في خطوة تسلط الضوء على جهود الصين لجذب أفضل العقول في العالم، انضم العالمان الألمانيان البارزان رولاند إيلز وإيرينا ليمان، رائدا الذكاء الاصطناعي في الطب، إلى جامعة فودان في شنغهاي. فماذا يعني هذا الانتقال لمستقبل البحث العلمي العالمي؟
مقدمة: هجرة العقول نحو الشرق
في تطور لافت يعكس التحولات في موازين القوى العلمية العالمية، أعلنت جامعة فودان الصينية في شنغهاي عن انضمام اثنين من أبرز علماء الطب في ألمانيا، رولاند إيلز وإيرينا ليمان، كأعضاء هيئة تدريس بدوام كامل. هذا الزوجان، اللذان يُعتبران من رواد تطبيق الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، يمثل انتقالهما علامة فارقة في طموحات الصين المتزايدة لتصبح قوة عالمية رائدة في هذا المجال الحيوي. يأتي هذا في وقت تسعى فيه المؤسسات الصينية الرائدة بنشاط لاستقطاب أفضل المواهب من جميع أنحاء العالم، من باحثي ما بعد الدكتوراه إلى الخبراء العالميين.
16 مليار دولار في الأفق: سباق صيني للاستحواذ على رقاقات إنفيديا
من هما إيلز وليمان؟
رولاند إيلز وإيرينا ليمان ليسا مجرد باحثين عاديين، بل هما قوتان دافعتان في مجاليهما. بينهما، نشرا أكثر من 1000 ورقة بحثية خضعت لمراجعة الأقران، مع إجمالي استشهادات يتجاوز 100 ألف، ونشرا أكثر من 30 ورقة في مجلات علمية مرموقة مثل Cell و Nature.
- رولاند إيلز: عالم أحياء حاسوبي وخبير استراتيجي علمي مشهور عالميًا. حصل على درجة الدكتوراه في الرياضيات من جامعة هايدلبرغ عام 1995، وانتُخب عضوًا في الأكاديمية الوطنية الألمانية للعلوم عام 2018. قاد مؤسسات بحثية ألمانية كبرى في إنشاء منصات وطنية، وتم اختياره كأحد أكثر الباحثين تأثيرًا على مستوى العالم في عام 2022.
- إيرينا ليمان: أستاذة متمرسة في علم التخلق (Epigenetics) وأبحاث الرئة في مستشفى شاريتيه الجامعي. حصلت على درجة الدكتوراه في علم المناعة من جامعة لايبزيغ عام 1991، وترأست مؤتمرات هامة حول بيولوجيا الأنظمة للأمراض البشرية في برلين ولوس أنجلوس وناشفيل.
مساهماتهم الرائدة في الذكاء الاصطناعي الطبي
كان إيلز وليمان في طليعة مجال الذكاء الطبي المساعد بالذكاء الاصطناعي. قال إيلز في مقابلة مع موقع جامعة فودان: «التكامل العميق للذكاء الاصطناعي مع الطب سيسهل التحول الأكثر كفاءة لنتائج الأبحاث الطبية الحيوية الأساسية إلى ممارسة سريرية». وأضاف أن «تقنية التعلم العميق تحمل إمكانات كبيرة في معالجة وتحليل البيانات الصحية» للتنبؤ بمجموعة متنوعة من الأمراض.
كان إيلز لاعبًا رئيسيًا في إنشاء أول أطلس لخلايا البنكرياس البشري في العالم، ورسم خريطة لآلية عدوى فيروس كورونا أثناء جائحة كوفيد-19، واستخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمخاطر الأمراض. من جانبها، لعبت ليمان دورًا أساسيًا في تقييم النماذج اللغوية الكبيرة السريرية، وقادت مشروعًا للاتحاد الأوروبي بقيمة 13 مليون يورو لبناء نماذج تعلم آلي واقعية لمرض الانسداد الرئوي المزمن والربو وحالات أخرى.
طموحات جامعة فودان والمستقبل
انضم الزوجان إلى معهد الطب الذكي بجامعة فودان، الذي تم إنشاؤه في يونيو 2022، لتعزيزه كمركز عالمي للابتكار. كما سيقومان بإنشاء مختبر ألماني-صيني مشترك للطب الذكي في الجامعة. هذه الخطوة جزء من استراتيجية أوسع لجامعة فودان وغيرها من المؤسسات الصينية الرائدة لدفع عجلة الابتكار من خلال جذب المواهب العالمية. ومن بين التعيينات الحديثة الأخرى كونغ لونغ، وهو مهندس شرائح سابق في شركة أبل، والذي انضم إلى كلية الإلكترونيات الدقيقة بالجامعة كباحث ومستشار دكتوراه.
الخاتمة: دلالات أوسع
إن انتقال عالمين من هذا العيار من ألمانيا، وهي قوة علمية تقليدية، إلى الصين ليس مجرد خبر عن تغيير وظيفي. إنه يعكس البيئة البحثية الجذابة بشكل متزايد، والتمويل السخي، والطموح الكبير الذي تقدمه الصين في مجالات التكنولوجيا الفائقة. وبينما تستمر الصين في بناء قدراتها، من المرجح أن نشهد المزيد من هذه التحركات التي ستعيد تشكيل خريطة البحث العلمي والابتكار على مستوى العالم، مما يضع ضغوطًا على الدول الغربية للحفاظ على قدرتها التنافسية في جذب أفضل العقول والاحتفاظ بها.