يعمل باحثو ميتا على تطوير سوار معصم يمكنه قراءة الإشارات الكهربائية للعضلات، مما يسمح للمستخدمين بالتحكم في الأجهزة الرقمية بحركات اليد، مع تركيز خاص على مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقات الحركية.
محتويات المقالة:
- مقدمة: مستقبل التفاعل بين الإنسان والآلة
- كيف يعمل السوار؟ تقنية sEMG
- تطبيق عملي: تمكين ذوي الإعاقة
- بديل أقل تدخلاً من زراعة الرقائق
- رؤية ميتا الأوسع: جزء من نظام بيئي أكبر
- خاتمة: خطوة نحو مستقبل أكثر سهولة في الوصول
مقدمة: مستقبل التفاعل بين الإنسان والآلة
يعمل باحثو شركة ميتا على تطوير سوار معصم يتيح للأشخاص التحكم في جهاز الكمبيوتر باستخدام إيماءات اليد. يشمل ذلك تحريك المؤشر، وفتح التطبيقات، وإرسال الرسائل عن طريق الكتابة في الهواء كما لو كنت تستخدم قلماً. يمثل هذا المشروع خطوة مهمة نحو واجهات حاسوبية أكثر طبيعية وبديهية، مع التركيز بشكل خاص على تحسين إمكانية الوصول للأشخاص ذوي الإعاقات الحركية.
كيف يعمل السوار؟ تقنية sEMG
يستخدم سوار ميتا تقنية تسمى تخطيط كهربية العضل السطحي (sEMG)، والتي تكتشف الإشارات الكهربائية التي يولدها نشاط العضلات لتفسير حركات المستخدم، كما هو موضح في ورقة بحثية نُشرت في مجلة Nature. الميزة المذهلة لهذه التقنية هي أن هذه الإشارات يمكنها استشعار الإجراءات التي ينوي الشخص القيام بها، حتى قبل أن يقوم بها بالفعل. هذا يعني أن النظام يمكنه الاستجابة بشكل شبه فوري لنوايا المستخدم، مما يخلق تجربة سلسة للغاية.
تطبيق عملي: تمكين ذوي الإعاقة
الهدف الأساسي من هذا السوار هو توفير أدوات أقل تدخلاً للتفاعل مع أجهزة الكمبيوتر للأشخاص ذوي الإعاقات الحركية. تتعاون الشركة مع جامعة كارنيجي ميلون لاختبار السوار مع الأشخاص الذين يعانون من إصابات في النخاع الشوكي، مما يمكنهم من استخدام أجهزة الكمبيوتر حتى لو كانوا غير قادرين على استخدام أذرعهم أو أيديهم بشكل كامل.
أشار دوغلاس ويبر، الأستاذ في قسم الهندسة الميكانيكية ومعهد علم الأعصاب، إلى أنه حتى الأشخاص الذين يعانون من شلل كامل في اليد لا يزالون يظهرون بعض النشاط العضلي. نتيجة لذلك، فإن الجهاز قادر على تفسير الإجراءات التي ينوون القيام بها، مما يفتح الباب أمام استعادة درجة كبيرة من الاستقلالية الرقمية.
بديل أقل تدخلاً من زراعة الرقائق
يعد السوار بديلاً أبسط وأقل تدخلاً للمشاريع الأخرى، مثل Neuralink لإيلون ماسك، التي تهدف إلى زرع رقائق دماغية في الأفراد الذين يعانون من شلل حاد. في حين أن زراعة الرقائق تحمل وعوداً كبيرة، إلا أنها تتطلب جراحة دماغية معقدة ومخاطر كبيرة. هناك أيضاً طرق أخرى غير جراحية مثل سماعات الرأس التي تستخدم إشارات تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، ولكنها تعاني من قيود بسبب الإشارات الضعيفة التي تنتجها.
في المقابل، يمكن استخدام سوار ميتا على الفور دون تدخل جراحي، كما أن استخدامه لإشارات sEMG يعني أنه يعمل بتردد أعلى من EEG، مما يوفر استجابة أسرع وأكثر دقة.
رؤية ميتا الأوسع: جزء من نظام بيئي أكبر
يندرج هذا المشروع ضمن رؤية ميتا الأوسع لمستقبل الحوسبة، خاصة فيما يتعلق بالواقع المعزز (AR) والواقع الافتراضي (VR). يمكن لسوار مثل هذا أن يصبح طريقة الإدخال الرئيسية للتفاعل مع النظارات الذكية في المستقبل، مما يسمح للمستخدمين بالتحكم في العالم الرقمي المتراكب على العالم الحقيقي بإيماءات يد بسيطة وسرية. إنه جزء من سعي “مختبرات الواقع” (Reality Labs) في ميتا لإنشاء الجيل التالي من منصات الحوسبة.
خاتمة: خطوة نحو مستقبل أكثر سهولة في الوصول
يمثل سوار ميتا للتحكم بالإيماءات أكثر من مجرد أداة تقنية جديدة ومثيرة. إنه يحمل وعداً حقيقياً بتحسين حياة الملايين من خلال جعل التكنولوجيا الرقمية في متناول الجميع. من خلال التركيز على نهج غير جراحي وقوي، تقدم ميتا رؤية لمستقبل لا تكون فيه التكنولوجيا أكثر قوة فحسب، بل أكثر إنسانية وتعاطفاً أيضاً.
أسئلة شائعة
ما هي تقنية sEMG بالضبط؟
تخطيط كهربية العضل السطحي (sEMG) هي تقنية تستخدم أقطاباً كهربائية توضع على الجلد لقياس النشاط الكهربائي الناتج عن العضلات عند انقباضها. إنها تقنية غير مؤلمة وغير جراحية تستخدم غالباً في الطب الرياضي وإعادة التأهيل.
متى سيكون هذا السوار متاحاً للجمهور؟
لا يزال المشروع في مرحلة البحث والتطوير. لم تعلن ميتا عن أي جدول زمني لإصدار تجاري. من المرجح أن يستغرق الأمر عدة سنوات من الاختبار والتحسين قبل أن يصبح منتجاً استهلاكياً.
هل يمكن استخدامه في الألعاب والواقع الافتراضي؟
بالتأكيد. بالإضافة إلى تطبيقات إمكانية الوصول، فإن هذه التكنولوجيا لديها إمكانات هائلة في مجال الألعاب والواقع الافتراضي، حيث يمكن أن توفر طرقاً أكثر غامرة وطبيعية للتفاعل مع العوالم الرقمية.