في تحوّل مهم على خارطة المواهب في وادي السيليكون، انتقل وُو يونغهوي من جوجل إلى بايت دانس، ليقود أبحاث الذكاء الاصطناعي في الشركة الصينية الطموحة
في ظل تصاعد الاهتمام العالمي بالذكاء الاصطناعي، تبرز خطوة انتقال الباحث وُو يونغهوي، الذي أمضى 17 عامًا في جوجل، إلى شركة بايت دانس المالكة لتطبيق تيك توك. تُعد هذه الخطوة إشارةً واضحة على سعي الشركات الصينية إلى اجتذاب كبار الخبراء العالميين في مجال الذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز قدراتها البحثية وتطوير نماذج متقدمة تنافس الأسواق الدولية.
الخبرة الطويلة في جوجل
عمل وُو يونغهوي مهندسًا برمجيًا في جوجل منذ عام 2008، ثم التحق بفريق جوجل برين المعني بالأبحاث المتقدمة في تعلم الآلة ومعالجة اللغة الطبيعية. في عام 2023، حصل على لقب «جوجل فيلو» الذي يُعتبر من أعلى الألقاب التقنية في الشركة، وهو ما يعادل منصب نائب رئيس من حيث الأهمية. بعد ذلك، شغل منصب نائب رئيس الأبحاث في مختبر ديبمايند التابع لجوجل، الذي يركز على الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الواسعة.
اقرأ أيضًا: «دوباو» من «بايت دانس» يتصدر تطبيقات الذكاء الاصطناعي بـ51 مليون مستخدم نشط
الدور القيادي في بايت دانس
انتقل وُو يونغهوي حديثًا إلى قسم البذرة Seed لدى بايت دانس، والذي تأسس في مطلع عام 2023 بالتزامن مع الضجة التي أحدثها شات جي بي تي من أوبن إيه آي. تشير مصادر مطلعة إلى أنّ وُو سيقود الأبحاث التأسيسية في هذا القسم، وسيعمل مباشرةً مع الرئيس التنفيذي ليانغ رو بو. وتهدف هذه الأبحاث إلى «استكشاف الحد الأقصى للذكاء»، كما ورد في تصريحات الشركة، فضلًا عن تركيزها على التطبيقات العملية في منصات بايت دانس مثل تيك توك ودوين.
الطموح الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي
تسعى بايت دانس إلى أن تكون في طليعة الشركات التي توظف الذكاء الاصطناعي بطرق مبتكرة، من خلال بناء نماذج لغوية ضخمة وتبني التقنيات التوليدية. وقد دعا الرئيس التنفيذي ليانغ في اجتماعات داخلية إلى الإسراع في الابتكار للحاق بشركات مثل أوبن إيه آي وديبسيك، لا سيما بعد إطلاق أوبن إيه آي نموذج أو 1 في سبتمبر 2024، الذي تميز بقدرة أعلى على تحليل سلسلة التفكير الداخلية قبل الإجابة.
النزاع حول الملكية الفكرية
شهد العام الماضي نقاشات حادة حول أساليب التدريب المستخدمة في نماذج الذكاء الاصطناعي، خصوصًا فيما يتعلق بملكية البيانات وحقوق النشر. ففي الوقت الذي يستخدم فيه البعض كميات هائلة من البيانات المتوافرة عبر الإنترنت، يتم توجيه اتهامات لشركات عدة بعدم احترام حقوق الملكية الفكرية. ومع انضمام وُو يونغهوي إلى بايت دانس، يأمل الكثيرون في أن يتمكن من وضع معايير أفضل لحوكمة البيانات وضمان التزام الشركة بالأطر الأخلاقية والقانونية.
اقرأ أيضًا: من غرفة تدريس إلى مليارات الذكاء الاصطناعي: قصة نجاح تشو تشاونان
مستقبل البحث والتطوير في بايت دانس
بحسب مصادر مطلعة، يطمح القسم الجديد إلى تطوير نماذج قادرة على تلبية احتياجات المستخدمين في مجالات متنوعة، بدءًا من الترجمة الذكية وتحليل الفيديوهات القصيرة، وصولًا إلى تطوير مساعدات افتراضية متقدمة. ويُنتظر أن يحدث دمج الأبحاث التأسيسية مع الخبرة الميدانية لدى بايت دانس نقلة مهمة في تقديم خدمات أكثر ذكاءً وتخصصًا.
كما أنّ انتقال خبراء بمستوى وُو يونغهوي إلى شركات صينية يعكس تزايد التنافسية العالمية، حيث لم تعُد هناك قيود جغرافية أو لغوية تمنع تنقل الخبرات. ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه في تعزيز حضور الصين على الساحة الدولية في مجال الابتكار وتطوير التقنيات الحديثة.
يشير المراقبون إلى أنّ الخطوة التي اتخذها وُو يونغهوي بالانضمام إلى بايت دانس قد تُحدث تأثيرًا كبيرًا في مستقبل الذكاء الاصطناعي على مستوى آسيا والعالم. فبفضل خبرته التي اكتسبها في جوجل، خصوصًا في مجالات تعلم الآلة وعلوم البيانات، قد يتمكن من تقديم قفزة نوعية في أبحاث بايت دانس، وقيادة الفريق نحو تحقيق رؤى طموحة. يبقى أن نرى ما إن كانت هذه المساعي ستنجح في تحويل بايت دانس إلى مركز عالمي للأبحاث التأسيسية في الذكاء الاصطناعي.