كيف تخلق تقنية استنساخ الأصوات توترًا بين شركات الإنتاج وورثة الفنانين في عصر الذكاء الاصطناعي؟
أثار استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال «استنساخ الأصوات» موجة جدل جديدة، خاصة بعد أن قامت شركات الإنتاج بإعادة إنتاج صوت الممثل الفرنسي الراحل «ألان دورفال» في فيلم جديد للنجم «سلفستر ستالون». كان «دورفال» قد قدّم بصوته شخصية «ستالون» في النسخة الفرنسية لأكثر من خمسة عقود، ما جعله يحظى بشهرة بين جمهور السينما في فرنسا. وبعد وفاته عن عمر ناهز 77 عامًا، لجأ المنتجون إلى شركة ذكاء اصطناعي بريطانية لإعادة صوته، الأمر الذي أثار اعتراض ابنته.
تفاصيل الخلاف حول إعادة الصوت
تشغل ابنة «دورفال»، وتُدعى «أورور بيرجيه»، منصبًا وزاريًا في مجال المساواة بين الجنسين في فرنسا. نفت تمامًا أنّها وافقت على استخدام الصوت بتقنية الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. وقالت إنّها سمحت فقط باختبار تقني مبدئي، مشدّدة على أنّ الاتفاق تضمّن موافقتها النهائية قبل أي استخدام. وبعد إعلان شركة «إلفن لابز» و«لوميير فينتشرز» حصولهما على موافقة العائلة، تبيّن أنّ الأمر لم يكن كذلك، ما دفعها للتعبير عن استيائها علنًا.
اقرأ أيضًا: ديفيد أتينبورو يعبر عن اعتراضه الشديد على استنساخ صوته باستخدام الذكاء الاصطناعي
الجدل حول جودة الصوت الأخلاقي والقانوني
أثار المقطع الترويجي الذي استخدم تقنية الذكاء الاصطناعي لإعادة صوت «دورفال» موجة انتقادات؛ إذ وصفه بعض المستخدمين بأنّه خالٍ من المشاعر، ويبدو آليًّا. تطرح هذه الحادثة تساؤلات حول الأبعاد الأخلاقية لإعادة إحياء أصوات الممثلين الراحلين دون موافقة ورثتهم أو حتى دون موافقتهم المسبقة قبل وفاتهم. لا يتوقّف الجدل عند الناحية الأخلاقية فحسب، بل يتعدّاها إلى الجوانب القانونية والملكية الفكرية.
اتساع ظاهرة استنساخ الأصوات
باتت شركات الإنتاج تسعى أكثر فأكثر إلى تبنّي تقنيات استنساخ الصوت، إمّا للحفاظ على هوية الشخصيات الشهيرة أو لتمديد عقود الممثلين بعد رحيلهم. ومع ذلك، يلقى هذا التوجّه اعتراضات عدّة. فالممثلة الكوميدية «جيني إكلير» اعترضت في حالة أخرى على استخدام صوت المذيع البريطاني «مايكل باركنسون» بعد وفاته، واعتبرت الأمر تهديدًا لمقدمي البرامج الأحياء. كما ظهرت قضايا مشابهة مع شخصيات معروفة في السينما والتلفزيون مثل الممثل «بيتر ساليس» الذي ارتبط صوته بشخصية «والاس» في سلسلة «والاس آند غروميت».
اقرأ أيضًا: أم كلثوم وعبد الحليم يجتمعان في أغنية جديدة (تجربة افتراضية)
خلاصة وتداعيات مستقبلية
لا شكّ أنّ توظيف الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما والتلفزيون يفتح آفاقًا إبداعية، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات أعمق حول الخصوصية والملكية الفكرية والحقوق الأخلاقية. يبدو أنّ جدل حالة «ألان دورفال» سيسهم في دفع الجهات المعنية نحو التفكير بجدية في وضع أطر تنظيمية واضحة تحمي حقوق الفنانين وذويهم. وفي ظل هذه التوترات، قد نشهد قريبًا ظهور تشريعات دولية تنصّ على شروطٍ صارمة لاستخدام تقنية استنساخ الأصوات.
إنّ الخلاف الأخير حول استخدام صوت «دورفال» يسلط الضوء على ضرورة رسم حدود قانونية وأخلاقية في عالم يشهد تقنيات متسارعة. وبينما يرى البعض أنّ الأمر مجرّد تقدّم تكنولوجي مشروع يتيح لنا الحفاظ على «أيقونات الفن»، يرى آخرون أنّه ينتهك حرمة الراحلين وقد يفتح الباب للتلاعب بالتراث الثقافي. وحدها الأطر التشريعية والتوافقات الأخلاقية الكفيلة بضبط هذه الممارسات قد تحسم الجدل في نهاية المطاف.