في خطوة تنظيمية هي الأبرز من نوعها عالميًا، فرضت الصين قانونًا جديدًا يجبر جميع المنصات عبر الإنترنت على وسم أي محتوى يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي. تأتي هذه الخطوة كجزء من حملة “Qinglang” لتنظيف الفضاء الإلكتروني ومكافحة التضليل والاحتيال.
محتويات المقالة:
- مقدمة: بكين تشدد قبضتها على الذكاء الاصطناعي
- تفاصيل القانون الجديد: وسم صريح وضمني
- لماذا الآن؟ مخاوف متزايدة من التكنولوجيا
- جزء من حملة “Qinglang” الأوسع
- كيف تستجيب المنصات الكبرى؟
- السياق العالمي: الصين في المقدمة التنظيمية
- التداعيات على المبدعين والمستخدمين
- خاتمة: الشفافية كأداة للسيطرة
مقدمة: بكين تشدد قبضتها على الذكاء الاصطناعي
مع تسارع وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي، تتزايد المخاوف العالمية بشأن إساءة استخدامه. وفي خطوة استباقية صارمة، فرضت الصين قانونًا جديدًا دخل حيز التنفيذ يوم الاثنين، يلزم جميع منصات التواصل الاجتماعي والخدمات عبر الإنترنت بوضع علامات واضحة على أي محتوى يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي.
تفاصيل القانون الجديد: وسم صريح وضمني
يتطلب القانون، الذي أصدرته إدارة الفضاء الإلكتروني في الصين (CAC) بالتعاون مع وزارات أخرى، تطبيق نوعين من العلامات:
- علامات صريحة: يجب أن تكون مرئية للمستخدمين، تشير بوضوح إلى أن النص أو الصورة أو الفيديو أو الصوت تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي.
- معرفات ضمنية: مثل العلامات المائية الرقمية، يتم تضمينها في البيانات الوصفية (metadata) للمحتوى، مما يسمح بتتبعه والتحقق من مصدره آليًا.
يشمل هذا القانون جميع أشكال المحتوى الافتراضي، مما يجعله أحد أكثر التشريعات شمولاً في هذا المجال على مستوى العالم.
لماذا الآن؟ مخاوف متزايدة من التكنولوجيا
تعكس هذه الخطوة التدقيق المتزايد من جانب بكين لقطاع الذكاء الاصطناعي وسط مخاوف متنامية بشأن انتشار المعلومات المضللة، وانتهاك حقوق الطبع والنشر، والاحتيال عبر الإنترنت. مع قدرة الذكاء الاصطناعي على إنشاء “تزييف عميق” (deepfakes) واقعي ونصوص مقنعة، ترى السلطات الصينية أن الشفافية الإلزامية هي خط الدفاع الأول للحفاظ على النظام في الفضاء الرقمي.
جزء من حملة “Qinglang” الأوسع
تعد هذه المبادرة جزءًا من جهد أوسع لتشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي، والذي تم جعله محورًا رئيسيًا لحملة “Qinglang” (السماء الصافية) لعام 2025 التي أطلقتها CAC. تهدف هذه الحملة إلى “تنظيف” الفضاء الإلكتروني في البلاد من المحتوى غير المرغوب فيه والأنشطة غير القانونية.
كيف تستجيب المنصات الكبرى؟
بدأت منصات التواصل الاجتماعي الصينية الكبرى، بما في ذلك WeChat من Tencent وDouyin (النسخة الصينية من TikTok) من ByteDance، بالفعل في طرح ميزات جديدة للامتثال للقانون. على سبيل المثال، يطلب WeChat الآن من منشئي المحتوى الإعلان طوعًا عن كل المحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي عند النشر. بالنسبة للمحتوى الذي لم يتم الإبلاغ عنه، ستقوم المنصة بتذكير المستخدمين بممارسة حكمهم الخاص عند مشاهدته.
السياق العالمي: الصين في المقدمة التنظيمية
بينما لا تزال الولايات المتحدة وأوروبا تتناقشان حول أفضل السبل لتنظيم الذكاء الاصطناعي، تتخذ الصين خطوات ملموسة وسريعة. يضع هذا القانون الصين في طليعة الجهود العالمية لفرض الشفافية في المحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي. يعكس هذا الاتجاه العالمي نحو تطبيق تقنيات تنظيمية، حيث يشهد السوق العالمي لأدوات الإشراف على المحتوى المدعومة بالذكاء الاصطناعي نموًا كبيرًا.
التداعيات على المبدعين والمستخدمين
بالنسبة لمنشئي المحتوى، يعني هذا القانون طبقة إضافية من المسؤولية. سيتعين عليهم أن يكونوا شفافين بشأن استخدامهم لأدوات الذكاء الاصطناعي، وقد يؤثر ذلك على كيفية تلقي الجمهور لأعمالهم. أما بالنسبة للمستخدمين، فمن المفترض أن يوفر هذا القانون حماية أكبر ضد التضليل، مما يمكنهم من التمييز بين المحتوى الذي أنشأه الإنسان والمحتوى الذي أنشأته الآلة. ومع ذلك، يبقى التحدي في فعالية تطبيق هذه القواعد على نطاق واسع.
خاتمة: الشفافية كأداة للسيطرة
يمثل قانون وسم المحتوى الإلزامي في الصين خطوة مهمة في تطور العلاقة بين التكنولوجيا والمجتمع. فبينما يوفر وعودًا بالشفافية والأمان، فإنه يمثل أيضًا أداة قوية للدولة لمراقبة والتحكم في تدفق المعلومات في عصر الذكاء الاصطناعي. ستراقب بقية دول العالم هذه التجربة الصينية عن كثب وهي تتصارع مع نفس التحديات التنظيمية.