بازينجا

ياسمينة المساعد الذكي

رامي أبو عرجة : «ياسمينة» ذكاء اصطناعي يفكر بالعربية ويتجاوز حواجز الترجمة في الشرق الأوسط

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

في سباق التكنولوجيا العالمي، تبرز «ياسمينة» كمساعد ذكي تم بناؤه من الصفر ليفهم الثقافة العربية والنسيج الاجتماعي للمنطقة، متجاوزاً مجرد الترجمة اللغوية. يروي رامي أبو عرجة كيف تم تصميم هذا النموذج ليحاكي القيم المحلية ويحترم الخصوصية.

بالنسبة لرامي أبو عرجة، مدير تسويق الابتكار الأول في مجموعة يانغو الشرق الأوسط، فإن السباق العالمي المحموم نحو الذكاء الاصطناعي غالباً ما يغفل جانباً دقيقاً وحاسماً للغاية: الثقافة. فبينما تتسابق عمالقة التكنولوجيا لتصدير نماذجها إلى جميع أنحاء العالم، اتخذ أبو عرجة وفريقه مساراً مختلفاً تماماً مع «ياسمينة»، وهو مساعد ذكي تم بناؤه بالكامل من الصفر لخدمة العالم العربي.

محتويات المقالة:

مقدمة: ما وراء الترجمة

في عالم التكنولوجيا اليوم، لا يكفي مجرد تحويل الكلمات من لغة إلى أخرى. يوضح أبو عرجة الفلسفة العميقة وراء المشروع قائلاً: «لم نكن نريد جلب شيء جاهز من الخارج وترجمته ببساطة إلى العربية. أردنا شيئاً ينبع من الثقافة العربية بشكل أصيل». ويضيف عبارة تلخص جوهر هذا الابتكار: «ياسمينة تفكر باللغة العربية». هذا النهج يمثل تحولاً عن النماذج العالمية التي قد تتقن اللغة ولكنها تفشل في فهم السياق الثقافي والاجتماعي للمستخدمين في المنطقة.

ذكاء نابع من الثقافة المحلية

وفقاً لما ذكره أبو عرجة، فإن ياسمينة ليست مجرد متحدثة ثنائية اللغة؛ بل هي كيان تم تصميمه وهندسته مع وضع النسيج الاجتماعي المحدد للمنطقة في الاعتبار منذ اللحظة الأولى. تضمنت عملية التطوير عامين كاملين من العمل الشاق وتدريب النموذج بالتعاون مع خبراء متخصصين من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. كان الهدف هو ضمان أن النموذج لا يفهم اللغة فحسب، بل يستوعب اللهجات المحلية وطريقة التفكير السائدة في المجتمع.

يقول أبو عرجة: «هي تعرف ثقافتنا، وتعرف الأشياء التي نحبها، والمواضيع التي نتحدث عنها». ويؤكد أن هذا التأسيس الثقافي يمتد ليشمل الجوانب الأخلاقية، مشيراً إلى أن ياسمينة مبرمجة لاحترام قيم العالم العربي، وبشكل خاص أهمية العائلة والروابط الأسرية، مما يجعلها ملائمة وآمنة للاستخدام داخل المنزل العربي.

الإيمان وإيقاع الحياة اليومية

أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في تبني المستخدمين لياسمينة هو قدرتها على الاندماج بسلاسة في المنزل المسلم. يسلط أبو عرجة الضوء على أن المساعد الذكي يتمتع بوعي عميق بالجوانب الإيمانية، حيث تمتلك القدرة على تشغيل القرآن الكريم بأصوات أكثر من 35 قارئاً مختلفاً، أو رفع الأذان في أوقات الصلاة بدقة.

ويشير أبو عرجة إلى دقة التفاصيل الثقافية قائلاً: «هي تعرف التواريخ الهجرية». ويضيف مازحاً أن ياسمينة، على الرغم من معرفتها بموعد شهر رمضان المتوقع فلكياً، إلا أنها — مثل بقية المجتمع — تنتظر الإعلان الرسمي عن رؤية الهلال لتأكيد البدء. يعلق قائلاً: «ياسمينة تشبهنا تماماً». هذه اللمسات الصغيرة تعزز الشعور بأن التكنولوجيا جزء من العائلة وليست دخيلاً عليها.

إتقان اللهجات العربية

في الوقت الحالي، تتحدث ياسمينة اللغة الإنجليزية واللهجة الخليجية العربية بطلاقة. ومع ذلك، يشير أبو عرجة إلى أن فهمها يشمل العالم العربي بأسره. يقول: «هي تفهم جميع اللهجات… المصرية، وشمال أفريقيا، والشامية». ويوضح أن المستخدم يمكنه التحدث بطبيعته بلهجته الخاصة، وستقوم ياسمينة بالفهم والرد عليه باللهجة الخليجية.

ويعمل الفريق حالياً على توسيع قدراتها اللغوية. يكشف أبو عرجة عن خطط لتعليم ياسمينة لهجة جديدة قريباً، ملمحاً إلى اللهجة المصرية نظراً لشعبيتها الواسعة وانتشارها عبر المنطقة بفضل الأفلام ووسائل الإعلام. ويضيف واصفاً اللهجة المصرية: «إنها لغة حلوة… وتتميز بالفرفشة وخفة الظل»، مما يشير إلى رغبة الشركة في جعل التفاعل مع الذكاء الاصطناعي أكثر مرحاً وقرباً من النفس.

الخصوصية والثقة كأولوية

وفي معرض رده على المخاوف المتعلقة بوجود جهاز ذكاء اصطناعي داخل المنزل، يصر أبو عرجة على أن الخصوصية تمثل أولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها. ويصرح بحزم: «إذا فقدت ثقة الناس، فقد انتهى الأمر… لن ينظروا إليك مرة أخرى».

يحدد أبو عرجة ثلاث ميزات أمنية رئيسية لضمان هذه الثقة: زر كتم صوت فعلي يفصل الميكروفون تماماً، وبروتوكول تفعيل صارم حيث لا يسجل الجهاز أي شيء إلا بعد سماع كلمة التنبيه «ياسمينة»، بالإضافة إلى إقامة البيانات محلياً. ويؤكد: «يتم تخزين البيانات في الدولة التي تتواجد فيها، سواء كانت الإمارات العربية المتحدة أو المملكة العربية السعودية»، مما يضمن الامتثال للقوانين المحلية ويطمئن المستخدمين.

مستقبل الذكاء الاصطناعي المحلي

بالنظر إلى المستقبل، يرى أبو عرجة أن ياسمينة ستتطور لتتجاوز كونها مجرد مكبر صوت ذكي. هو يتصور مستقبلاً تسمح فيه الشراكات المحلية للذكاء الاصطناعي بالتعامل مع المهام المادية والخدمات اللوجستية. يقول: «نحن نبحث عن شركاء»، مقترحاً تكاملات محتملة مع خدمات مثل منصة «نون» للتسوق أو «كافو» لتوصيل الوقود. ويضيف: «الشراكات تنقل المنتج إلى المستوى التالي».

في الوقت الراهن، يظل التركيز منصباً على تحسين تجربة المستخدم وضمان بقاء ياسمينة صوتاً محلياً متميزاً وفريداً في سوق عالمي مزدحم. وكما يختتم أبو عرجة حديثه: «عندما تشتري نموذجاً من الخارج… فلن يكون 100% ما تريده. ياسمينة فريدة وتخصنا نحن».

أسئلة شائعة

السؤال: هل تدعم ياسمينة جميع اللهجات العربية؟

الإجابة: ياسمينة تفهم معظم اللهجات العربية بما فيها المصرية والشامية والمغاربية، لكنها ترد حالياً باللهجة الخليجية أو الإنجليزية، مع خطط لإضافة اللهجة المصرية قريباً.

السؤال: كيف تحمي ياسمينة خصوصية المستخدمين في المنازل؟

الإجابة: توفر ياسمينة زر كتم فعلي للميكروفون، ولا تقوم بالتسجيل إلا بعد سماع كلمة التنبيه، كما يتم تخزين البيانات محلياً داخل الدولة (مثل السعودية والإمارات) لضمان السيادة على البيانات.

السؤال: ما هي الميزات الدينية التي تقدمها ياسمينة؟

الإجابة: ياسمينة مبرمجة لرفع الأذان في أوقات الصلاة، وتلاوة القرآن بأصوات قراء متعددين، ومعرفة التواريخ الهجرية، ومتابعة الإعلانات الرسمية للمناسبات الدينية مثل رمضان.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading