مع توجه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) نحو تقليل التجارب على الحيوانات بشكل كبير، تتبنى شركات الأدوية بشكل متزايد تقنيات الذكاء الاصطناعي. تعد هذه الثورة بتقليل الوقت والتكلفة اللازمين لتقديم دواء جديد إلى السوق إلى النصف، مما قد يؤدي في النهاية إلى أدوية أرخص وأكثر أمانًا.
محتويات المقالة:
- مقدمة: ثورة في صناعة الأدوية
- توجه إدارة الغذاء والدواء: نحو مستقبل بدون تجارب على الحيوانات
- الذكاء الاصطناعي في العمل: كيف يتم استخدامه؟
- توفير هائل في الوقت والتكلفة
- “منهجيات النهج الجديد” (NAMs)
- مستقبل هجين: ليس استبدالًا كاملاً بعد
- هل يؤدي هذا إلى أدوية أرخص؟
- خاتمة: نحو تطوير أدوية أسرع وأكثر أخلاقية
مقدمة: ثورة في صناعة الأدوية
يعتمد تطوير الأدوية تقليديًا بشكل كبير على التجارب على الحيوانات لاختبار السلامة والفعالية، وهي عملية طويلة ومكلفة ومثيرة للجدل من الناحية الأخلاقية. لكن هذا النموذج القديم على وشك التغيير. يتبنى مطورو الأدوية بشكل متزايد تقنيات الذكاء الاصطناعي للاكتشاف واختبار السلامة، في تحول يتماشى مع رؤية إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لمستقبل يتطلب عددًا أقل بكثير من التجارب على الحيوانات.
توجه إدارة الغذاء والدواء: نحو مستقبل بدون تجارب على الحيوانات
تخطط إدارة الغذاء والدواء لجعل الدراسات على الحيوانات استثناءً للاختبارات قبل السريرية للسلامة والسمية في غضون ثلاث إلى خمس سنوات. بدلاً من ذلك، تشجع الوكالة على استخدام “منهجيات النهج الجديد” مثل التقنيات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ونماذج الخلايا البشرية، والنماذج الحاسوبية.
الذكاء الاصطناعي في العمل: كيف يتم استخدامه؟
تستخدم شركات مثل Certara وSchrodinger وRecursion Pharmaceuticals الذكاء الاصطناعي بالفعل للتنبؤ بكيفية امتصاص الأدوية التجريبية أو توزيعها أو إثارة آثار جانبية سامة. على سبيل المثال، قالت Recursion إن منصتها لاكتشاف الأدوية القائمة على الذكاء الاصطناعي استغرقت 18 شهرًا فقط لنقل جزيء إلى مرحلة الاختبارات السريرية كمرشح لدواء للسرطان، وهو أسرع بكثير من المتوسط الصناعي البالغ 42 شهرًا.
توفير هائل في الوقت والتكلفة
يتوقع الخبراء أنه في غضون ثلاث إلى خمس سنوات، يمكن أن يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي وتقليص التجارب على الحيوانات إلى تقليل الجداول الزمنية والتكاليف بمقدار النصف على الأقل. وهذا أمر مهم للغاية، بالنظر إلى التقديرات الحالية التي تصل إلى 15 عامًا و2 مليار دولار لطرح دواء واحد في السوق.
“منهجيات النهج الجديد” (NAMs)
تستثمر الشركات الكبرى مثل Charles River، أحد أكبر مقاولي الأبحاث في العالم، في هذه المنهجيات الجديدة. تستخدم هذه المنهجيات الذكاء الاصطناعي والنمذجة الحاسوبية والتعلم الآلي بالإضافة إلى النماذج القائمة على الإنسان مثل “الأعضاء على الرقاقة” (organs-on-chips) للتنبؤ بكيفية عمل الدواء في الجسم. “العضو على الرقاقة” هو جهاز صغير مبطن بخلايا بشرية حية يحاكي الوظائف الرئيسية للعضو.
مستقبل هجين: ليس استبدالًا كاملاً بعد
على الرغم من هذا التقدم، يقول خبراء الصناعة إنه من غير المرجح أن تحل الطرق الجديدة محل التجارب على الحيوانات بالكامل في المستقبل القريب. بدلاً من ذلك، ستستخدم الشركات نهجًا هجينًا، حيث تقلل من التجارب على الحيوانات وتكملها ببيانات من هذه الأساليب الجديدة. يقول بريندان سميث، محلل التكنولوجيا الحيوية: «لا أعتقد أننا سنصل إلى نقطة قريبًا حيث تختفي التجارب على الحيوانات فجأة بالكامل».
هل يؤدي هذا إلى أدوية أرخص؟
قالت إدارة الغذاء والدواء إنه من المتوقع أن تؤدي الأساليب الجديدة في النهاية إلى انخفاض أسعار الأدوية أيضًا. تحت المتطلبات الحالية، تكلف دراسة واحدة على الرئيسيات غير البشرية حوالي 50,000 دولار لكل حيوان، وتتطلب حوالي 144 حيوانًا في المتوسط. إن تقليل هذه التكاليف بشكل كبير يمكن أن ينعكس على السعر النهائي للمستهلك.
خاتمة: نحو تطوير أدوية أسرع وأكثر أخلاقية
يمثل التقارب بين الذكاء الاصطناعي والضغط التنظيمي لتقليل التجارب على الحيوانات نقطة تحول لصناعة الأدوية. تعد هذه الثورة ليس فقط بتطوير أدوية بشكل أسرع وأرخص، بل أيضًا بطريقة أكثر أخلاقية ودقة من خلال الاعتماد على النماذج التي تحاكي بيولوجيا الإنسان بشكل أفضل من النماذج الحيوانية. إنه مستقبل يبدو فيه العلم والأخلاق والاقتصاد متوافقين بشكل واعد.