واجه روبوت الذكاء الاصطناعي الفرنسي للدردشة «لوسي»، المدعوم من الحكومة وصندوق استثمار وطني، موجة من الانتقادات بعد أن قدم إجابات غير صحيحة لمستخدمين، مما يثير تساؤلات حول جاهزيته لاستخدامه في المؤسسات التعليمية.
تم إطلاق روبوت الدردشة الفرنسي للذكاء الاصطناعي «لوسي» الأسبوع الماضي بطموحات عالية ووطنيّة، مدعومًا من الرئيس ماكرون وصناديق عامة، إلا أنه واجه انتقادات حادة بسبب تقديمه معلومات غير دقيقة. أعلن مطورو «لوسي» أن الروبوت سيجلب «الموثوقية والعدالة والمساءلة» إلى عالم الأدوات التوليدية، مؤكدين أنه سيتحدى المنافسين الناطقين بالإنجليزية مثل أوبن إيه آي شات جي بي تي ومايكروسوفت كوبايلوت وجوجل جيميني من خلال تجسيد «القيم الأوروبية» وتعزيز «التنوع الثقافي» ومواجهة هيمنة اللغة الإنجليزية.
اقرأ أيضًا: أبحاث OpenAI تكشف عن نسب خطأ عالية في نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة
بعد أيام قليلة من الإطلاق، تم تعليق الروبوت بعد أن أثار مزيجًا من الضحك والغضب في فرنسا. على سبيل المثال، أخبر أحد المستخدمين أن هيرودوس الأكبر، الملك اليهودي، «لعب دورًا مهمًا في تطوير القنبلة الذرية». كما أبلغ مستخدم آخر أن بيض الأبقار «يعتبر مصدر غذائي صحي ومغذي»، وعندما اقترح مستخدم ثالث أن دوغال من “The Magic Roundabout” قد فاز بالانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2017، أجابت لوسي: «أنت على حق». هذه الأخطاء أثارت تساؤلات واسعة حول فعالية الروبوت وجاهزيته لاستخدامه في المؤسسات التعليمية.
تم انتقاد «لوسي» على نطاق واسع، حيث وصفها لوران ألكسندر، رجل أعمال ومعلق بارز، بأنها «عار وطني». تصاعد القلق عندما قالت وزارة التربية والتعليم إن الروبوت، الذي تلقى أموالًا عامة من خطة الاستثمار الوطنية لماكرون البالغة 54 مليار يورو «فرنسا 2030»، سيُستخدم في المدارس الفرنسية هذا العام. في محاولة للدفاع عن نفسها، قامت شركة ليناجورا، شركة البرمجيات مفتوحة المصدر الفرنسية التي تقود الكونسورتيوم وراء المشروع، بحظر الوصول إلى لوسي «مؤقتًا». في بيان، ذكرت الشركة أن الروبوت هو «مشروع بحث أكاديمي» في مراحل التطوير المبكرة، وأن «الإجابات قد تحتوي على تحيزات وأخطاء»، مضيفة أن الإطلاق كان «مبكرًا جدًا». وأضافت: «لقد انغمسنا في حماسنا الخاص».
اقرأ أيضًا: صوتٌ من العالم الآخر: عندما يتجاوز استنساخ الأصوات حدود الأخلاق
على الرغم من الانتقادات، لا يزال مطورو «لوسي» يؤكدون على طموحاتهم في تقديم بديل حقيقي للنماذج الأمريكية والصينية، مدعين أن «لوسي» تجسد التزامًا بالقيم الأوروبية وتحترم التنوع الثقافي. ومع ذلك، فإن الأخطاء المتكررة في الإجابات والانتقادات المتعلقة بالشعار الذي يجمع بين رمز الجمهورية الفرنسية والممثلة الأمريكية سكارليت جوهانسون، جعلت «لوسي» تواجه تحديات كبيرة في كسب ثقة الجمهور الفرنسي. يمثل هذا الوضع تحديًا أمام فرنسا في تحقيق أهدافها الطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي، ويبرز الحاجة إلى تحسين جودة الروبوتات قبل استخدامها في البيئات التعليمية والمؤسسات الأخرى.