بينما يحتفل الشمال العالمي بوعود الذكاء الاصطناعي، هناك قلق متزايد من أن هذه الثورة التكنولوجية قد تعمق الفجوة مع الجنوب العالمي، مكررةً أنماط عدم المساواة التاريخية في العصر الرقمي. فهل يمكن تجنب هذا المصير؟
محتويات المقالة:
- استعمار رقمي جديد؟ مخاوف من الجنوب العالمي
- وهم «الدمقرطة»: من يملك حق الوصول الحقيقي؟
- عمالة الأشباح: من يقوم بالعمل الحقيقي خلف الكواليس؟
- الطاقة تساوي القوة: كيف يحدد استهلاك الطاقة مستقبل الذكاء الاصطناعي؟
- أسئلة بلا إجابات: لمن يصنع الذكاء الاصطناعي؟
- عوائق هيكلية: تحديات الثقة والبنية التحتية
- الطريق إلى الأمام: نحو سيادة رقمية للجنوب
- الخاتمة: مستقبل الذكاء الاصطناعي يتطلب الشمولية
- أسئلة شائعة
استعمار رقمي جديد؟ مخاوف من الجنوب العالمي
تكتب كريستال موغان، وهي طالبة دكتوراه من ترينيداد وتوباغو، عن تجربتها ومخاوفها من أن أوجه عدم المساواة بين الشمال والجنوب العالميين، التي تجذرت في حقب الاستعمار، تخاطر بالعودة بشكل جديد في العصر الرقمي. فعندما نرى غياب الجنوب العالمي عن النقاشات الرئيسية حول الذكاء الاصطناعي، فإن هذا يُترجم إلى نقص في النفوذ الاقتصادي والمشاركة الجيوسياسية في هذه التكنولوجيا التي تشكل المستقبل.
وهم «الدمقرطة»: من يملك حق الوصول الحقيقي؟
كثيراً ما يُستخدم مصطلح «الدمقرطة» في مجتمع الذكاء الاصطناعي، للإشارة إلى المساواة في الوصول والفرص والمساهمة بغض النظر عن بلد المنشأ. لكن الواقع مختلف. كما هو الحال مع وعود «التجارة الحرة» في الماضي، لا تزال وعود «دمقرطة الذكاء الاصطناعي» اليوم تفيد بشكل أساسي البلدان التي لديها إمكانية الوصول إلى المراكز التكنولوجية، والتي لا تقع في الجنوب العالمي. فالمؤتمرات الكبرى للذكاء الاصطناعي، مثل «NeurIPS»، تُعقد باستمرار في مواقع يصعب على مواطني العديد من الدول الأفريقية الحصول على تأشيرات لحضورها، مما يحرمهم من فرصة التواصل والتعاون وتلقي الملاحظات على أعمالهم.
عمالة الأشباح: من يقوم بالعمل الحقيقي خلف الكواليس؟
في حين تهيمن الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى على الوصول إلى القوة الحاسوبية والنشاط البحثي، فإن الكثير من العمالة اليدوية منخفضة الأجر المشاركة في تصنيف البيانات – وهي الطبقة الدنيا في عالم الذكاء الاصطناعي – لا تزال موجودة في الجنوب العالمي. كما هو الحال مع البن والكاكاو والبوكسيت وقصب السكر التي تُنتج في الجنوب العالمي، وتُصدر بثمن بخس، وتُباع بأسعار مرتفعة في البلدان الأكثر تصنيعاً، نرى نمطاً مشابهاً في عالم البيانات. إن هذا العمل غير المرئي، الذي كشف عنه كتاب «Ghost Work» لماري غراي وسيدهارث سوري، هو الذي يدعم تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي الفاخرة في الشمال.
الطاقة تساوي القوة: كيف يحدد استهلاك الطاقة مستقبل الذكاء الاصطناعي؟
على مدى السنوات القليلة الماضية، أصبح من الواضح أن النفوذ في مجال الذكاء الاصطناعي مرتبط بشكل لا ينفصم باستهلاك الطاقة. يتطلب تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة كميات هائلة من الطاقة، والبلدان التي تستطيع تحمل تكاليف استهلاك المزيد من الطاقة لديها نفوذ أكبر في تعزيز قوتها لتشكيل الاتجاه المستقبلي للذكاء الاصطناعي وما يعتبر ذا قيمة داخل مجتمع الذكاء الاصطناعي الأكاديمي. وهذا يعزز مرة أخرى هيمنة الدول الصناعية على حساب الدول النامية.
أسئلة بلا إجابات: لمن يصنع الذكاء الاصطناعي؟
تطرح موغان أسئلة حاسمة: كيف ساهم الذكاء الاصطناعي في إرثنا، وقصص من لن يرويها؟ هل خفف الذكاء الاصطناعي من قضايا انعدام الثقة والفساد في البلدان الأقل موارد؟ هل أفاد مجتمعاتنا المدنية أم ضيّق الفجوات التعليمية بين المناطق الأقل موارد؟ كيف سيجعل المجتمع أفضل، ومجتمع من سيجعله أفضل؟ من سيتم إدراجه في هذا المستقبل؟ هذه الأسئلة غالباً ما يتم تجاهلها في النقاشات التي تركز على التكنولوجيا فقط.
عوائق هيكلية: تحديات الثقة والبنية التحتية
يمكن لانعدام الثقة التاريخي أن يعيق تبني الذكاء الاصطناعي من قبل البلدان النامية. علاوة على ذلك، تعاني العديد من هذه البلدان من ضعف البنى التحتية المؤسسية، أو قوانين وأطر تنظيمية ضعيفة أو غير موجودة لحماية البيانات والأمن السيبراني. لذلك، حتى مع تحسين البنية التحتية للمعلومات، فمن المرجح أن تعمل في وضع غير مؤات في سوق المعلومات العالمية.
الطريق إلى الأمام: نحو سيادة رقمية للجنوب
الحل لا يكمن في انتظار الشمال ليمنح الجنوب مقعداً على الطاولة، بل في أن يقوم الجنوب ببناء طاولته الخاصة. تقترح الكاتبة أن تعمل دول الجنوب العالمي معاً لبناء أسواقها الخاصة، وأن يكون لديها نموذج سيادي لبياناتها وعمالة البيانات الخاصة بها. يمكن استلهام نموذج من منظمة «بريكس»، التي وحدت الاقتصادات الناشئة الكبرى للدفاع عن نفسها في نظام يهيمن عليه الغرب. بقاء الذكاء الاصطناعي نفسه يعتمد على إدراج المزيد من وجهات النظر من مناطق مثل الجنوب العالمي.
الخاتمة: مستقبل الذكاء الاصطناعي يتطلب الشمولية
غالباً ما تعرف النماذج الاقتصادية التنمية بأنها تتضمن مقياساً لتحسين نوعية حياة أكثر الناس تهميشاً. والأمل هو أن يمتد هذا التعريف في المستقبل ليشمل تقييمنا للذكاء الاصطناعي. فبدون مشاركة وتمثيل حقيقيين للجنوب العالمي، لن تكون ثورة الذكاء الاصطناعي عالمية بحق، بل ستكون مجرد حلقة أخرى في سلسلة طويلة من عدم المساواة العالمية.
أسئلة شائعة
ما هي الفجوة الرقمية في سياق الذكاء الاصطناعي؟
هي الفجوة في الوصول إلى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتطويرها والاستفادة منها بين الدول المتقدمة (الشمال العالمي) والدول النامية (الجنوب العالمي)، مما قد يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة الاقتصادية والجيوسياسية.
كيف يساهم تصنيف البيانات في عدم المساواة؟
يتم تنفيذ جزء كبير من أعمال تصنيف البيانات الضرورية لتدريب الذكاء الاصطناعي من قبل عمال في الجنوب العالمي بأجور منخفضة وظروف عمل غير مستقرة، بينما تذهب القيمة الاقتصادية الكبرى للشركات في الشمال العالمي.
ما هو الحل المقترح لمشكلة عدم المساواة في الذكاء الاصطناعي؟
يقترح الخبراء أن تعمل دول الجنوب العالمي معاً لبناء بنية تحتية خاصة بها، وتطوير نماذجها الخاصة، وإنشاء أطر تنظيمية تضمن السيادة على بياناتها، بدلاً من الاعتماد على النماذج التي يفرضها الشمال.