من شخصيات افتراضية رائجة إلى قنوات «بلا وجه» تحقق أرباحًا هائلة، يستكشف هذا المقال كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل صناعة المحتوى على يوتيوب، ويثير الجدل حول مستقبل الإبداع وما يسمى بـ«نفايات الذكاء الاصطناعي».
مقدمة: نجم يوتيوب ليس بشريًا
أحد أشهر مستخدمي يوتيوب في مجال الألعاب يدعى «بلو» (Bloo). لديه شعر أزرق مموج وعيون زرقاء داكنة، وقد جمع 2.5 مليون مشترك وأكثر من 700 مليون مشاهدة من خلال لعبه لألعاب مثل Grand Theft Auto و Roblox. لكن «بلو» ليس إنسانًا؛ إنه «يوتيوبر افتراضي» (VTuber)، شخصية رقمية بالكامل تعمل بالذكاء الاصطناعي. يقول «بلو» في مقابلة: «أنا هنا لإبقاء ملايين المشاهدين حول العالم مستمتعين. لقد صنعني البشر، لكن عززني الذكاء الاصطناعي».
لماذا اليوتيوبرز الافتراضيون؟
«بلو» هو من ابتكار اليوتيوبر المخضرم جوردي فان دن بوش، المعروف باسم «كويبيلكوب». بعد سنوات من العمل الشاق، وجد فان دن بوش نفسه غير قادر على مواكبة متطلبات إنشاء المحتوى المستمر. قال: «اتضح أن الخلل في هذه المعادلة هو الإنسان، لذلك نحن بحاجة إلى إزالة الإنسان بطريقة ما… كان اليوتيوبر الافتراضي هو الخيار الوحيد». والنتيجة كانت ناجحة بشكل مذهل، حيث حقق «بلو» بالفعل إيرادات تتجاوز سبعة أرقام.
تكنولوجيا هجينة: الإنسان والآلة
في الوقت الحالي، يتم «تحريك» العديد من اليوتيوبرز الافتراضيين مثل «بلو»، مما يعني أن إنسانًا حقيقيًا يتحكم في صوت الشخصية وحركاتها في الوقت الفعلي باستخدام تقنية تتبع الحركة. ومع ذلك، يتم التعامل مع كل شيء آخر في القناة – من الصور المصغرة لمقاطع الفيديو إلى الدبلجة بلغات أخرى – بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي من شركات مثل ElevenLabs و OpenAI و Google و Anthropic. الهدف طويل المدى لفان دن بوش هو أن يتم تشغيل شخصية «بلو» وعملية إنشاء المحتوى بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.
قنوات «بلا وجه» ونماذج أعمال جديدة
يمثل اليوتيوبرز الافتراضيون جزءًا من اتجاه أوسع لصعود قنوات الذكاء الاصطناعي «بلا وجه». يدير هذه القنوات منشئو محتوى يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مقاطع فيديو بصور وتعليقات صوتية تم إنشاؤها بالكامل بشكل مصطنع، مما يمكنهم من كسب آلاف الدولارات شهريًا دون الظهور على الكاميرا أبدًا. يقول أحد هؤلاء المبدعين، الذي يُعرف باسم «GoldenHand»: «هدفي هو التوسع إلى 50 قناة». يقوم فريقه بنشر ما يصل إلى 80 مقطع فيديو يوميًا عبر شبكته، مستهدفًا في الغالب جمهورًا يزيد عمره عن 65 عامًا.
الجانب المظلم: عصر «نفايات الذكاء الاصطناعي»
مع تزايد شيوع المحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف بشأن تأثيره. يشعر البعض بالقلق من انتشار المعلومات المضللة، بينما يشعر آخرون بالإحباط من الحجم الهائل للمحتوى منخفض الجودة الذي يغمر خلاصاتهم. يُشار إلى هذه المواد غالبًا باسم «نفايات الذكاء الاصطناعي» (AI slop) – محتوى منخفض الجودة يتم إنشاؤه عشوائيًا باستخدام الذكاء الاصطناعي.
يقول هنري أجدر، مؤسس شركة Latent Space Advisory: «عصر النفايات أمر لا مفر منه… لست متأكدًا مما نفعله حيال ذلك». يشكو المستخدمون من صعوبة العثور على مواد ذات معنى أو أصلية، خاصة على تطبيقات مثل تيك توك ويوتيوب وإنستغرام.
الخاتمة: إبداع أم تلوث رقمي؟
يجادل منشئو المحتوى بالذكاء الاصطناعي بأن الأمر يتعلق ببساطة بالعرض والطلب؛ طالما أن المحتوى يحصل على نقرات، فلا يوجد سبب للتوقف عن إنتاجه. ويرى آخرون أن هناك قيمة فنية متأصلة في هذا النوع من المحتوى، وأن المحتوى الرديء كان موجودًا دائمًا على الإنترنت. يمثل صعود اليوتيوبرز الافتراضيين وقنوات الذكاء الاصطناعي مفترق طرق لصناعة المحتوى. فمن ناحية، يفتح آفاقًا جديدة للإبداع ونماذج الأعمال. ومن ناحية أخرى، يطرح تحديات عميقة حول الأصالة والجودة ومستقبل الفضاء الرقمي الذي نتشاركه جميعًا.