كشف تقرير حديث نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، يعكف حاليا على تطوير مساعد شخصي يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي لمعاونته في أداء مهامه اليومية وإدارة إمبراطوريته التقنية. وتعكس هذه الخطوة رؤية زوكربيرغ المستقبلية التي تتوقع أن يمتلك كل شخص، سواء داخل شركته أو خارجها، مساعدا شخصيا ذكيا في المستقبل القريب، وقد قرر أن يبدأ بنفسه لتجربة هذه التكنولوجيا الرائدة وتوظيفها في أعلى المستويات القيادية.
رئيس تنفيذي مدعوم بالذكاء الاصطناعي
يعكس هذا المشروع تنامي قناعة زوكربيرغ بأن أدوات الذكاء الاصطناعي ستعيد تشكيل طريقة عمل الأشخاص وتواصلهم واتخاذهم للقرارات المصيرية في قطاع الأعمال. وقد تم تصميم هذه الأداة المتقدمة خصيصا لمساعدته على استرجاع المعلومات بسرعة فائقة ومعالجة البيانات المعقدة، وهو أمر بالغ الأهمية أثناء توجيهه لشركة عملاقة تخدم أكثر من 3.5 مليار مستخدم يوميا عبر منصاتها المختلفة التي تشمل «فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب».
وقد تحدث زوكربيرغ علنا وبشكل متكرر عن هذه الرؤية الطموحة. فخلال مكالمة الأرباح الخاصة بالربع الرابع لشركة «ميتا» في شهر يناير الماضي، أخبر المستثمرين قائلا: «لقد بدأنا نرى الوعود الحقيقية للذكاء الاصطناعي الذي يفهم سياقنا الشخصي، بما في ذلك تاريخنا واهتماماتنا والمحتوى الذي نتابعه وعلاقاتنا». وأضاف موضحا: «إن الكثير مما يجعل هؤلاء المساعدين ذوي قيمة عالية هو السياق الفريد الذي يمكنهم استيعابه، ونعتقد أن شركة ميتا ستكون قادرة على تقديم تجربة شخصية فريدة من نوعها لا مثيل لها».
كما أعلن صراحة أن عام 2026 سيكون عاما كبيرا لتقديم الذكاء الاصطناعي الخارق الشخصي، مما يشير إلى أن مفهوم المساعد الشخصي يمتد إلى ما هو أبعد من مكتبه الخاص، ليصل إلى مليارات المستخدمين حول العالم الذين سيعتمدون على هذه التقنيات لتسهيل حياتهم المهنية والشخصية.
دفعة قوية واستثمارات مليارية في التكنولوجيا
يتناسب مشروع المساعد الشخصي الذي يطوره زوكربيرغ بشكل وثيق مع استراتيجية الشركة الأوسع التي استهلكت بالفعل موارد هائلة وتتطلب ميزانيات غير مسبوقة. وتتوقع شركة «ميتا» أن تنفق ما بين 115 مليار دولار و135 مليار دولار على النفقات الرأسمالية في عام 2026، وهو ما يمثل تقريبا ضعف النفقات المخصصة لعام 2025. وسيتم توجيه الجزء الأكبر من هذه الميزانية الفلكية نحو بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتطوير مراكز البيانات العملاقة التي تشغل هذه النماذج المتطورة.
وفي إطار هذا التوجه الاستراتيجي، استثمرت الشركة في العام الماضي مبلغ 14.3 مليار دولار في شركة «سكيل إي آي» المتخصصة في تصنيف البيانات ومعالجتها. كما قامت بتعيين مؤسسها، ألكسندر وانغ، في منصب الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في شركة «ميتا» ليقود مختبرات الذكاء الخارق التابعة لها.
ولم تتوقف طموحات «ميتا» عند هذا الحد، بل استحوذت أيضا على شركة «مانوس» الناشئة المتخصصة في تطوير مساعدي الذكاء الاصطناعي في أواخر عام 2025 في صفقة ضخمة تجاوزت قيمتها 2 مليار دولار. وفي الآونة الأخيرة، استحوذت على منصة «مولتبوك» الاجتماعية القائمة على الذكاء الاصطناعي، مما يعني أنها تجمع كافة اللبنات الأساسية لإنشاء تجارب تفاعلية عبر جميع منتجاتها.
طموح قديم برؤية تكنولوجية حديثة
إن فكرة بناء زوكربيرغ لمساعده الشخصي ليست جديدة تماما. فقبل عقد من الزمان، وضع تحديا شخصيا لنفسه لكتابة كود برمجي لنظام منزلي ذكي أطلق عليه اسم «جارفيس». ولكن ما تغير اليوم بشكل جذري هو التكنولوجيا الأساسية التي تعتمد عليها هذه الأنظمة، حيث أصبحت النماذج اللغوية الكبيرة أكثر تطورا وقدرة على التحليل العميق.
وفي هذا السياق، صرح ألكسندر وانغ، رئيس الذكاء الاصطناعي في الشركة، في مقابلة أجريت معه مؤخرا بأن الشركة ترى واحدة من أعظم الفرص المتاحة لتقديم نسخة أكثر قوة من الذكاء الاصطناعي لكل شخص في العالم من خلال المساعدين الشخصيين.
ووفقا لتقرير نشره موقع «أكسيوس» في يناير الماضي، نجحت أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية مهندسي «ميتا» بنسبة 30 بالمئة، في حين شهد كبار المستخدمين لهذه الأدوات زيادة ملحوظة في الإنتاجية بلغت 80 بالمئة. وتشير خطوة زوكربيرغ لبناء مساعد ذكي مخصص لدوره القيادي إلى أنه يؤمن إيمانا راسخا بأن هذه التكنولوجيا قد نضجت الآن بما يكفي للتعامل مع أعباء العمل في أعلى مستويات الإدارة واتخاذ القرار.
التداعيات المستقبلية على الإدارة المؤسسية
إن انتقال الاعتماد على الذكاء الاصطناعي من مجرد أدوات لتوليد النصوص والصور إلى مساعدين شخصيين متكاملين يشرفون على مهام الإدارة التنفيذية، يمثل تحولا نموذجيا في عالم الأعمال. ومع تولي المساعد الشخصي لمهام استرجاع البيانات وتحليل الأرقام ومراقبة مؤشرات الأداء الخاصة بمليارات المستخدمين، سيتمكن القادة التنفيذيون من التركيز بشكل أكبر على الإبداع ورسم الاستراتيجيات طويلة المدى، بدلا من الغرق في التفاصيل التشغيلية اليومية. ويعني هذا التحول أن الأفضلية التنافسية في الأسواق العالمية ستعتمد قريبا على جودة وكفاءة المساعدين الأذكياء الذين يعتمد عليهم صناع القرار.
الأسئلة الشائعة
ما هو المشروع الجديد الذي يطوره مارك زوكربيرغ لنفسه؟
يعكف زوكربيرغ على تطوير مساعد شخصي يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي لمساعدته في إدارة مهامه اليومية كرئيس تنفيذي لشركة «ميتا» التي تخدم أكثر من 3.5 مليار مستخدم يوميا.
كم تبلغ قيمة استثمارات شركة «ميتا» المتوقعة في مجال الذكاء الاصطناعي؟
تتوقع الشركة أن تنفق ما بين 115 و135 مليار دولار على النفقات الرأسمالية بحلول عام 2026، وسيخصص الجزء الأكبر منها لدعم البنية التحتية ومراكز البيانات.
ما هي أبرز استحواذات «ميتا» الأخيرة في هذا المجال؟
استحوذت الشركة على شركة «مانوس» الناشئة بأكثر من 2 مليار دولار، بالإضافة إلى منصة «مولتبوك» الاجتماعية القائمة على الذكاء الاصطناعي لتطوير خدماتها.
من هو رئيس الذكاء الاصطناعي الحالي في شركة «ميتا»؟
تم تعيين ألكسندر وانغ، مؤسس شركة «سكيل إي آي»، في منصب الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي ليقود مختبرات الذكاء الخارق في الشركة نحو المستقبل.