كان عام 2024 هو العام الذي أصبحت فيه روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي أكثر فائدة، لكن عام 2025 سيكون العام الذي يبدأ فيه وكلاء الذكاء الاصطناعي في تولي المهام بشكل أكبر. يمكن اعتبار هؤلاء الوكلاء بمثابة روبوتات ذكاء اصطناعي فائقة القوة يمكنها اتخاذ إجراءات بالنيابة عن المستخدم، مثل سحب البيانات من رسائل البريد الإلكتروني الواردة واستيرادها إلى تطبيقات مختلفة.
شركات مثل إنفيديا وجوجل ومايكروسوفت وسيلزفورس تتحدث بشكل متزايد عن ما يسمى بـ«الذكاء الاصطناعي الوكالي»، وهو مصطلح يشير إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي، وتؤكد أنه سيغير طريقة تعامل المؤسسات والمستهلكين مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
توفير الوقت والجهد
تهدف هذه التقنية إلى تقليص المهام المزعجة والمستهلكة للوقت، مثل إعداد تقارير المصاريف، وهو أمر يمثل تحديًا شائعًا في بيئات العمل. وبفضل وكلاء الذكاء الاصطناعي، لن نرى فقط المزيد من هذه الوكلاء، بل سنشهد أيضًا المزيد من الشركات التقنية الكبرى تطورها.
وفقًا لتشارلز لامانا، نائب رئيس قطاع الأعمال في مايكروسوفت، فإن الشركة قد شهدت تحسنًا في استجابتها لقضايا تكنولوجيا المعلومات وزيادة في نتائج المبيعات. حيث ارتفعت نسبة نجاح موظفي مايكروسوفت في حل مشاكلهم التقنية ذاتيًا بنسبة 36%، كما زادت الإيرادات لكل مندوب مبيعات بنسبة 9.4%.
تطور التقنية وإمكانياتها
مثل أي تقنية جديدة، يتطلب استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي بعض الوقت للاعتياد عليها. ولكن إذا أوفت هذه الوكلاء بالوعود الكبيرة التي تقدمها شركات التكنولوجيا، فقد تصبح نقطة تحول حقيقية في استخدامات الذكاء الاصطناعي.
ويشير بوب أودونيل، رئيس أبحاث TECHnalysis، إلى أن «الحصول على ردود سريعة ودقيقة ومفيدة قد يغير عادات المستخدمين»، لكنه يؤكد أن تغيير العادات يحتاج إلى وقت.
تجربة عملية
من الأمثلة على ذلك، قامت جوجل مؤخرًا بالكشف عن نموذجها التجريبي «مشروع مارينر»، الذي يمكنه تصفح الإنترنت وتنفيذ المهام عبر متصفح كروم. في فيديو توضيحي، أظهر المشروع كيفية قيام المستخدم بطلب حفظ قائمة شركات من مستند جوجل شيتس، وزيارة مواقعها الإلكترونية، واستخراج عناوين البريد الإلكتروني الخاصة بها.
يقوم مارينر بعد ذلك بالتنقل إلى كل موقع إلكتروني، جمع المعلومات المطلوبة، وتقديمها بشكل منظم. رغم أن الفيديو أظهر العملية بسرعة كبيرة، أوضحت جوجل أن مارينر لا يزال في مراحله الأولى وأن تنفيذ الطلبات يستغرق وقتًا حاليًا. لكنها أكدت أن الدقة والسرعة ستتحسنان مع الوقت، رغم عدم تحديد موعد لإطلاق المشروع.
آفاق جديدة لوكلاء الذكاء الاصطناعي
تخطط أبل أيضًا لإطلاق ميزات مشابهة عبر «Apple Intelligence». ستتمكن قريبًا من سؤال «سيري» عن موعد مناسب لاصطحاب شخص من المطار. ستقوم المساعد بفحص بريدك الإلكتروني لمعرفة موعد هبوط الرحلة، مراجعة حركة المرور، واقتراح وقت مثالي للانطلاق.
بحسب دانييل نيومان، الرئيس التنفيذي لمجموعة Futurum، ستتمكن هذه الوكلاء أيضًا من مساعدة الشركات في العثور على فرص عمل جديدة وتنظيم الاجتماعات مع العملاء المحتملين.
تحديات وتوقعات
رغم الإمكانيات الواعدة، لا يُتوقع أن تصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي المتقدمة منتشرة على نطاق واسع في بداية العام الجديد. سنرى بعض الأمثلة العملية في عام 2025، لكن تحسين التقنية وحل التحديات سيستغرق وقتًا. في الوقت نفسه، ستركز الشركات على استخدامات أكثر بساطة مثل أتمتة العمليات الروتينية.
يقول أودونيل: «سنرى وكلاء أكثر بساطة، لكنها ستنجز مهام إنتاجية، مثل أتمتة عمليات تكنولوجيا المعلومات والمهام الروتينية الأخرى، وستصبح هذه الأمور مهمة جدًا العام المقبل».