في خطوة تبدو وكأنها من روايات الخيال العلمي، عينت ألبانيا أول وزيرة في العالم تعمل بالذكاء الاصطناعي، وهي صورة ثلاثية الأبعاد (هولوغرام) تدعى «دييلا». مهمتها؟ تحديد الفساد والمحسوبية في عمليات الشراء العامة، في محاولة طموحة لتلبية معايير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكن الخطوة أثارت جدلاً واسعاً.
محتويات المقالة:
- مقدمة: وزيرة من عالم رقمي
- مهمة «دييلا»: مكافحة الفساد من أجل عضوية الاتحاد الأوروبي
- الخطاب الأول: «الخطر الحقيقي ليس الآلات»
- دعم حكومي: «خالية من الفساد بنسبة 100%»
- رد فعل المعارضة: «واجهة افتراضية لإخفاء السرقات»
- هل هي أداة حقيقية أم حيلة سياسية؟
- الخاتمة: تجربة جريئة في الحوكمة الرقمية
- أسئلة شائعة
مقدمة: وزيرة من عالم رقمي
يرى البعض أنها أحدث تقدم في الذكاء الاصطناعي، بينما يراها آخرون حيلة سياسية. لكن الهولوغرام الذي يدعى «دييلا» يُعتقد أنه أول وزير حكومي يعمل بالذكاء الاصطناعي في العالم. تم تقديم «دييلا» إلى البرلمان الألباني الأسبوع الماضي على شاشة كمبيوتر، مصورة كامرأة ترتدي الزي التقليدي، في مشهد غير مسبوق في عالم السياسة.
مهمة «دييلا»: مكافحة الفساد من أجل عضوية الاتحاد الأوروبي
تم تكليف «دييلا» بمهمة محددة وحاسمة: تحديد الفساد والمحسوبية في عمليات الشراء العامة في ألبانيا لجعلها متوافقة مع قواعد الاتحاد الأوروبي. كانت ألبانيا مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي منذ عام 2014، لكن التقدم البطيء في معالجة الفساد أعاقها. تأمل الحكومة الألبانية أن تكون هذه الخطوة الجريئة دليلاً على جديتها في الإصلاح، حيث وعدت بتحقيق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030.
الخطاب الأول: «الخطر الحقيقي ليس الآلات»
في خطابها القصير أمام البرلمان، قالت «دييلا»: «أنا لست هنا لأحل محل الناس ولكن لمساعدتهم». وأضافت: «الخطر الحقيقي على الدساتير لم يكن أبداً الآلات، بل القرارات غير الإنسانية لأولئك الذين في السلطة». تهدف هذه الكلمات إلى طمأنة المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل البشر في صنع القرار، والتأكيد على أن دوره سيكون مساعداً ورقابياً.
دعم حكومي: «خالية من الفساد بنسبة 100%»
دافع رئيس الوزراء إيدي راما عن هذه المبادرة، قائلاً إن «دييلا» ستكون «خالية من الفساد بنسبة 100%» وأن دورها في المشتريات العامة سيكون «شفافاً تماماً». تعتمد الحكومة على فكرة أن الذكاء الاصطناعي، بصفته كياناً غير بشري، لا يمكن رشوته أو التأثير عليه من خلال العلاقات الشخصية، مما يجعله أداة مثالية لضمان النزاهة في المعاملات الحكومية.
رد فعل المعارضة: «واجهة افتراضية لإخفاء السرقات»
لم تكن المعارضة مقتنعة. احتج نواب المعارضة في البرلمان عندما ألقت «دييلا» خطابها. وقال الكثيرون إن «الوزيرة» الجديدة هي ستار دخاني مصمم للتغطية على ممارسات الحكومة السيئة. ووصف غازمنت باردي من حزب الديمقراطيين المحافظ «دييلا» بأنها «خيال دعائي» و«واجهة افتراضية لإخفاء السرقات اليومية الضخمة لهذه الحكومة».
هل هي أداة حقيقية أم حيلة سياسية؟
يثير هذا التعيين الفريد من نوعه أسئلة مهمة حول مستقبل الحوكمة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دوراً حقيقياً في الإدارة العامة، أم أن هذه مجرد وسيلة لجذب الانتباه الدولي وإعطاء انطباع بالإصلاح دون معالجة المشاكل الجذرية للفساد؟ يعتقد المشككون أن الذكاء الاصطناعي جيد فقط بقدر جودة البيانات التي يتم تغذيته بها، وإذا كانت البيانات المقدمة لـ «دييلا» يتم التلاعب بها، فإن قراراتها ستكون معيبة أيضاً.
الخاتمة: تجربة جريئة في الحوكمة الرقمية
بغض النظر عن دوافعها، فإن تجربة ألبانيا مع «دييلا» هي تجربة جريئة ستراقبها الحكومات في جميع أنحاء العالم. إنها تمثل واحدة من أولى المحاولات الجادة لدمج الذكاء الاصطناعي في صميم عمليات صنع القرار الحكومي. نجاحها أو فشلها قد يقدم دروساً قيمة حول الإمكانات والقيود لاستخدام التكنولوجيا في بناء حكومات أكثر شفافية وكفاءة.
أسئلة شائعة
س1: كيف ستعمل «دييلا» بالضبط؟
ج1: من المرجح أنها ستكون نظام ذكاء اصطناعي يقوم بتحليل كميات هائلة من بيانات المشتريات العامة والعقود الحكومية للبحث عن أنماط تدل على الفساد، مثل تضارب المصالح، أو الأسعار المبالغ فيها، أو تفضيل شركات معينة بشكل غير مبرر.
س2: هل لدى «دييلا» سلطة اتخاذ قرارات ملزمة؟
ج2: من غير المرجح أن يكون لديها سلطة تنفيذية نهائية. دورها على الأرجح سيكون استشارياً ورقابياً، حيث تقدم تقارير وتوصيات للوزراء البشريين الذين سيتخذون القرارات النهائية.
س3: هل يمكن أن نرى وزراء ذكاء اصطناعي في بلدان أخرى؟
ج3: إذا أثبتت التجربة الألبانية نجاحها في زيادة الشفافية والحد من الفساد، فمن الممكن أن تتبنى دول أخرى نماذج مماثلة، خاصة في الأدوار التي تتطلب تحليلاً موضوعياً للبيانات بعيداً عن التأثيرات السياسية.