محتويات المقالة:
- مقدمة: اهتزاز عرش الذكاء الاصطناعي
- غاري ماركوس: صوت العقل في زمن الضجيج
- خيبة أمل GPT-5: اللحظة التي استيقظ فيها الجميع
- علامات التحذير تتراكم: من وول ستريت إلى معهد ماساتشوستس
- دروس التاريخ: الألم على المدى القصير، والمكاسب على المدى الطويل
- “فجوة السذاجة”: لماذا لم يستمع أحد؟
- الخاتمة: بين السحر والواقعية
مقدمة: اهتزاز عرش الذكاء الاصطناعي
بدأ الأمر بإطلاق GPT-5 المخيب للآمال، ثم اعترف سام ألتمان نفسه بوجود “فقاعة” في حماس السوق. وتوج الأمر بمسح شامل من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كشف أن 95% من المشاريع التجريبية للذكاء الاصطناعي التوليدي تفشل. أدت هذه الأحداث إلى عمليات بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا، مما محا تريليون دولار من قيمة مؤشر S&P 500 وأثار المخاوف من أننا نعيش في نسخة جديدة من فقاعة الدوت كوم. وفي خضم هذا الاضطراب، تبدو كلمات ناقد واحد، حذر من هذا السيناريو لسنوات، ثاقبة بشكل خاص.
غاري ماركوس: صوت العقل في زمن الضجيج
منذ عام 2019، يحذر غاري ماركوس، عالم الإدراك الذي تحول إلى باحث في الذكاء الاصطناعي، من قيود النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) ومن احتمالية حدوث فقاعة. يقول ماركوس لـ “فورتشن”: «أرى نفسي كواقعي وكشخص توقع المشاكل وكان على حق بشأنها». يرى ماركوس أن الضجيج الهائل حول الذكاء الاصطناعي قد أعمى الكثيرين عن المشاكل الأساسية في التكنولوجيا، وأن السوق الآن بدأ أخيرًا في الاستيقاظ على هذه الحقيقة المرة.
خيبة أمل GPT-5: اللحظة التي استيقظ فيها الجميع
يعزو ماركوس الاهتزاز الأخير في الأسواق إلى أداء GPT-5 “المخيب للآمال” قبل كل شيء. يوضح: «لم يكن فاشلاً، لكنه كان أقل من التوقعات… لقد تم تسويق GPT-5 بشكل أساسي على أنه ذكاء اصطناعي عام (AGI)، ولكنه ليس كذلك». ويضيف أن هذا الأمر «أيقظ الكثير من الناس حقًا». بالنسبة لماركوس، هذا ليس مفاجئًا، حيث جادل في عام 2022 بأن «التعلم العميق يصطدم بجدار». يشعر ماركوس أننا مثل شخصية “وايلي إي. كايوتي” في الرسوم المتحركة الذي ركض من فوق حافة جرف وظل معلقًا في الهواء قبل أن يسقط: «هذا ما أشعر به. نحن خارج الجرف. هذا لا معنى له».
علامات التحذير تتراكم: من وول ستريت إلى معهد ماساتشوستس
لم تكن تحذيرات ماركوس وحدها. في يوليو، حذر تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في Apollo Global Management، من أن أكبر 10 شركات في مؤشر S&P 500 اليوم مبالغ في تقييمها أكثر مما كانت عليه في فقاعة التسعينيات. كما أشار إلى الإنفاق الهائل على مراكز البيانات لدعم طلب مستقبلي نظري على الذكاء الاصطناعي. ثم جاءت مقالة رأي في صحيفة نيويورك تايمز شارك في كتابتها الرئيس التنفيذي السابق لغوغل، إريك شميدت، تجادل بأنه «من غير المؤكد مدى سرعة تحقيق الذكاء الاصطناعي العام».
دروس التاريخ: الألم على المدى القصير، والمكاسب على المدى الطويل
يقدم المؤرخون الماليون بعض المنظور. يوثقون مرارًا وتكرارًا أن هذا النوع من الاستثمار المحموم يؤدي عادةً إلى فقاعات وانهيارات دراماتيكية، ولكن في النهاية يتم تحقيق قيمة دائمة. حددت كارلوتا بيريز الذكاء الاصطناعي باعتباره الثورة التكنولوجية الخامسة التي تتبع هذا النمط، والذي أعطانا في النهاية البنية التحتية للسكك الحديدية وأجهزة الكمبيوتر الشخصية. لذلك، حتى لو انفجرت الفقاعة، يمكن أن يتبعها “عصر ذهبي” للذكاء الاصطناعي.
“فجوة السذاجة”: لماذا لم يستمع أحد؟
إذا كان ماركوس على حق، فلماذا لم يستمع إليه الناس لسنوات؟ يرجع ذلك إلى ما يسميه “فجوة السذاجة”. كعالم إدراك، يدرك ماركوس ميل البشر إلى “التشخيص”، أي إضفاء صفات بشرية على الآلات. يقول: «ينظر الناس إلى هذه الآلات ويرتكبون خطأ نسب ذكاء ليس موجودًا حقًا إليها… لقد تم بناء هذا السوق بأكمله على أساس عدم فهم الناس لذلك». هذه الآلات قد تبدو بشرية، لكنها «لا تعمل في الواقع مثلك»، كما يقول ماركوس، مضيفًا: «إنه أمر مأساوي تقريبًا».
الخاتمة: بين السحر والواقعية
يبدو أن السوق بدأ أخيرًا في التمييز بين السحر والواقع. قد يكون الذكاء الاصطناعي تقنية تحويلية، لكنه ليس حلاً سحريًا لجميع المشاكل، والمسار إلى تحقيق إمكاناته الكاملة سيكون أطول وأكثر تعقيدًا مما كان يعتقده الكثيرون. وبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي “يشبه السحر”، فإن الحقيقة هي أنه لم يغير العالم كثيرًا بعد. إن رد الفعل العنيف الحالي قد يكون بالضبط التصحيح الواقعي الذي تحتاجه الصناعة للمضي قدمًا على أساس أكثر استدامة.
أسئلة شائعة
س: من هو غاري ماركوس؟
ج: هو عالم إدراك وباحث ورجل أعمال في مجال الذكاء الاصطناعي، معروف بانتقاداته طويلة الأمد لنهج “التعلم العميق” السائد وتحذيراته من المبالغة في تقدير قدرات نماذج اللغة الكبيرة.
س: ما هي المشكلة الرئيسية في GPT-5 حسب المقال؟
ج: المشكلة ليست أنه نموذج سيئ، بل أنه كان “مخيبًا للآمال” ولم يمثل القفزة النوعية التي توقعها الكثيرون، مما أثار الشكوك حول استدامة التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي.
س: هل يعني هذا أن الذكاء الاصطناعي كان مجرد فقاعة؟
ج: ليس بالضرورة. يشير المقال إلى نمط تاريخي حيث تؤدي الثورات التكنولوجية الكبرى إلى فقاعات مالية تنهار، ولكنها تترك وراءها بنية تحتية وقيمة دائمة. قد تكون هذه مجرد مرحلة تصحيح قبل “العصر الذهبي”.