هل يمكن للفلسفة أن تكون المفتاح لإتقان التكنولوجيا؟ تؤكد فيلسوفة مقيمة في شركة أنثروبيك أن القدرة على التواصل بوضوح ودقة – وهي جوهر التفكير الفلسفي – هي المهارة الأهم للحصول على أفضل النتائج من نماذج الذكاء الاصطناعي اليوم.
محتويات المقالة:
- عندما تلتقي الفلسفة بالذكاء الاصطناعي
- أهمية التجريب المستمر
- مبدأ الوضوح والدقة
- تشبيه الموظف الذكي المصاب بفقدان الذاكرة
- النموذج كشريك في التفكير
- مستقبل مهنة هندسة الأوامر
- أسئلة شائعة
عندما تلتقي الفلسفة بالذكاء الاصطناعي
قد يبدو الجمع بين الفلسفة وعالم البرمجة المعقد أمراً غير تقليدي للوهلة الأولى، لكن بالنسبة لأماندا أسكل، عضو الفريق التقني في شركة “أنثروبيك” وفيلسوفة مدربة، فإن العلاقة بين الاثنين وثيقة وجوهرية. درست أسكل الفلسفة في جامعتي أكسفورد ونيويورك، وهي تطبق تدريبها الأكاديمي والمنطقي يومياً لتحسين طريقة تواصل البشر مع الآلات. تقول أسكل إن حجر الزاوية في الفلسفة هو القدرة على توصيل الأفكار بوضوح ودقة، وهذه هي بالضبط المهارة التي نحتاجها اليوم للتفاعل الفعال مع نماذج الذكاء الاصطناعي.
أهمية التجريب المستمر
خلال حديثها في بودكاست “اسألني أي شيء” الخاص بشركة أنثروبيك، أوضحت أسكل أن كتابة الأوامر (Prompts) تتطلب توازناً دقيقاً بين عدة اعتبارات. ونصحت المستخدمين بأن يكونوا “تجريبيين للغاية”. وأضافت: “من الصعب حقاً استخلاص ما يحدث بالضبط، لأن جزءاً كبيراً من الأمر يتعلق بالرغبة في التفاعل مع النماذج كثيراً والنظر بتمعن في مخرجات تلو الأخرى”. هذا يعني أن الممارسة المستمرة والملاحظة الدقيقة لكيفية استجابة النموذج للتغييرات الطفيفة في الصياغة هما الطريقة الأمثل للتعلم والتحسين.
مبدأ الوضوح والدقة
تتجاوز المسألة مجرد التجريب العشوائي، وهنا يأتي دور التدريب الفلسفي. تقول أسكل: “هنا أعتقد حقاً أن الفلسفة يمكن أن تكون مفيدة في التلقين، لأن الكثير من عملي هو مجرد محاولة شرح قضية أو قلق أو فكرة تراودني للنموذج بأكبر قدر ممكن من الوضوح”. هذا التركيز على الوضوح لا يساعد فقط في تحسين جودة الأوامر والمخرجات، بل يساعد المستخدمين أيضاً على فهم طبيعة الذكاء الاصطناعي نفسه وكيفية معالجته للمعلومات، مما يقلل من حالات الغموض وسوء الفهم.
تشبيه الموظف الذكي المصاب بفقدان الذاكرة
في دليل نشرته شركة أنثروبيك بعنوان “نظرة عامة على هندسة الأوامر” في يوليو الماضي، قدمت الشركة تشبيهاً ذكياً لمساعدة المستخدمين على فهم كيفية التعامل مع الروبوت. نصحت الشركة المستخدمين الذين يتفاعلون مع “كلود” (Claude) بالتفكير فيه كأنه “موظف لامع وذكي جداً، لكنه جديد في العمل ومصاب بفقدان الذاكرة، وبالتالي يحتاج إلى تعليمات صريحة وواضحة في كل مرة”. وأوضحت الشركة أن كلود لا يمتلك سياقاً مسبقاً حول معاييرك أو أسلوبك أو إرشاداتك الخاصة، لذا كلما شرحت ما تريده بدقة أكبر، كانت استجابة النموذج أفضل وأقرب لما تتوقعه.
النموذج كشريك في التفكير
يتفق هذا النهج مع رؤية المستثمر المخضرم في وادي السيليكون، مارك أندريسن، الذي صرح مؤخراً أن القوة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمن في التعامل معه كـ “شريك في التفكير”. وقال إن “جزءاً من فن الذكاء الاصطناعي هو معرفة الأسئلة التي يجب طرحها عليه”. عندما نغير نظرتنا للذكاء الاصطناعي من مجرد أداة بحث إلى محاور ذكي، تنفتح آفاق جديدة للإبداع وحل المشكلات المعقدة.
مستقبل مهنة هندسة الأوامر
أولئك الذين يتقنون هذه المهارة يمكنهم الحصول على وظائف مجزية للغاية كمهندسي أوامر (Prompt Engineers). تشير البيانات من منصات الرواتب التقنية إلى أن متوسط الرواتب في هذا المجال الناشئ قد يصل إلى 150 ألف دولار سنوياً. هذا يعكس القيمة المتزايدة للقدرة على “التحدث” لغة الآلة الجديدة بطلاقة ووضوح، وتحويل الأفكار البشرية المجردة إلى تعليمات قابلة للتنفيذ بدقة عالية.
أسئلة شائعة
السؤال: ما هي أهم نصيحة لكتابة أوامر فعالة للذكاء الاصطناعي؟
الإجابة: الوضوح الشديد والتفصيل في التعليمات. تعامل مع النموذج وكأنه شخص ذكي ولكنه لا يعرف شيئاً عن سياقك أو خلفيتك، لذا عليك تزويده بكل المعلومات اللازمة.
السؤال: كيف تساعد الفلسفة في استخدام التكنولوجيا؟
الإجابة: تعلم الفلسفة كيفية تحليل الأفكار المعقدة وتفكيكها وشرحها بمنطقية ودقة، وهي بالضبط المهارات المطلوبة لتوجيه نماذج الذكاء الاصطناعي للحصول على أفضل النتائج.
السؤال: هل هندسة الأوامر مهارة مطلوبة في سوق العمل؟
الإجابة: نعم، الطلب مرتفع جداً على الأشخاص الذين يجيدون التواصل مع الذكاء الاصطناعي، حيث تعتبر هذه المهارة جسراً حيوياً بين القدرات التقنية والاحتياجات البشرية.