بعد 14 عاماً من التطوير داخل عملاق أشباه الموصلات إنتل، قررت «ريل سنس»، الشركة الرائدة في تقنيات التصوير المجسم ثلاثي الأبعاد، الانطلاق بمفردها. مع تمويل جديد بقيمة 50 مليون دولار، تستعد الشركة لتوسيع نطاق تقنيتها التي تمنح الآلات القدرة على «رؤية» العالم المادي وفهمه.
مقدمة: فصل جديد لتقنية رائدة
في خطوة استراتيجية هامة، أعلنت «ريل سنس» (RealSense)، الوحدة المتخصصة في تقنيات الرؤية الحاسوبية، عن انفصالها رسميًا عن شركة إنتل لتصبح كيانًا مستقلاً. تأتي هذه الخطوة بعد رحلة تطوير استمرت 14 عامًا داخل إنتل، أثبتت خلالها تقنية ريل سنس جدارتها في تمكين الآلات من إدراك العالم المادي بدقة عالية. الآن، كشركة مستقلة مدعومة بجولة تمويل أولية بقيمة 50 مليون دولار، تتطلع ريل سنس إلى تسريع نموها وتلبية الطلب المتزايد على تقنياتها في عصر الروبوتات والذكاء الاصطناعي.
ما هي تقنية ريل سنس؟
تبيع شركة ريل سنس كاميرات متطورة تستخدم تقنية التصوير المجسم (stereoscopic imaging). تعتمد هذه العملية على دمج صورتين لنفس الكائن تم التقاطهما من زاويتين مختلفتين قليلاً لخلق إحساس بالعمق، مع تعزيز هذه القدرة باستخدام ضوء الأشعة تحت الحمراء. هذه التقنية تمنح الآلات – مثل الروبوتات والطائرات بدون طيار والمركبات ذاتية القيادة – قدرة فائقة على إدراك العالم المادي من حولها. بالإضافة إلى ذلك، تُستخدم التقنية في تطبيقات المصادقة عبر التعرف على الوجه.
يوضح الرئيس التنفيذي للشركة، نداف أورباخ: «القاسم المشترك بين كل هذه التطبيقات هو أنها تعيش في العالم المادي الحقيقي. إنها تحتاج إلى فهم محيطها ثلاثي الأبعاد، وبناءً على ذلك، تتخذ وتخطط لإجراءات في هذا العالم. ولهذا، تحتاج إلى قدرة عالية الدقة وفي الوقت الفعلي لفهم المحيط ثلاثي الأبعاد. وهذا ما نفعله على أفضل وجه».
رحلة التطوير داخل إنتل
بدأت قصة ريل سنس داخل إنتل في عام 2011، عندما بدأ نداف أورباخ، الذي انضم إلى إنتل في عام 2006 كمهندس لوحدات المعالجة المركزية، العمل على تقنية الرؤية. يقول أورباخ عن الأيام الأولى: «كنا نعلم وندرك أن الإدراك ثلاثي الأبعاد سيكون أمرًا كبيرًا. بصراحة، لم نكن متأكدين تمامًا في أي مجال. جربنا ذلك عبر قطاعات سوق وتطبيقات مختلفة، بدءًا من التعرف على الإيماءات في أجهزة الكمبيوتر والهواتف، حتى وجدنا مكانتنا المثالية على مر السنين، والتي كانت في الغالب في مجال الروبوتات».
على الرغم من التركيز على الروبوتات، تعمل الشركة مع العديد من الصناعات الأخرى. يذكر أورباخ أنهم تلقوا اهتمامًا من مزارع الأسماك التي تسعى لتتبع حجم الأسماك داخل أحواضها. كما استخدمت سلسلة مطاعم «تشيبوتلي» كاميرات ريل سنس، بالشراكة مع شركة برمجيات الذكاء الاصطناعي للمطاعم «بريسي تيست»، لتتبع متى تنخفض كميات الطعام في الحاويات.
لماذا الانفصال الآن؟
مع وجود أكثر من 3000 عميل، شهدت ريل سنس طفرة في الاهتمام الجديد على مدى السنوات الثلاث إلى الأربع الماضية مع تحسن تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، أدركت الشركة أنها قد تكون لديها فرصة أفضل لمواكبة الطلب وتوسيع نطاقها إذا انفصلت عن إنتل وجمعت رأس مالها الخاص. يقول أورباخ: «أدركنا أنه قد يكون لدينا فرصة أفضل لمواكبة الطلب – وتوسيع نطاق عملنا – إذا انفصلنا عن إنتل وجمعنا رأس المال الخاص بنا».
بدأت خطط الانفصال في العام الماضي وحصلت على موافقة الرئيس التنفيذي السابق لشركة إنتل، بات غيلسنجر. الآن، أصبحت الشركة مستقلة وجمعت جولة تمويل أولية (Series A) بقيمة 50 مليون دولار من «إنتل كابيتال» ومستثمرين استراتيجيين آخرين لبدء رحلتها الخاصة.
خطط المستقبل
ستوجه ريل سنس رأس المال الجديد نحو بناء فريقها التجاري وتحسين تقنيتها. تركز الشركة بشكل خاص على تطوير التكنولوجيا لتحسين السلامة أثناء التفاعلات بين البشر والروبوتات، وكذلك لتحسين أنظمة التحكم في الوصول. بالنسبة لأورباخ، الذي يخوض تجربة قيادة شركة ناشئة لأول مرة، يمثل هذا تحديًا مثيرًا وحلمًا يتحقق. يقول: «أنا محظوظ بوجود فريق قوي جدًا معي يضم العديد من الأشخاص الذين لديهم خبرة في ريادة الأعمال. أشعر أنه مع خلفيتي، جنبًا إلى جنب مع بعض الزملاء الأقوياء، لدينا المزيج الصحيح للنجاح».
إن انفصال ريل سنس يمثل نقطة تحول ليس فقط للشركة نفسها ولكن أيضًا لصناعة الرؤية الحاسوبية. ككيان مستقل، ستكون ريل سنس أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة لمتطلبات السوق المتغيرة بسرعة، مما قد يفتح الباب أمام ابتكارات وتطبيقات جديدة لم تكن ممكنة في السابق.