بازينجا

تمويل أنثروبيك

حتى «أنثروبيك» المسؤولة تتجه شرقاً

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

شركة «أنثروبيك»، المعروفة بنهجها الحذر والمسؤول تجاه الذكاء الاصطناعي، تجري الآن محادثات للحصول على تمويل من صندوق الثروة السيادي في قطر. هذه الخطوة، التي تبدو متناقضة مع مبادئ الشركة، تكشف عن حقيقة قاسية في وادي السيليكون: تكاليف تطوير الذكاء الاصطناعي باهظة لدرجة أنه لا يمكن تجاهل أموال الشرق الأوسط.

شركة «أنثروبيك»، المعروفة بنهجها الحذر والمسؤول تجاه الذكاء الاصطناعي، تجري الآن محادثات للحصول على تمويل من صندوق الثروة السيادي في قطر. هذه الخطوة، التي تبدو متناقضة مع مبادئ الشركة، تكشف عن حقيقة قاسية في وادي السيليكون: تكاليف تطوير الذكاء الاصطناعي باهظة لدرجة أنه لا يمكن تجاهل أموال الشرق الأوسط.

محتويات المقالة:

تحول في «أنثروبيك»: محادثات مع قطر

إذا كانت هناك شركة ناشئة واحدة قد تفكر مرتين قبل أخذ أموال من الشرق الأوسط، فمن المفترض أن تكون «أنثروبيك». تشتهر الشركة بكونها مطوراً للذكاء الاصطناعي أكثر مسؤولية من منافسيها، وقد أثار رئيسها التنفيذي، داريو أمودي، مراراً وتكراراً مخاوف بشأن مخاطر وضع أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية في أيدي الأنظمة الاستبدادية. لكن الآن، فتحت «أنثروبيك» الباب أمام مستثمرين من المنطقة. وكما أفادت التقارير، تجري الشركة محادثات مع جهاز قطر للاستثمار (QIA)، للمشاركة في جولة تمويل ضخمة قد تقيم الشركة بـ 170 مليار دولار.

مذكرة أمودي الداخلية: تبرير الخطوة الصعبة

استعداداً لهذه الخطوة، قام أمودي بتبرير الموقف لموظفيه في مذكرة داخلية. جادل أمودي بأنه لتجنب فقدان الأرض أمام المنافسين، لا يمكن لـ«أنثروبيك» أن تتخلى عن «الكمية الهائلة حقاً» من رأس المال العالمي في الشرق الأوسط إذا أرادت البقاء في «طليعة» تطوير الذكاء الاصطناعي. كتب أمودي: «لسوء الحظ، أعتقد أن مبدأ ‹لا ينبغي لأي شخص سيء أن يستفيد من نجاحنا› هو مبدأ صعب جداً لإدارة عمل تجاري عليه». هذا اعتراف صريح بأن المثالية لها حدود في مواجهة الحقائق التجارية القاسية.

واقع جديد: لا يمكن تجاهل رأس المال العالمي

تعكس هذه الخطوة واقعاً جديداً صارخاً في وادي السيليكون: تحتاج أفضل الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي ببساطة إلى أموال أكثر مما يمكنها الحصول عليه من خلال المستثمرين التقليديين وحدهم لبناء نماذج ذكاء اصطناعي متطورة. تتطلب هذه العملية مليارات الدولارات سنوياً للإنفاق على المواهب والرقائق ومراكز البيانات، وهو ما يجعل صناديق الثروة السيادية مصدراً لا غنى عنه للتمويل.

تحركات المنافسين: «أوبن إيه آي» و«xAI» سبقتا الخطوة

لقد لجأ بعض منافسي «أنثروبيك» بالفعل إلى الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتهم الرأسمالية الشديدة. استثمرت شركة «MGX» في أبوظبي في «أوبن إيه آي» العام الماضي، وذكرت التقارير أن «أوبن إيه آي» أجرت محادثات مؤخراً مع صندوق الثروة السيادي في المملكة العربية السعودية. وفي الوقت نفسه، جمعت شركة «xAI» التابعة لإيلون ماسك أموالاً من جهاز قطر للاستثمار و«MGX» وشركة المملكة القابضة السعودية. هذا يضع ضغطاً هائلاً على «أنثروبيك» لاتباع نفس المسار أو المخاطرة بالتخلف عن الركب.

المخاطر الجيوسياسية وتاريخ وادي السيليكون

تأتي هذه العلاقات التجارية مع بعض المخاطر. فقبل ما يقرب من عقد من الزمان، لجأت مجموعة مختلفة من الشركات الناشئة كثيفة رأس المال مثل «أوبر» إلى الأموال السعودية لتمويل توسعاتها، لتواجه رد فعل عنيفاً بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في عام 2018. بالنسبة للعديد من المستثمرين، لا تقتصر المشكلة اليوم على ما إذا كانت شركات مثل «أنثروبيك» يمكنها التمسك بقيمها، بل تتعلق أيضاً بكيفية تأثير هذه العلاقات على استقلالية الشركات والتوجه المستقبلي للتكنولوجيا.

معضلة التمويل: كيف تستمر هذه الشركات؟

هناك معضلة تمويل أكبر: كيف يمكن لشركات الذكاء الاصطناعي الخاصة وغير المربحة الاستمرار في تمويل أعمال تتطلب إنفاق مليارات الدولارات سنوياً؟ تضيف شركات التكنولوجيا الكبرى مثل ميتا وجوجل ضغطاً إضافياً من خلال زيادة إنفاقها على المواهب ومراكز البيانات. ولكن على عكس هذه الشركات الناشئة، يمكن لميتا وجوجل تمويل استثماراتهما في الذكاء الاصطناعي من الأموال التي تدرها أعمالهما الإعلانية المربحة. في النهاية، قد لا تكون ثروات الشرق الأوسط كافية وحدها، وقد تحتاج هذه الشركات إلى التفكير في طرح أسهمها للاكتتاب العام أو إيجاد وسائل تمويل أخرى.

الخاتمة: البراغماتية تفوز في سباق الذكاء الاصطناعي

تُظهر خطوة «أنثروبيك» المحتملة أن تكاليف سباق الذكاء الاصطناعي تجبر حتى أكثر الشركات حذراً على اتخاذ قرارات صعبة. إنها لحظة حاسمة حيث تتصادم مُثُل وادي السيليكون مع الحقائق الجيوسياسية والاقتصادية العالمية. في هذا السباق المحموم، يبدو أن الحاجة إلى رأس المال الضخم تتفوق على كل اعتبار آخر، مما يرسم ملامح مستقبل قد يكون فيه تطوير الذكاء الاصطناعي أقل مثالية وأكثر براغماتية مما كان يأمل الكثيرون.

أسئلة شائعة

لماذا تحتاج «أنثروبيك» إلى تمويل من الشرق الأوسط؟

لأن تكلفة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة (Frontier AI) باهظة للغاية، وتتطلب مليارات الدولارات سنوياً. صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط هي من بين الكيانات القليلة في العالم التي لديها القدرة على توفير هذا الحجم من رأس المال.

هل هذا يتعارض مع مبادئ «أنثروبيك»؟

يعتقد الكثيرون ذلك، لأن الشركة بنت سمعتها على كونها أكثر مسؤولية وأخلاقية. ومع ذلك، يجادل رئيسها التنفيذي بأن عدم أخذ هذه الأموال قد يعني التخلف عن المنافسين، وهو خطر أكبر على مهمة الشركة على المدى الطويل.

ما هي الشركات الأخرى التي أخذت تمويلاً من الشرق الأوسط؟

حصلت كل من «أوبن إيه آي» و«xAI» (شركة إيلون ماسك) على استثمارات كبيرة من صناديق سيادية في الإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading