بازينجا

ترميم اللوحات بالذكاء الاصطناعي

أداة بالذكاء الاصطناعي لترميم اللوحات الفنية المتضررة

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

من خلال تقليص الوقت والتكلفة اللازمة للترميم، قد تُتيح هذه التقنية المبتكرة، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وأدوات رقمية، استعادة لوحات زيتية متضررة خلال ساعات بدلًا من سنوات، مما يجعل ترميم الأعمال الأقل قيمة اقتصاديًا ممكنًا.

من خلال تقليص الوقت والتكلفة اللازمة للترميم، قد تُتيح هذه التقنية المبتكرة، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وأدوات رقمية، استعادة لوحات زيتية متضررة خلال ساعات بدلًا من سنوات، مما يجعل ترميم الأعمال الأقل قيمة اقتصاديًا ممكنًا.

محتويات المقالة:

مقدمة

قد تترك القرون آثارها على اللوحات الزيتية، حيث تؤدي عوامل التآكل والتقدّم الطبيعي في العمر إلى ظهور تشققات وتغيّر في الألوان ومواضع تساقطت منها رقائق من الصباغ.

وقد يستغرق ترميم مثل هذه الأضرار سنوات من العاملين في حفظ اللوحات، لذا يُخصَّص هذا الجهد عادةً لأكثر الأعمال قيمة. لكن منهجًا جديدًا يعد بإحداث نقلة نوعية في العملية، عبر ترميم الأعمال الفنية العتيقة خلال ساعات قليلة.

التقنية الجديدة

تعتمد هذه التقنية على الذكاء الاصطناعي وأدوات حاسوبية أخرى لإنشاء إعادة بناء رقمية للوحة المتضررة. ثم تُطبع هذه الصورة المُعادة على ورقة شفافة من البوليمر تُوضَع بعناية فوق العمل الفني الأصلي.

دراسة حالة

ولإثبات فعالية التقنية، قام الباحث أليكس كاتشكين (طالب دراسات عليا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا) بترميم لوحة زيتية متضررة مرسومة على لوحة خشبية تُنسب إلى رسام هولندي من أواخر القرن الخامس عشر يُعرف باسم “سيد لوحة العبادة في برادو” (Master of the Prado Adoration) – وهو فنان فُقد اسمه.

كانت اللوحة شديدة التفاصيل لكنها كانت مقسّمة بوضوح إلى أربعة أجزاء، تغطيها شبكة من التشققات الدقيقة وآلاف البقع الصغيرة حيث تساقط الطلاء. يقول كاتشكين: «الكثير من الضرر طال تفاصيل صغيرة معقدة»، وقد قدّر أنه كان سيستلزم قرابة 200 ساعة لترميم اللوحة باستخدام أساليب الترميم التقليدية. وأضاف: «لقد مرت اللوحة بقرون من التدهور».

عملية الترميم

بدأ كاتشكين بمسح رقمي للوحة لتحديد حجم وشكل وموقع المناطق التالفة، وكشف المسح عن 5,612 جزءًا بحاجة للترميم. ثم تم إنشاء قناع رقمي في برنامج Adobe Photoshop. لاستعادة النقاط الصغيرة التي فقدت طلاءها، أضيفت بقع لونية ملائمة للألوان المحيطة؛ وعولجت الأضرار في الأنماط والزخارف عن طريق نسخ أنماط مماثلة من أجزاء أخرى من اللوحة. أما الوجه المفقود لطفل صغير في اللوحة، فتم نسخه من عمل آخر لنفس الرسام.

بعد الانتهاء، تم طباعة هذا القناع على ورقة بوليمر شفافة، ثم تم طلاؤها بطبقة ورنيش لحماية الحبر من السيلان، وأُسندت الورقة بحرص فوق اللوحة الأصلية.

النتائج والإنجازات

في المجمل، استُخدم 57,314 لونًا لملء المناطق المتضررة. وقد صُممت عمليات التصحيح بحيث تحسّن اللوحة قدر الإمكان، حتى لو لم تكن متطابقة تمامًا مع الأصل.

وعندما رأى كاتشكين النتيجة النهائية، غمرته السعادة. يقول: «جاء ذلك تتويجًا لسنوات من المحاولة لجعل هذه الطريقة تعمل». وأضاف: «شعرتُ بارتياح كبير لأن هذه التقنية استطاعت أخيرًا إعادة بناء وربط الأجزاء المتبقية من اللوحة معًا».

التطبيقات والاستخدامات

بحسب بحث نُشر في مجلة Nature العلمية، لا يمكن استخدام هذه الطريقة إلا على اللوحات المدهونة بطبقة ورنيش والتي تمتاز بسطح أملس لضمان استقرار طبقة البوليمر فوقها. ويمكن إزالة القناع بسهولة عبر تقشيره أو استخدام مذيبات خاصة بالمرممين، دون ترك أثر على العمل الأصلي.

يأمل كاتشكين أن تُمكّن هذه الطريقة المتاحف والمعارض من ترميم وعرض عشرات اللوحات المتضررة التي لا تُعد قيمة بما يكفي لاستحقاق ترميم تقليدي مكلف وطويل.

الاعتبارات الأخلاقية

مع ذلك، يُقِرّ الباحث بوجود مسائل أخلاقية ينبغي بحثها، مثل مدى مقبولية تغطية لوحة بطبقة فيلم، وهل يؤثر ذلك على تجربة المشاهدة، وما إذا كانت التصحيحات المعينة – مثل تعويض ملامح منقولة – مناسبة أم لا.

آراء الخبراء

في مقال موازٍ، قال البرفسور هارتموت كوتزكه من متحف التاريخ الثقافي بجامعة أوسلو إن هذا النهج يوفّر طريقة لترميم اللوحات المتضررة بسرعة وبتكلفة أقل بكثير مما تتيحه الطرق التقليدية.

وأضاف: «من المرجح أن تكون هذه الطريقة أكثر قابلية للتطبيق على اللوحات ذات القيمة المنخفضة نسبيًا التي كانت ستبقى حبيسة المخازن لولاها، وربما لا تصلح للأعمال الفنية الشهيرة عالية القيمة. لكنها مع ذلك قد توسّع نطاق وصول الجمهور إلى الفن عبر إعادة اللوحات المتضررة من المخازن إلى صالات العرض أمام جمهور جديد».

خاتمة

تمثل هذه التقنية نقلة نوعية في مجال ترميم الأعمال الفنية، حيث تفتح المجال أمام إحياء آلاف اللوحات المتضررة التي لم تكن مرشحة للترميم التقليدي بسبب التكلفة والوقت. وبينما تثير هذه الطريقة تساؤلات أخلاقية مهمة، فإن إمكانياتها في توسيع نطاق الوصول للفن التاريخي تجعلها تطورًا مثيرًا للاهتمام في تقاطع التكنولوجيا والتراث الثقافي.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading