيانات بقدرة 200 ميجاوات. بحلول الربع الرابع من عام 2025، تريد “هيومين” بناء 50 ميجاوات، تليها 50 ميجاوات إضافية كل ربع سنة حتى عام 2026. بحلول عام 2030، تستهدف الشركة تركيب 1.9 جيجاوات، وستة جيجاوات بحلول عام 2034. هذه الأرقام تعكس حجم الاستثمار الهائل الذي تضخه المملكة في هذا القطاع.
الخاتمة: رهان سعودي كبير على مستقبل الذكاء الاصطناعي
يمثل مشروع “هيومين” رهانًا ضخمًا من المملكة العربية السعودية على أن مستقبل الاقتصاد العالمي يكمن في البيانات والذكاء الاصطناعي. تمتلك المملكة الموارد المالية والأرض والطاقة اللازمة لبناء بنية تحتية عالمية المستوى. ومع ذلك، فإن النجاح النهائي سيعتمد على قدرتها على التغلب على التحديات البيئية، والأهم من ذلك، بناء نظام بيئي للمواهب يمكنه تشغيل هذه البنية التحتية والابتكار فوقها. هل ستنجح المملكة في تحويل رؤيتها إلى واقع؟ الوقت وحده سيخبرنا.
أسئلة شائعة
س: من هي شركة “هيومين” (Humain)؟
ج: هي شركة سعودية جديدة متخصصة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وهي مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، وهو صندوق الثروة السيادي للمملكة.
س: ما هو الهدف الرئيسي للشركة؟
ج: تهدف “هيومين” إلى جعل المملكة العربية السعودية ثالث أكبر مزود للذكاء الاصطناعي في العالم، بعد الولايات المتحدة والصين، لتكون بمثابة مركز إقليمي للتكنولوجيا.
س: ما هي أكبر العقبات التي تواجهها؟
ج: تشمل العقبات الرئيسية المنافسة من الإمارات، والتحديات البيئية لتبريد مراكز البيانات في الصحراء، ونقص المواهب المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي وصعوبة جذب المواهب الأجنبية والاحتفاظ بها.