تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

قدرات الحوسبة في الصين

رئيس ديب سيك يعتبر نقص الحوسبة أضعف نقاط الصين

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

كشفت تصريحات مسربة لمؤسس شركة ديب سيك الصينية عن حجم العجز الكبير في قدرات الحوسبة مقارنة بالمنافسين الأمريكيين. وتأتي هذه التسريبات بالتزامن مع اتهامات أمريكية لشركات صينية بالتحايل على قيود تصدير الرقائق.

 

في ظل اشتداد الحرب التكنولوجية، تبرز أزمة نقص أجهزة المعالجة المتطورة كأكبر عائق يواجه الطموحات الصينية للحاق بالريادة الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.

مقدمة حول تسريبات مؤسس الشركة الصينية

في تسريب صوتي ومعلوماتي غير مسبوق كشف عن الواقع القاسي والمعاناة الخفية التي يواجهها قطاع التكنولوجيا الصيني في سباق الهيمنة العالمي، أدلى مؤسس شركة ديب سيك البارزة للذكاء الاصطناعي، ليانغ وينفينغ، بتصريحات بالغة الأهمية تسلط الضوء بوضوح على حجم العجز الهائل في قدرات الحوسبة التي تعاني منه بلاده. وقد تم نشر هذه التصريحات الحساسة، التي سُجلت خلال اجتماع مغلق وطويل مع المستثمرين المحتملين استمر لقرابة أربع ساعات، عبر منصة تينسنت تيك الإخبارية في أواخر شهر يوليو. ومنحت هذه التصريحات الصريحة ذخيرة قوية للمسؤولين في الإدارة الأمريكية الذين يدفعون باستمرار نحو تطبيق أكثر صرامة وحزما لضوابط تصدير أشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين، وخاصة وأن هذه التسريبات تأتي في توقيت حساس تتزامن فيه مع ظهور ادعاءات أمريكية جديدة وخطيرة تتهم شركات التكنولوجيا الصينية بابتكار طرق ملتوية للتحايل والالتفاف على القيود التجارية المفروضة.

تفاصيل الفجوة الهائلة في الموارد الحاسوبية والرقائق

خلال حديثه الشفاف والصريح مع الداعمين الماليين المحتملين، أوضح ليانغ بجلاء تام أن قوة الحوسبة وتوافر الرقائق الدقيقة، وليس ندرة المواهب البشرية الهندسية أو نقص البيانات الضخمة اللازمة للتدريب، هي المتغير الحاسم والوحيد الذي يفصل بين شركته الطموحة ديب سيك وبين نظيراتها ومنافساتها الشرسة في السوق الأمريكية. وقال بعبارات لا تقبل التأويل: كل الاختلافات والفجوات التي نراها اليوم بوضوح، بما في ذلك جودة وتوافر المواهب المتخصصة، والقدرة التشغيلية الفائقة للنماذج اللغوية الكبيرة، وتنوع التطبيقات العملية، يمكن أن تُعزى بالكامل إلى الفروق الشاسعة في موارد الحوسبة المتاحة. وقدم ليانغ أرقاما دقيقة لضرب أمثلة حية، مشيرا إلى أن عملية تدريب نموذج ذكاء اصطناعي رائد ومتقدم يتطلب تشغيل حوالي 200000 بطاقة معالجة من طراز هواوي 950، في حين أن شركته، ورغم حجمها وتأثيرها، لا تمتلك وتدير حاليا سوى ما يقرب من 20000 وحدة معالجة رسوميات مكافئة لفئة إتش المتقدمة. ووصف ليانغ صفقة الشركة الحالية للحصول على 16000 بطاقة من طراز هواوي 950 بأنها مجرد خطوة متواضعة، مؤكدا أن قدرتها الحسابية تعادل بالكاد قدرة 4000 بطاقة فقط من سلسلة رقائق إنفيديا بي المتطورة جدا، معقبا بأن هذا العدد ليس بالكمية الضخمة أبدا التي تكفي للمنافسة الشرسة. واختتم حديثه في هذا المحور بالقول: الفجوة الكبرى بيننا وبين الولايات المتحدة تكمن في الموارد المادية؛ فمن جهة نحن غير قادرين على شراء ما يكفي من الرقائق الفعالة من السوق المحلية، ومن جهة أخرى، فإن حجم استثماراتنا الرأسمالية أقل بكثير مما يتم ضخه في مختبرات أمريكا.

التصعيد الأمريكي واتهامات التحايل عبر دول طرف ثالث

في تزامن مثير للاهتمام، ظهرت هذه التصريحات الكاشفة في ذات الأسبوع الذي تحرك فيه البيت الأبيض بقوة لفضح ما وصفه بعمليات التهرب الممنهج والتحايل على ضوابط التصدير القائمة. ففي يوم 22 يوليو، وجه مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، اتهامات علنية ومباشرة عبر منصة إكس لشركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة مون شوت أي آي. واتهمها بالحصول بطرق غير مباشرة على خوادم فائقة الأداء مزودة بشرائح إنفيديا جي بي 300 وتوجيه أعباء العمل الحسابية والبيانات الضخمة عبر بنية تحتية سحابية تتخذ من دولة تايلاند مقرا لها، وذلك بهدف تدريب وتطوير نموذجها اللغوي المتقدم كيمي كي 3 بعيدا عن الرقابة المباشرة. وجادل كراتسيوس بقوة بأن هذه الإجراءات المعقدة تمثل انتهاكا صارخا وملتويا لكل من لوائح التصدير الفيدرالية الأمريكية الصارمة، بالإضافة إلى انتهاكها الصريح لشروط الخدمة التي تفرضها الشركات الأمريكية المطورة لتقنيات الذكاء الاصطناعي لحماية ملكيتها الفكرية. علاوة على ذلك، نقلت منصة بيزنس إنسايدر تقارير تفيد بأن كراتسيوس زعم أيضا أن الشركة الصينية قامت بعملية استخلاص هندسي غير مصرح به لنموذج فابل الذي طورته شركة أنثروبيك الأمريكية خلال مراحل بناء نموذجها الخاص كيمي كي 3، مما يفتح بابا جديدا للنزاعات التقنية.

التداعيات السياسية وتشديد الرقابة على التصدير

تسببت هذه الادعاءات الخطيرة في دفع مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية إلى فتح تحقيق فدرالي واسع وشامل ومستعجل للبحث والتدقيق فيما إذا كانت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية قد نجحت بالفعل في الالتفاف على القيود الصارمة وتجاوز الحظر التكنولوجي من خلال توجيه أعباء العمل الحاسوبية الثقيلة عبر شركات تابعة لها تعمل في الخارج أو من خلال استئجار خدمات مقدمي الخدمات السحابية المتواجدين في دول ثالثة محايدة ولا تخضع للرقابة المشددة. إن هذا التقارب الزمني الملحوظ بين اعترافات ليانغ بالضعف في البنية التحتية وبين اتهامات التحايل الصينية الموجهة لشركة مون شوت، يمنح تيار الصقور والمتشددين في واشنطن، والذين ينادون بفرض المزيد من القيود القاسية على بكين، موقفا تفاوضيا أقوى وحجة أصلب. وتشير كلمات ليانغ الواضحة والمباشرة إلى أن العقوبات الأمريكية وقيود التصدير تعمل بفاعلية كبيرة وتحقق أهدافها المرجوة المتمثلة في تقييد وتقزيم سرعة نمو وتطور الذكاء الاصطناعي في الصين عن طريق حرمانها من الوصول السهل والميسر إلى قدرات الحوسبة المتطورة، إلا أن حالة شركة مون شوت تسلط الضوء بوضوح على الفجوات الرقابية والثغرات القانونية والتنفيذية التي لا تزال قائمة والتي يستغلها الصينيون ببراعة للوصول إلى التكنولوجيا المحظورة.

مستقبل بيئة الابتكار والرهان على البديل المحلي

تحسبا لمثل هذه الثغرات وتوسعا في استراتيجية الخنق التكنولوجي، كانت وزارة التجارة الأمريكية قد بادرت بالفعل في شهر مايو الماضي باتخاذ خطوات تشريعية استباقية لتوسيع نطاق متطلبات تراخيص التصدير المعقدة لتشمل جميع الشركات والفروع والكيانات التابعة العاملة في الخارج والتي تعود ملكيتها الأساسية لشركات أم صينية، وذلك لمحاصرة محاولات الالتفاف. ومن جانبه، ورغم قتامة المشهد الحالي، أعرب مؤسس ديب سيك ليانغ عن نبرة من التفاؤل الحذر بشأن المستقبل، مشيرا إلى ثقته العالية في قدرة النظام البيئي المحلي والتكنولوجي الذي تقوده شركة هواوي الصينية العملاقة على سد هذه الفجوة الهائلة وإغلاقها تدريجيا في غضون عام واحد فقط. ويمثل هذا الرهان الطموح والجريء من قبل الصناعة الصينية اختبارا حيا وتجربة عملية مباشرة ستثبت للأيام القادمة ما إذا كانت القيود الأمريكية قادرة فعلا على الاستمرار في إعاقة تقدم الصين، أم أن الابتكار المحلي سيجد طريقه للتغلب على هذه التحديات المفروضة قسرا لكسر الاحتكار الغربي وتأسيس بنية تحتية وطنية مستقلة.

أسئلة شائعة

السؤال: ما هو التحدي الأكبر الذي يواجه تطور الذكاء الاصطناعي في الصين بحسب مؤسس ديب سيك؟

الإجابة: أكد مؤسس الشركة أن النقص الحاد في الموارد الحاسوبية والافتقار إلى الرقائق المتطورة هو العامل الحاسم والوحيد الذي يؤخر الشركات الصينية عن منافساتها الأمريكية.

السؤال: كم يبلغ عدد الرقائق المطلوبة لتدريب النماذج الرائدة مقارنة بما تمتلكه الشركة حاليا؟

الإجابة: يحتاج تدريب نموذج رائد إلى 200000 بطاقة معالجة من طراز هواوي 950، بينما لا تمتلك ديب سيك حاليا سوى ما يعادل 20000 وحدة معالجة متقدمة فقط.

السؤال: لماذا اتهم البيت الأبيض شركة مون شوت أي آي الصينية مؤخرا بانتهاك العقوبات؟

الإجابة: اُتهمت الشركة الصينية باستخدام خوادم مزودة بشرائح إنفيديا متطورة عبر بنية سحابية في تايلاند لتدريب نماذجها، وهو ما يعد التفافا صريحا على قيود التصدير الأمريكية.

السؤال: ما هي الخطوة التي اتخذتها واشنطن لسد ثغرات التحايل عبر الدول المحايدة؟

الإجابة: قامت وزارة التجارة الأمريكية في شهر مايو بتوسيع متطلبات تراخيص التصدير لتشمل كافة الفروع الخارجية للشركات الصينية لمنعها من شراء الرقائق عبر أطراف ثالثة.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة