في عالم يشهد موجات متتالية من الأمراض مثل فيروس ماربورغ وإم بوكس وإنفلونزا الطيور إتش 5 إن 1، يبرز «توقع الوباء بالذكاء الاصطناعي» كحل ثوري قد يمكّننا من التنبؤ بالجوائح قبل ظهورها. هذا التحول قد يعيد صياغة مفاهيم الأمن الصحي العالمي ويمنحنا قدرة أكبر على حماية المجتمعات.
محتويات المقالة:
الرهان على التنبؤ المبكر
يشهد المجال العلمي اهتمامًا متزايدًا بالقدرة على التنبؤ بالأوبئة قبل انتشارها الواسع، مدفوعًا بالدروس المستخلصة من جائحة كوفيد 19. فقد طوّر باحثون في جامعة فلوريدا خوارزمية تتوقع السلالة القادمة من فيروس كوفيد 19 قبل 3 أشهر من تفوقها على باقي السلالات. والأهم أنّ هذه التقنية نجحت في كشف 11 متغيرًا للفيروس قبل أن تعلن عنها الجهات الرسمية بـ10 أسابيع.
يعتمد هذا الأسلوب على تحليل ضخم للتسلسلات الجينية والبيئية، ما يمنح العلماء فرصة للتدخل المبكر عبر تطوير لقاحات أكثر تخصصًا وتخصيص الموارد الطبية. وتؤكد التجارب أنّ الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على كوفيد 19 فحسب، بل يطال أيضًا فيروسات أخرى مثل نقص المناعة البشرية والأمراض الحيوانية المنشأ. ويساهم الجمع بين البيانات المناخية والصحية والاجتماعية في رسم خريطة أشمل للوقاية المستقبلية.
آفاق أبعد من فيروس واحد
لا تنحصر فائدة «توقع الوباء بالذكاء الاصطناعي» في فيروس كورونا وحده، إذ تمتد لتشمل أمراضًا بكتيرية مثل الجمرة الخبيثة التي تتطلب توقعًا سريعًا لمنع انتشارها. فعلى سبيل المثال، يوظَّف التعلم الآلي في جنوب غرب تكساس للتنبؤ بالعدوى قبل شهرين، اعتمادًا على بيانات حالات الحيوانات المبكرة. ويتيح ذلك للجهات المختصة اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية الثروة الحيوانية ومنع انتشار المرض إلى البشر.
كذلك الحال في القطاع الزراعي، حيث تُعرَف فلوريدا بإنتاجها الواسع من المحاصيل المتنوعة. ويُستخدَم الذكاء الاصطناعي لتقليل الخسائر عبر رصد علامات الإصابة بالأمراض النباتية مبكرًا، ثم توجيه المزارعين إلى التطعيم المناسب للمحاصيل وتنظيم عملية التعقيم وأسلوب تناوب الزراعة. ويتحسن أداء الخوارزميات كلما زاد حجم البيانات التاريخية، ما يجعلها أكثر موثوقية مع مرور الوقت.
نظرة مستقبلية وتحديات
رغم الإمكانات الكبيرة، هناك تحديات تتعلق بضرورة توفير بيانات عالية الجودة وبشكل مفتوح بين الجهات البحثية والدول، فضلًا عن أهمية دعم سياسات صحية واقتصادية متكاملة. فبدون هذا التعاون، قد يُحجَّم دور الذكاء الاصطناعي في رصد الأوبئة قبل انفجارها.
إنّ دمج الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة يستلزم تعاونًا عابرًا للحدود بين الباحثين والحكومات، بالإضافة إلى استثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية الرقمية. ومن شأن هذه الخطوات تحويل النموذج الحالي للتعامل مع الجائحات من الاستجابة المتأخرة إلى الوقاية الاستباقية، بحيث تتم إدارة الأوبئة المحتملة قبل أن تصبح تهديدًا عالميًا.
الأسئلة الشائعة
1. ما أهمية الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالأوبئة؟
يتيح رصد السلالات الجديدة مبكرًا وتخصيص الموارد الطبية وتطوير اللقاحات، ما يحد من الخسائر البشرية والاقتصادية.
2. هل يقتصر التوقع على فيروس كوفيد 19 فقط؟
لا، التقنيات قابلة للتطبيق على مختلف الأمراض، الفيروسية والبكتيرية وحتى الزراعية، بهدف الحد من تفشيها الواسع.
3. ما دور البيانات في تطوير النماذج التنبؤية؟
تعتمد النماذج على تحليل ضخم للبيانات الجينومية والبيئية والاجتماعية، وكلما زاد حجم البيانات، تحسنت دقة التوقعات.
4. ما أبرز التحديات التي تواجه هذه التقنيات؟
نقص التعاون الدولي في تبادل المعلومات، وصعوبة دمج التنبؤات مع سياسات صحية واقتصادية فعالة.
5. كيف يساعد الذكاء الاصطناعي المزارعين؟
عبر التنبؤ بأوقات انتشار الآفات والأمراض، مما يساعد في تطبيق إجراءات وقائية مثل تعقيم الأدوات وتعديل أنظمة الري والزراعة.
6. هل تحل هذه التقنيات محل جهود الصحة العامة؟
لا، الذكاء الاصطناعي مكمل للاستراتيجيات الصحية، ويحتاج لبيئة سياسية واقتصادية تضمن الاستفادة القصوى منه.
7. ما التوجه المستقبلي لهذه النماذج؟
التوجه نحو تطوير نماذج أكثر شمولًا تربط بين البيانات المناخية والوراثية والاجتماعية لضمان تنبؤ أسرع وأكثر دقة.
الكلمة المفتاحية: توقع الوباء بالذكاء الاصطناعي