في تطور مفاجئ يعيد تشكيل خريطة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، تعقد أوبن إيه آي شراكة مع جوجل لاستخدام خدماتها السحابية، رغم المنافسة الشرسة بين الشركتين.
محتويات المقالة:
- مقدمة
- شراكة غير متوقعة
- تفاصيل الصفقة
- الأثر على الأسواق
- الحاجة للقوة الحاسوبية
- استراتيجية التنويع
- انتهاء الحصرية مع مايكروسوفت
- الفوائد لجوجل
- التحديات والفرص
- التعقيدات التنافسية
- خاتمة
شراكة غير متوقعة في عالم التكنولوجيا
في خطوة مفاجئة تعيد ترتيب أوراق المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة أوبن إيه آي عن خطط لإضافة خدمة جوجل السحابية لتلبية احتياجاتها المتنامية من القوة الحاسوبية. هذا التعاون غير المتوقع بين منافسين بارزين في مجال الذكاء الاصطناعي يؤكد كيف تعيد المتطلبات الضخمة للحوسبة تشكيل ديناميكيات التنافس في هذا القطاع.
خلفية التعاون المفاجئ
تعتبر هذه الشراكة مفاجئة بشكل خاص نظراً للمنافسة الشديدة بين الشركتين في مجال الذكاء الاصطناعي. فبينما تطور أوبن إيه آي تشات جي بي تي الذي يهدد هيمنة جوجل على البحث، تعمل جوجل على تطوير نماذجها الخاصة مثل جيميناي لمنافسة أوبن إيه آي. إلا أن الحاجة للموارد الحاسوبية الضخمة جعلت التعاون أولوية أعلى من المنافسة المباشرة.
تفاصيل الصفقة التاريخية
تشير مصادر مطلعة إلى أن المناقشات حول هذه الصفقة استمرت لأشهر قليلة، وتم الانتهاء منها في مايو الماضي. تمثل هذه الخطوة أحدث محاولات أوبن إيه آي لتنويع مصادر القوة الحاسوبية بعيداً عن داعمها الرئيسي مايكروسوفت، بما في ذلك مشروع ستارجيت الطموح لمراكز البيانات.
ستوفر جوجل قدرة حاسوبية إضافية للبنية التحتية الحالية لأوبن إيه آي لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. هذا التطور يأتي في وقت يشكل فيه تشات جي بي تي من أوبن إيه آي أكبر تهديد لعمل البحث المهيمن لجوجل منذ سنوات.
الأثر على الأسواق المالية
انعكست أخبار هذه الشراكة إيجابياً على أسهم شركة ألفابت (الشركة الأم لجوجل)، التي ارتفعت بنسبة 2.1% يوم الثلاثاء عقب الإعلان، بينما انخفضت أسهم مايكروسوفت بنسبة 0.6%. هذا التفاوت يعكس اعتقاد المستثمرين بأن الصفقة تصب في مصلحة جوجل أكثر من كونها تهديداً لمايكروسوفت.
وصف محللو سكوتيا بنك هذا التطور بأنه «مفاجئ إلى حد ما»، مؤكدين على فرص النمو لوحدة جوجل السحابية، لكنهم عبروا عن الحذر بشأن المنافسة من تشات جي بي تي.
الحاجة المتزايدة للقوة الحاسوبية
منذ ظهور تشات جي بي تي في أواخر عام 2022، تتعامل أوبن إيه آي مع طلب متزايد على القوة الحاسوبية – المعروفة في الصناعة باسم «الكومبيوت» – لتدريب النماذج اللغوية الكبيرة وتشغيل الاستنتاج، وهو ما يتضمن معالجة المعلومات ليتمكن الناس من استخدام هذه النماذج.
أعلنت أوبن إيه آي يوم الاثنين أن معدل إيراداتها السنوي المؤنن ارتفع إلى 10 مليارات دولار اعتباراً من يونيو، مما يضعها على الطريق الصحيح لتحقيق هدفها السنوي الكامل وسط الاعتماد المتنامي على الذكاء الاصطناعي.
استراتيجية التنويع
في وقت سابق من هذا العام، تشاركت أوبن إيه آي مع سوفت بنك وأوراكل في برنامج البنية التحتية ستارجيت بقيمة 500 مليار دولار، ووقعت صفقات بقيمة مليارات الدولارات مع كور ويف للحصول على المزيد من القوة الحاسوبية. كما أنها في طريقها هذا العام لإنهاء تصميم رقاقتها الداخلية الأولى التي يمكن أن تقلل اعتمادها على موردي الأجهزة الخارجيين.
هذه الاستراتيجية المتعددة الجوانب تهدف إلى ضمان عدم اعتماد أوبن إيه آي على مورد واحد للموارد الحاسوبية الحيوية، مما يقلل المخاطر ويحسن المرونة التشغيلية.
انتهاء الحصرية مع مايكروسوفت
تأتي الشراكة مع جوجل كأحدث مناورة من أوبن إيه آي لتقليل اعتمادها على مايكروسوفت، التي كانت خدمة أزور السحابية منها بمثابة مزود البنية التحتية الحصري لمراكز البيانات لصانع تشات جي بي تي حتى يناير. ناقشت جوجل وأوبن إيه آي ترتيباً لأشهر لكن كانا محجوبين سابقاً من توقيع صفقة بسبب الارتباط الحصري لأوبن إيه آي مع مايكروسوفت.
تتفاوض مايكروسوفت وأوبن إيه آي أيضاً على مراجعة شروط استثمارهما متعدد المليارات، بما في ذلك حصة الأسهم المستقبلية التي ستحتفظ بها مايكروسوفت في أوبن إيه آي.
الفوائد لجوجل
بالنسبة لجوجل، تأتي الصفقة في وقت توسع عملاق التكنولوجيا في رقاقته الداخلية المعروفة باسم وحدات المعالجة التنسرية، أو تي بي يو، والتي كانت محجوزة تاريخياً للاستخدام الداخلي. ساعد ذلك جوجل في كسب عملاء بما في ذلك عملاق التكنولوجيا أبل وكذلك الشركات الناشئة مثل أنثروبيك وسيف سوبر إنتيليجنس، وهما منافسان لأوبن إيه آي أسسهما قادة سابقون في أوبن إيه آي.
تُظهر إضافة جوجل لأوبن إيه آي إلى قائمة عملائها كيف استغل عملاق التكنولوجيا تقنية الذكاء الاصطناعي الداخلية من الأجهزة إلى البرمجيات لتسريع نمو أعمال الحوسبة السحابية.
التحديات والفرص
جوجل كلاود، التي بلغت مبيعاتها 43 مليار دولار وشكلت 12% من إيرادات ألفابت لعام 2024، وضعت نفسها كحكم محايد لموارد الحوسبة في محاولة للتفوق على أمازون ومايكروسوفت كمزود سحابي مفضل لفيلق متنامٍ من الشركات الناشئة للذكاء الاصطناعي.
تواجه ألفابت ضغوط السوق لإثبات العوائد المالية على نفقاتها الرأسمالية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والتي من المتوقع أن تصل إلى 75 مليار دولار هذا العام، مع الحفاظ على النتيجة النهائية ضد تهديد عروض الذكاء الاصطناعي المتنافسة وإنفاذ مكافحة الاحتكار.
التعقيدات التنافسية
بيع القوة الحاسوبية يقلل من إمداد جوجل الخاص من الرقاقات بينما يعزز قدرة المنافسين المقيدين بالقدرة. صفقة أوبن إيه آي ستعقد أكثر كيفية تخصيص الرئيس التنفيذي لألفابت سوندار بيتشاي للقدرة بين المصالح المتنافسة لقطاعات أعمال جوجل المؤسسية والاستهلاكية.
أعربت جوجل بالفعل عن عدم وجود قدرة كافية لتلبية طلبات عملاء الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الأخير، كما أخبرت المديرة المالية أنات أشكينازي المحللين في أبريل.
خاتمة
تمثل هذه الشراكة نقطة تحول مهمة في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث تُظهر أن الحاجة للموارد الحاسوبية الضخمة يمكن أن تتغلب على المنافسة التقليدية. بينما تواصل الشركات تطوير نماذجها المتنافسة، فإن التعاون في البنية التحتية قد يصبح ضرورة عملية. هذا التطور يعيد تعريف معنى المنافسة في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للشركات أن تكون منافسة وشريكة في الوقت نفسه.
الكلمة المفتاحية: أوبن إيه آي جوجل الشراكة السحابية