مقدمة
في واحدة من أكثر القضايا التكنولوجية إثارة للجدل والمتابعة الإعلامية، أمضى المهندس والمسؤول برايان بولاند أكثر من عقد من الزمن داخل أروقة شركة ميتا، حيث كرس جهوده الهندسية والإدارية المكثفة لاكتشاف أفضل الطرق وبناء أنظمة معقدة تضمن تحقيق أرباح طائلة للشركة العملاقة. ولكن في تطور دراماتيكي يوم الخميس، وقف بولاند أمام هيئة محلفين مختصة في محكمة بولاية كاليفورنيا ليدلي بشهادة مفصلة وصادمة ضد الشركة التي ساهم في نجاحها لفترة طويلة. وأوضح الخبير التقني في شهادته المفصلة كيف كان نظام الإعلانات والتصميم المعتمد يشجع بشكل منهجي ومدروس على جذب المزيد والمزيد من المستخدمين، وخاصة الفئة الهشة من المراهقين والشباب، لزيادة معدلات التفاعل على منصتي فيسبوك وإنستغرام، متجاهلين في كثير من الأحيان المخاطر النفسية والاجتماعية المحتملة التي قد تلحق بهؤلاء الصغار.
- شهادة صادمة في أروقة المحاكم
- تفاصيل بناء نظام الإعلانات
- تناقض مع تصريحات القيادة العليا
- ثقافة الشركة وتفضيل الأرباح على السلامة
- رحلة التحول من الإيمان المطلق إلى الانتقاد
- أسئلة شائعة
شهادة صادمة في أروقة المحاكم
أحدثت هذه الإفادة المزلزلة هزة في مسار المحاكمة، حيث قدم بولاند أدلة وشروحات تقنية دقيقة تسلط الضوء على الجانب الخفي لآليات عمل وسائل التواصل الاجتماعي. فقد قام بتشريح كيفية اتخاذ القرارات داخل غرف الاجتماعات المغلقة، حيث كانت الأرقام والإحصائيات الخاصة بنمو المستخدمين وتزايد الإيرادات تتفوق دائما وبشكل حاسم على أي نقاشات أو تقارير داخلية تتعلق بالسلامة والأمان. وأشار إلى أن الخوارزميات لم تكن مجرد أسطر برمجية محايدة، بل كانت أداة موجهة ومصممة بعناية فائقة بهدف إبقاء أعين المستخدمين ملتصقة بالشاشات لأطول فترة ممكنة، مما يخلق بيئة إدمانية تستنزف وقت وطاقة الأفراد لصالح زيادة المشاهدات الإعلانية.
تفاصيل بناء نظام الإعلانات
جاءت شهادة بولاند المحورية والتفصيلية بعد يوم واحد فقط من صعود الرئيس التنفيذي ومؤسس الشركة، مارك زوكربيرغ، إلى منصة الشهود في نفس القضية القانونية المعقدة، والتي تنظر باهتمام فيما إذا كانت شركة ميتا ومنصة يوتيوب تتحملان المسؤولية القانونية والأخلاقية عن إلحاق الأذى المتعمد بالصحة العقلية لشابة صغيرة. وخلال شهادته أمام المحكمة، حاول زوكربيرغ جاهدا تلميع صورة الشركة وتأطير مهمتها الأساسية ومبرراتها على أنها سعي دؤوب وحسن النية لتحقيق التوازن الصعب بين حماية سلامة المستخدمين من جهة، وضمان منصة مفتوحة لحرية التعبير من جهة أخرى، مشددا بوضوح على أن الإيرادات المالية الصرفة لم تكن أبدا هي الدافع الوحيد أو الموجه للقرارات المتخذة بشأن تصميم المنتج.
تناقض مع تصريحات القيادة العليا
على النقيض تماما وبشكل قاطع من هذه الرواية المتفائلة التي قدمها المدير التنفيذي، كان دور بولاند في المحكمة هو دحض هذه الادعاءات وتفنيدها من خلال شرح آليات العمل الفعلية والحقيقية التي كان يشرف عليها. فقد قام بتفصيل كيفية جني شركة ميتا لأرباحها الخيالية، وكيف ساهمت هذه الأهداف المالية بوضوح في تشكيل وتوجيه تصميم خوارزميات المنصات. وأكد بولاند في شهادته أن زوكربيرغ نفسه رعى وعزز ثقافة مؤسسية قوية تعطي الأولوية المطلقة للنمو السريع وتحقيق الأرباح على حساب رفاهية المستخدمين وسلامتهم النفسية، وأن هذه التوجيهات الصارمة كانت تصدر مباشرة من أعلى قمة الهرم الإداري لتُنفذ بصرامة في كافة الأقسام دون نقاش.
ثقافة الشركة وتفضيل الأرباح على السلامة
خلال الجلسة المثيرة للانتباه، أشار بولاند إلى أنه يُوصف ويُعرف حاليا بأنه شخص يُعتبر بمثابة «مبلغ عن المخالفات». وقد حاولت هيئة الدفاع القانوني الخاصة بشركة ميتا مرارا وتكرارا الحد من استخدام هذا المصطلح الحساس داخل قاعة المحكمة، خشية أن يؤدي إلى تكوين تحيز مسبق وسلبي لدى هيئة المحلفين ضد الشركة المتهمة. ومع ذلك، سمح القاضي المشرف على مجريات القضية بشكل عام باستخدام هذا الوصف نظرا لأهمية وطبيعة المعلومات الداخلية السرية التي يقدمها الشاهد، والتي تلقي الضوء بشفافية على الممارسات الخفية والتكتيكات التي كانت تجري بعيدا عن أعين الرقابة العامة والمشرعين.
رحلة التحول من الإيمان المطلق إلى الانتقاد
تحدث بولاند بشفافية تامة وصدق عن رحلته الشخصية والمهنية الطويلة داخل عملاق التكنولوجيا. وأوضح للجنة المحلفين أنه على مدار 11 عاما قضاها في العمل الدؤوب لدى ميتا، مر بتحول جذري وعميق في قناعاته الشخصية. فقد بدأ مسيرته المهنية متحمسا مع ما وصفه بـ «الإيمان الأعمى والعميق» بمهمة الشركة ورؤيتها وقدرتها على ربط العالم ببعضه البعض وجعل العالم مكانا أفضل. لكن مع مرور الوقت، واطلاعه الواسع والمباشر على التأثيرات السلبية العميقة للقرارات المستندة بشكل حصري إلى البيانات الموجهة لتعظيم الربح، تحول تدريجيا ليصبح من أبرز النقاد العلنيين لسياسات الشركة، محاولا تصحيح المسار وتسليط الضوء على الأضرار التي لحقت بالمجتمع والمراهقين بسبب هذه الخوارزميات.
أسئلة شائعة
السؤال: من هو برايان بولاند وما هو دوره السابق في ميتا؟
الإجابة: هو مسؤول تنفيذي ومهندس سابق عمل لأكثر من عقد في ميتا وساهم بشكل مباشر في بناء وتطوير أنظمة الإعلانات المربحة للشركة.
السؤال: ما هي طبيعة القضية التي يتم النظر فيها في المحكمة؟
الإجابة: تبحث القضية في مدى تحمل شركات التكنولوجيا مثل ميتا المسؤولية عن الأضرار النفسية والصحة العقلية التي لحقت بالشباب بسبب تصميماتها.
السؤال: كيف اختلفت شهادة بولاند عن تصريحات مارك زوكربيرغ؟
الإجابة: بينما ادعى زوكربيرغ أن الهدف كان التوازن بين الأمان وحرية التعبير، أكد بولاند أن الإدارة رسخت ثقافة تفضل الأرباح والنمو على حساب السلامة.
السؤال: ما هو مصطلح «المبلغ عن المخالفات» ولماذا حاولت ميتا منعه؟
الإجابة: يشير المصطلح إلى موظف يفضح ممارسات غير قانونية أو أخلاقية لشركته، وحاولت ميتا الحد من استخدامه خوفا من إثارة تحيز سلبي لدى المحلفين.