في إعلان يؤكد على طموحاته الهائلة في سباق الذكاء الاصطناعي، كشف مارك زوكربيرج عن خطط ميتا لاستثمار “مئات المليارات من الدولارات” في البنية التحتية للحوسبة، مع تشغيل أول “مجموعة حوسبة فائقة” تسمى “بروميثيوس” في العام المقبل.
مقدمة: سباق تسلح حوسبي
قال الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرج، يوم الاثنين إنه يخطط لاستثمار «مئات المليارات من الدولارات» في البنية التحتية للحوسبة للذكاء الاصطناعي، وأن ميتا تخطط لتشغيل أول مجموعة حوسبة فائقة لها العام المقبل. المجموعة الفائقة هي شبكة حوسبة كبيرة ومعقدة مصممة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة والتعامل مع أعباء عملها. هذا الإعلان يمثل تصعيدًا كبيرًا في سباق التسلح الحوسبي بين عمالقة التكنولوجيا، حيث أصبحت القوة الحاسوبية هي العامل المحدد في بناء الجيل التالي من الذكاء الاصطناعي.
بروميثيوس وهايبريون: عمالقة الحوسبة القادمون
كتب زوكربيرج في منشور على فيسبوك يوم الاثنين: «مختبرات ميتا للذكاء الفائق ستحتوي على مستويات رائدة في الصناعة من الحوسبة وبفارق كبير أكبر قدر من الحوسبة لكل باحث. أتطلع إلى العمل مع كبار الباحثين لدفع الحدود!».
قال زوكربيرج إن أول مجموعة حوسبة فائقة لميتا تسمى «بروميثيوس» (Prometheus)، وأن الشركة تبني العديد من المجموعات الأخرى متعددة الجيجاوات. وقال إن إحدى المجموعات، التي تسمى «هايبريون» (Hyperion)، ستكون قادرة على التوسع لتصل إلى خمسة جيجاوات على مدى عدة سنوات. هذه الأرقام مذهلة وتشير إلى أن ميتا تبني بنية تحتية على نطاق لم يسبق له مثيل، بهدف تجاوز قدرات منافسيها.
فورة توظيف وتغيير استراتيجي
يأتي هذا الإعلان في خضم فورة توظيف بمليارات الدولارات في مجال الذكاء الاصطناعي من قبل زوكربيرج، والتي أبرزها استثمار بقيمة 14 مليار دولار في Scale AI. أعلن في يونيو عن منظمة جديدة تسمى «مختبرات ميتا للذكاء الفائق» تتألف من كبار الباحثين والمهندسين في مجال الذكاء الاصطناعي.
كان زوكربيرج قد أصيب بالإحباط من تقدم ميتا في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد أن تلقى إصدار نماذج Llama 4 AI في أبريل استجابة فاترة من المطورين. وهو يقوم الآن بتجديد نهج ميتا للمنافسة بشكل أفضل مع منافسين مثل OpenAI وجوجل. كتب زوكربيرج يوم الاثنين: «بالنسبة لجهودنا في مجال الذكاء الفائق، أركز على بناء الفريق الأكثر نخبوية وكثافة من حيث المواهب في الصناعة».
لماذا هذا الاستثمار الضخم؟
يتطلب تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، خاصة تلك التي تهدف إلى تحقيق «الذكاء الفائق»، كميات هائلة من البيانات وقوة الحوسبة. كلما كان النموذج أكبر وأكثر تعقيدًا، زادت الحاجة إلى وحدات معالجة الرسومات (GPUs) والبنية التحتية المتخصصة. إن استثمار ميتا بمئات المليارات من الدولارات هو اعتراف بأنه لا يمكن تحقيق الريادة في هذا المجال إلا من خلال امتلاك أفضل وأكبر بنية تحتية للحوسبة.
هذا الاستثمار لا يهدف فقط إلى تدريب النماذج، بل أيضًا إلى تشغيلها. مع دمج الذكاء الاصطناعي في منتجات ميتا التي يستخدمها مليارات الأشخاص، مثل فيسبوك وإنستغرام وواتساب، ستحتاج الشركة إلى قدرة حوسبة هائلة للتعامل مع الاستدلال (inference) في الوقت الفعلي، وهو عملية استخدام النموذج المدرب لتقديم إجابات وتنبؤات.
الخاتمة: الرهان الأكبر لزوكربيرج
يمثل إعلان زوكربيرج عن خطط الحوسبة الفائقة الرهان الأكبر في تاريخ ميتا. إنه يضع الشركة في مسار يتطلب استثمارات ضخمة ومستمرة، ولكنه قد يؤدي إلى تحقيق اختراقات ثورية في الذكاء الاصطناعي. من خلال بناء هذه «الكاتدرائيات الحاسوبية»، لا يهدف زوكربيرج فقط إلى منافسة OpenAI وجوجل، بل إلى تحقيق حلمه النهائي المتمثل في بناء ذكاء اصطناعي عام يتجاوز القدرات البشرية. العالم يراقب ليرى ما إذا كان هذا الرهان الجريء سيؤتي ثماره.