بازينجا

أسراب الدرونات الذكية

“الروبوتات تقرر متى تضرب”: أوكرانيا تستخدم أسراب الدرونات الذكية لأول مرة في تاريخ الحروب

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

في تطور يغير وجه المعارك، تستخدم أوكرانيا تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي للسماح لمجموعات من الطائرات بدون طيار بالتواصل واتخاذ القرارات بشكل مستقل، مما يبشر بعصر جديد من الحرب الآلية التي لم تكن ممكنة إلا في الخيال العلمي.

في تطور يغير وجه المعارك، تستخدم أوكرانيا تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي للسماح لمجموعات من الطائرات بدون طيار بالتواصل واتخاذ القرارات بشكل مستقل، مما يبشر بعصر جديد من الحرب الآلية التي لم تكن ممكنة إلا في الخيال العلمي.

محتويات المقالة:

مقدمة: فجر جديد في حرب الدرونات

في إحدى الليالي الأخيرة، انطلقت ثلاث طائرات بدون طيار أوكرانية تحت جنح الظلام نحو موقع روسي وقررت فيما بينها بالضبط متى وكيف تضرب. لم يكن هذا هجومًا منسقًا عن بعد من قبل مشغلين بشريين، بل كان مثالاً على كيفية استخدام أوكرانيا للذكاء الاصطناعي للسماح لمجموعات من الطائرات بدون طيار بتنسيق هجماتها بشكل مستقل، في أول استخدام قتالي روتيني معروف لهذه التكنولوجيا في العالم.

كيف تعمل الأسراب الذكية؟

تجمع تقنية الأسراب (Swarming) بين قوتين صاعدتين في الحرب الحديثة: الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار. يتم استخدام برامج الذكاء الاصطناعي لربط وإدارة مجموعات من المركبات الجوية غير المأهولة، مما يسمح لها بالتواصل وتنسيق أعمالها مع بعضها البعض بعد الإطلاق، دون تدخل بشري مستمر. يرى الخبراء العسكريون أن هذه التقنية تمثل الحدود التالية لحرب الطائرات بدون طيار، حيث يمكنها نظريًا نشر عشرات أو حتى آلاف الطائرات بدون طيار في وقت واحد للتغلب على دفاعات أي هدف.

تكنولوجيا “Swarmer”: “أنت تحدد الهدف، والدرونات تقوم بالباقي”

تستخدم الطائرات بدون طيار الأوكرانية تكنولوجيا طورتها شركة محلية تدعى Swarmer. يقول الرئيس التنفيذي للشركة، سيرهي كوبريينكو: «أنت تحدد الهدف والدرونات تقوم بالباقي». يسمح برنامجهم لمجموعات من الطائرات بدون طيار بتحديد أي منها يضرب أولاً، والتكيف إذا نفدت بطارية إحداها، على سبيل المثال. ويضيف: «إنها تعمل معًا، وتتكيف».

الاستخدام في ساحة المعركة: أكثر من 100 مرة

تم نشر تكنولوجيا Swarmer لأول مرة من قبل القوات الأوكرانية لزرع الألغام قبل حوالي عام. ومنذ ذلك الحين، تم استخدامها لاستهداف الجنود والمعدات والبنية التحتية الروسية. أكد ضابط أوكراني كبير أن وحدة الطائرات بدون طيار التابعة له استخدمت هذه التكنولوجيا أكثر من مائة مرة، وأن وحدات أخرى تستخدمها أيضًا. وعادةً ما يستخدمها مع ثلاث طائرات بدون طيار، لكن آخرين نشروها مع ما يصل إلى ثماني طائرات.

المزايا: تقليل عدد الأفراد وتجاوز التشويش

توفر هذه التكنولوجيا مزايا كبيرة لأوكرانيا. في عملية نموذجية تستهدف خندقًا روسيًا، يتطلب الأمر ثلاثة أشخاص فقط: مخطط، ومشغل طائرات بدون طيار، وملاح. يقول الضابط إنه بدون برنامج السرب، سيتطلب الأمر تسعة أشخاص. هذا يوفر الوقت ويحرر الأفراد للعمل في مهام أخرى. كما أن وجود طائرات بدون طيار تتواصل مع بعضها البعض عن قرب يقلل من خطر قيام العدو بالتشويش على الإشارات.

ليست “سربًا كاملاً” بعد، لكنها خطوة هائلة

على الرغم من أن العمليات الأوكرانية لا تصل إلى مستوى ما يعتبره الكثيرون سربًا كاملاً (مئات الطائرات التي تتحرك بذكاء واستقلالية)، إلا أن الباحثين يقولون إن «حتى مستوى صغير من التعاون المستقل سيكون مثيرًا للإعجاب». وتستعد شركة Swarmer لاختبار سرب يضم أكثر من 100 طائرة بدون طيار.

المخاوف الأخلاقية: من يتخذ قرار القتل؟

يثير استخدام الذكاء الاصطناعي في ساحة المعركة مخاوف أخلاقية بشأن إمكانية ترك الآلات لتقرر مصير المقاتلين والمدنيين. تتطلب الولايات المتحدة وحلفاؤها وجود شخص في ما يسمى بـ “سلسلة القتل” بموجب قواعد الاشتباك الحالية. وتقول شركة Swarmer إن الإنسان هو من يتخذ في النهاية قرار إطلاق النار. ومع ذلك، فإن الخط الفاصل بين التنسيق المستقل واتخاذ القرار المستقل يصبح غير واضح بشكل متزايد.

خاتمة: من نبوءة إلى حقيقة

يقول زاك كالينبورن، خبير حروب الطائرات بدون طيار: «لقد تحدث الناس عن إمكانات أسراب الطائرات بدون طيار لتغيير الحرب لعقود. ولكن حتى الآن، كانت أشبه بالنبوءة منها بالواقع». من خلال استخدامها في أوكرانيا، لم تعد أسراب الطائرات بدون طيار مجرد مفهوم نظري، بل أصبحت حقيقة تكتيكية في ساحة المعركة، مما يسرع من وتيرة السباق العالمي لتطوير هذه التكنولوجيا الثورية.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading