رئيس ميتا يُقلل من إنجازات آبل، بينما ينسى دورها في حماية بيانات الملايين حول العالم.
أثار مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، جدلًا واسعًا بعدما صرّح بأن آبل لم تقدّم أي ابتكار منذ إطلاق هاتف آيفون قبل سنوات طويلة. وقال زوكربيرغ إن الشركة “تجلس على إرث آيفون فقط”، متجاهلًا الجهود المتواصلة التي تبذلها آبل لتطوير أجهزتها ونظمها وخدماتها الرقمية. وعلى الرغم من أن انتقادات زوكربيرغ حظيت بتغطية إعلامية كبيرة، فإن الكثيرين يرون أنه قد أغفل دور آبل المحوري في تعزيز خصوصية المستخدمين، الذي يُعد أحد أبرز الابتكارات غير الملموسة في العقد الأخير.
خصوصية المستخدم بوصفها حجر الأساس
بينما يركّز مارك زوكربيرغ على ابتكارات الأجهزة الملموسة، تتجه آبل نحو تطوير بنى تحتية تقنية تسعى للحفاظ على خصوصية مستخدميها. فخلال السنوات الأخيرة، قدمت الشركة عددًا من الميزات المحورية مثل التحكّم في تتبّع التطبيقات، حيث يمكن للمستخدمين منع التطبيقات من ملاحقة أنشطتهم الرقمية لأغراض إعلانية. بالإضافة إلى ذلك، أتاحت آبل للمستخدمين خيارات موسّعة للتحكم في سماحيات الوصول إلى جهات الاتصال، ما يقلل من قدرة الشركات على بناء ملف تعريفي مفصّل حول كل مستخدم.
ظهرت أيضًا ميزة إخفاء العنوان البريدي، التي تسمح للمستخدم بإنشاء عناوين بريد وهمية لحماية هويته عند الاشتراك في مواقع أو تطبيقات جديدة. هذه الإجراءات تحدّ من قدرة الشركات على تتبع البيانات الشخصية، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا لأسلوب الأعمال الذي تعتمده ميتا، والمبني على بيع الإعلانات واستثمار بيانات المستخدمين بشكل مكثّف. لذا، يرى محللون أن انتقادات زوكربيرغ قد تعكس انزعاج ميتا من الخطوات التي تقوم بها آبل في هذا الصدد.
اقرأ أيضًا: آبل تفتح آفاق الذكاء الاصطناعي لمستخدميها.. اكتشفوا أدوات “آبل إنتليجنس” الجديدة!
ابتكارات أخرى تتجاوز الآيفون
بالإضافة إلى الابتكارات في مجال الخصوصية، لا يمكن إغفال سلسلة الابتكارات الأخرى التي قدمتها آبل في السنوات الماضية. فعلى صعيد الأجهزة القابلة للارتداء، شكّل إطلاق ساعة آبل نقلة نوعية في مجال العناية الصحية، حيث توفر تتبعًا دقيقًا لنبضات القلب وتخطط لتوسعة قدراتها مستقبليًا لتشمل اكتشاف مؤشرات صحية مختلفة. أما على صعيد المعالجات، فخط معالجات “سيليكون” الخاص بآبل يوفّر أداءً عاليًا مع استهلاكٍ أقل للطاقة، ما أسهم في تصميم أجهزة ماك بمواصفات تنافسية.
من جهتها، قدّمت آبل خدمات دفع رقمية مثل آبل باي، التي ساعدت على ترسيخ فكرة المدفوعات اللاتلامسية عالميًا، خصوصًا مع ازدياد أهمية هذه الطريقة خلال الأوضاع الصحية الحرجة في السنوات الأخيرة. كما أدخلت الشركة تحسينات كبرى على تقنيات التعرّف على الوجه عبر “فيس آي دي”، لتحقق مستويات أمان عالية تفوق الطرق التقليدية لفتح الأجهزة.
معركة البيانات بين آبل وميتا
لا يُخفي المراقبون حقيقة أن آبل وميتا تتنافسان بشراسة على التحكم في بيانات المستخدم، وإن كان ذلك بطرق مختلفة. ففي حين تعتمد ميتا على الإعلانات الموجّهة وكسب الدخل من المنصّات الاجتماعية مثل فيسبوك وإنستغرام، تركز آبل على تقديم الأجهزة والخدمات المدفوعة بشكل يخفف الاعتماد على إيرادات الإعلانات. ومع إطلاق آبل لمزايا متقدمة تضبط وصول التطبيقات إلى بيانات المستخدمين، تراجعت عائدات ميتا من الإعلانات الرقمية، وفق تقارير مالية نشرتها الشركة سابقًا.
اقرأ أيضًا: آبل تفتح آفاق الذكاء الاصطناعي لمستخدميها.. اكتشفوا أدوات “آبل إنتليجنس” الجديدة!
لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ تشير تقارير إلى أن آبل تعمل على تطوير تقنيات ذكاء اصطناعي تتيح للمستخدمين التعامل مع مساعد افتراضي من دون المساس بالخصوصية. يُذكر أن هذه الخطوة تُعد تطورًا حيويًا في عالم الذكاء الاصطناعي، نظرًا لسيطرة شركات تعتمد في نماذجها الاقتصادية على تحليل بيانات المستخدمين، مقابل تقديم خدمات مجانية أو مدعومة بالإعلانات.
لا شك أن ابتكارات آبل تتجاوز مجرد تحديثات شكلية لأجهزتها، بل تندرج ضمن رؤية شاملة لحماية خصوصية المستخدم وتعزيز تجربة الاستخدام. وبينما قد ينظر البعض إلى تصريحات مارك زوكربيرغ على أنها محاولة للضغط على آبل للحدّ من تطبيق سياسات الخصوصية التي تؤثر سلبًا على أعمال ميتا، ينظر آخرون إليها بوصفها مبالغة في التقليل من إنجازات آبل. الأكيد أن المنافسة بين الشركتين ستستمر، مدفوعة برغبة كل منهما في ترسيخ نفوذه في سوق تشهد تغيرات متسارعة.