في تحليل معمق للمشهد التكنولوجي والاقتصادي لعام 2026، يستعرض المحللان جو وايزنتال وتريسي ألاواي كيف تحولت أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي من مجرد تجارب تقنية إلى أدوات إنتاجية ثورية، وكيف بدأت السياسات الضريبية الجديدة في كوريا الجنوبية بإعادة تشكيل خريطة الاستثمار العالمي فيما يعرف بـ “الميلك شيك العكسي”.
محتويات المقالة:
- مقدمة: مجتمع ما بعد القراءة
- عصر “فايب كودينج” والبرمجة بالحدس
- تطور الأدوات: من النسخ واللصق إلى الوكيل الذكي
- تجربة عملية: مشروع هافلوك للذكاء الاصطناعي
- قفزة الإنتاجية وغياب الأخطاء
- تحولات السوق: نظرية الميلك شيك العكسي
- تأثير السياسات الكورية على السيولة الأمريكية
- أسئلة شائعة
مقدمة: مجتمع ما بعد القراءة
لطالما أثار مفهوم “مجتمع ما بعد القراءة والكتابة” نقاشات واسعة. لا يعني هذا بالضرورة انتشار الأمية، بل يشير إلى تحول جذري في أنماط الخطاب؛ حيث يتراجع النص المكتوب التحليلي المنفصل لصالح بيئة معلوماتية تعيدنا إلى العالم الشفهي القديم، حيث التواصل تفاعلي وسريع. في هذا السياق، برز الذكاء الاصطناعي كأداة لا تقرأ وتكتب فحسب، بل “تبني” وتنفذ الأفكار، مما يغلق الفجوة بين الفكرة المجردة والتطبيق العملي بسرعة غير مسبوقة.
عصر “فايب كودينج” والبرمجة بالحدس
مع دخول عام 2026، أصبح مصطلح “فايب كودينج” (البرمجة بالأجواء أو الحدس) الكلمة الأكثر تداولاً في الأوساط التقنية. يشير هذا المفهوم إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة البرمجيات من قبل أشخاص لا يملكون خلفية تقنية عميقة، وذلك عبر وصف “المزاج” أو الوظيفة المطلوبة بلغة طبيعية. يروي وايزنتال تجربته الشخصية، حيث قرر كشخص يجيد الكلمات ولا يجيد الكود، بناء مشروع برمجي معقد يسمى “هافلوك أي آي” لتحليل النصوص وتحديد سماتها الشفهية أو الكتابية.
تطور الأدوات: من النسخ واللصق إلى الوكيل الذكي
في عام 2025، كانت العملية تتطلب نسخ الأكواد من روبوتات الدردشة مثل “تشات جي بي تي” ولصقها يدوياً في محررات النصوص، ثم قضاء ساعات في محاولة فهم رسائل الخطأ وتثبيت المكتبات عبر سطر الأوامر. لكن المشهد تغير كلياً مع ظهور أدوات مثل “كلود كود”. هذه الأداة الجديدة لا تعمل كمجرد مساعد، بل كـ “وكيل” يمتلك صلاحيات كاملة داخل جهاز الكمبيوتر. بمجرد منحها الإذن، يمكنها البحث في الملفات، وفهم بنية المشاريع القديمة، وتنزيل الأدوات اللازمة تلقائياً دون تدخل بشري يذكر.
تجربة عملية: مشروع هافلوك للذكاء الاصطناعي
في تجربته العملية، طلب وايزنتال من “كلود كود” العثور على مشروعه القديم وتحسينه. النتيجة كانت مذهلة: قام الذكاء الاصطناعي بتثبيت مكتبات معالجة اللغة الطبيعية مثل “سبايسي”، وبنى موقع ويب كامل بتصميم مستوحى من الأعمدة اليونانية القديمة والجماليات الحديثة، ورفع الموقع على الاستضافة، وأنشأ لوحة تحكم للتحليلات، كل ذلك في دقائق معدودة. ما كان يستغرق أشهراً ويكلف آلاف الدولارات، أصبح يتم بلمح البصر وبأوامر صوتية أو نصية بسيطة.
قفزة الإنتاجية وغياب الأخطاء
الفرق الجوهري بين أدوات العام الماضي واليوم هو الموثوقية. بينما كانت النماذج السابقة تتعثر وتنتج “بغز” (أخطاء برمجية) تتطلب إصلاحاً مستمراً، تعمل النماذج الحديثة مثل “أوبوس 4.5” بسلاسة تامة. الكود “يعمل فقط” من المرة الأولى. هذا الانتقال من التجربة والخطأ إلى التنفيذ الفوري يعني أن مكاسب الإنتاجية أصبحت حقيقة واقعة وليست مجرد وعود تسويقية، مما يفتح المجال لموجة جديدة من الابتكار يقودها غير المتخصصين.
تحولات السوق: نظرية الميلك شيك العكسي
على الجانب الآخر من المشهد، تتناول تريسي ألاواي التحولات الاقتصادية الكبرى. في ظل الضغوط السياسية في واشنطن والتحقيقات حول الاحتياطي الفيدرالي، بدأت تظهر نظرية “الميلك شيك العكسي”. لسنوات، كانت الولايات المتحدة تمتص السيولة العالمية بفضل قوة أسواقها (نظرية الميلك شيك). لكن الآن، بدأت الدول تتخذ إجراءات لاستعادة هذه السيولة وتشجيع الاستثمار المحلي.
تأثير السياسات الكورية على السيولة الأمريكية
كمثال حي، أعلنت كوريا الجنوبية عن إعفاءات ضريبية للمستثمرين الذين يبيعون الأسهم الأجنبية (الأمريكية غالباً) ويعيدون استثمار العائدات في السوق المحلية. هذا التحرك الذكي يهدف إلى استغلال المكاسب الضخمة التي حققها المستثمرون في قطاع التكنولوجيا لإعادة ضخها في الاقتصاد الوطني. إذا تبنت دول أخرى مثل اليابان استراتيجيات مماثلة، فقد تواجه الأسواق الأمريكية تحدياً حقيقياً في السيولة، مما يعيد رسم خريطة القوة المالية العالمية.
أسئلة شائعة
السؤال: ما هو مفهوم “فايب كودينج”؟
الإجابة: هو مصطلح يشير إلى البرمجة باستخدام الذكاء الاصطناعي عبر وصف “الأجواء” أو الوظيفة المطلوبة بلغة طبيعية، ليقوم النظام ببناء التطبيق بالكامل.
السؤال: ما الذي يميز أداة “كلود كود” عن غيرها؟
الإجابة: تتميز بقدرتها على العمل كوكيل مستقل داخل الكمبيوتر، حيث تدير الملفات وتثبت البرامج وتصلح الأخطاء ذاتياً دون تدخل يدوي.
السؤال: ماذا تعني نظرية “الميلك شيك العكسي”؟
الإجابة: هي نظرية اقتصادية تتوقع عودة رؤوس الأموال من الأسواق الأمريكية إلى الأسواق المحلية للدول الأخرى بفضل حوافز ضريبية وسياسات جديدة.