بازينجا

منشار إيلون ماسك

إصلاح أم تشريح؟ إيلون ماسك يلوّح بمنشار التغيير

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

وسط تصفيق حار ونقد لاذع، ظهر منشار إيلون ماسك الآلي ليعلن حربه على البيروقراطية. فهل يُصلح دوغ الحكومة أم يمزّقها؟

في مشهد مفاجئ أمام حشد من المؤيدين والمنتقدين على حد سواء، وقف إيلون ماسك، الذي يصف نفسه بـ«التكنوكينغ»، رافعًا منشارًا آليًا في تجمع سياسي صاخب. لم تكن هذه الخطوة سوى جزء من حملته لتحديث العمل الحكومي باستخدام التقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي. ومع تولّيه مسؤولية قسم جديد يُسمّى «دوغ»، أو «إدارة كفاءة الحكومة»، بات ماسك يرى أن نهجه المباشر—أو ربما الحاد—هو الحل الأمثل لمواجهة البيروقراطية المفرطة. لكن هذه الحماسة التكنولوجية جعلت البعض يتساءل عمّا إذا كان الهدف هو الإصلاح الدقيق أم «التشريح الاستعراضي».

 

خلفية حول دوغ

تأسست «دوغ» رسميًا بوصفها «إدارة كفاءة الحكومة»، بعد وصول ترامب 2.0 إلى سدة الحكم. وقد اختير ماسك شخصيًا ليقود هذه الجهود، فتصوّر كثيرون أنه سيستخدم خبرته في هندسة المصانع وتطوير الذكاء الاصطناعي لاستئصال الهدر المالي وتعزيز الإنتاجية. لكن يبدو أن الأسلوب العملي الذي اشتهر به ماسك في شركاته السابقة، مثل «تسلا»، قد تحوّل في بيئة الحكومة الفيدرالية إلى مقترحات صادمة. فقد دعا إلى خفض كبير في وظائف بعض المؤسسات، وإلغاء أخرى، فضلًا عن اقتراحات بإعادة هيكلة جذرية تصل إلى حد «تفكيك» أقسام كاملة.

 

القلق العام من الذكاء الاصطناعي

يشعر كثير من الموظفين وعامة الناس بالقلق بشأن دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل بيئة العمل الحكومي. فالمخاوف القديمة من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستحلّ محل الوظائف البشرية بدأت تتجسّد أمامهم من خلال «دوغ». ويرى المنتقدون أن استحواذ التقنيات الذكية على الأعمال المكتبية قد يجعل آلاف الموظفين عرضة للتسريح، مما ينعكس على المجتمع ككل. وعندما يجاهر ماسك بفكرة «الاستغناء» عن مؤسسات أو قطاعات بأكملها، يبدو الأمر وكأنه يلوّح بهذا المنشار الآلي ليقطع كل ما يعتبره «زائدًا».

 اقرأ أيضًا: كيف ستؤثر اللوائح الأمريكية الجديدة على صناعة التكنولوجيا العالمية؟

رؤى ماسك المستوحاة من التجارب السابقة

يشير ماسك مرارًا إلى خبرته في «تسلا»، حيث حاول منذ سنوات تحويل مصنع السيارات إلى فضاء آلي كامل بأقل عدد ممكن من العاملين. ورغم أن هذا الحلم لم ينجح تمامًا آنذاك، إلا أنه لا يزال يطارده حتى اليوم. فهو يتحدث عن رغبة قوية في تحويل العمليات الحكومية اليدوية—مثل إجراءات التقاعد وجمع البيانات—إلى عمليات مؤتمتة بالكامل. ويستشهد ماسك بمثال متداول حول العاملين في إدارات التوثيق، معتبرًا أنهم لو زرعوا الطماطم في حدائق منازلهم وباعوها في الأسواق المحلية لكانوا أكثر إفادة من تضييع أوقاتهم في الأعمال الورقية.

 

ردود الأفعال والدعاوى القضائية

مع هذه التصريحات، باتت الساحة الإعلامية مشتعلة. ظهرت على شاشات القنوات الإخبارية آراء تحذّر من الذكاء الاصطناعي الذي يروّج له ماسك، وبدأت المقالات في المجلات والصحف تحذّر من خطط «دوغ». كما رفعت مجموعات حقوقية وجامعية دعاوى قضائية لوقف بعض عمليات جمع البيانات؛ فقد رأوا أنها تُخضع المعلومات الشخصية لـ«مخاطر أمنية جسيمة». لكن المحاكم الفيدرالية لم تتجاوب مع تلك الدعاوى، معتبرةً أن «دوغ» يتصرّف ضمن حدود التفويض الممنوح له.

 

صراع الرؤى في مجتمع التكنولوجيا

من جانبه، كتب ريد هوفمان—وهو من أوائل المستثمرين في شركة أوبن إيه آي ومؤلف كتاب بعنوان «سوبر إيجينسي»—عن أهمية تطوير الذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات حكومية أفضل. لكنه يعتقد أن هذا التحديث يمكن أن يتحقق بطرق «أكثر إنسانية» مما يطرحه ماسك حاليًا. وفي مقابلة إذاعية، دعا هوفمان إلى مراعاة الجانب الأخلاقي والاجتماعي في أي تغيير صناعي قائم على الذكاء الاصطناعي، وتساءل: «كيف يمكننا التوجّه نحو مستقبل أفضل وأكثر إنسانية بدلًا من استخدام التقنيات الحديثة بطرق قاسية؟»

 

ختام المشهد بمنشار آلي

وصل الحماس إلى ذروته عندما حضر ماسك «سي باك» وهو يلوّح بمنشار آلي حُفر عليه إهداء من الرئيس الأرجنتيني خافيير ميليي، يقول بالترجمة العربية: «لتَعِش الحرية إلى الأبد!». وقد ارتدى ماسك حينها نظارة شمسية وسلسلة ذهبية، كما لو أنه يجسد ميمًا ساخرًا انتشر على منصته «إكس». أثارت تلك الإطلالة المقارنة مع عبارة العالِم روبرت أوبنهايمر الشهيرة: «الآن أصبحتُ الموت، مدمّر العوالم»، لكن بأسلوبٍ يشبه شخصية ماسك الاستعراضية. وبينما تبقى الأيام المقبلة وحدها قادرة على الكشف عن مدى نجاح مشروع «دوغ»، تبقى صورة ماسك وهو يرفع المنشار الآلي رمزًا صارخًا لعهد جديد من الإصلاح—أو ربما التمزيق—التكنولوجي داخل أروقة الحكومة.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading