في زمنٍ يزدهر فيه الذكاء الاصطناعي، يشعر كثير من الخرّيجين بالقلق حيال «الوظائف المبتدئة والتقنية» التي يُنظر إليها بوصفها نقطة الانطلاق في المسار المهني. فما حقيقة تأثير الذكاء الاصطناعي على هذه الفئة الوظيفية؟
محتويات المقالة:
- مقدمة
- التغييرات الحالية
- القطاعات المتأثرة
- الجوانب الإيجابية
- التحديات والمخاوف
- الاستجابة التعليمية
- نظرة مستقبلية
- الأسئلة الشائعة
مقدمة
يتزايد الحديث مؤخراً عن أثر الذكاء الاصطناعي على فرص العمل، ولا سيما لدى الخرّيجين الجدد الذين يسعون لدخول سوق العمل التقني. بحسب تعبير أنيش رامان، مسؤول الفرص الاقتصادية في منصة «لينكدإن»، فإن التقنيات الناشئة بدأت تهدد الأدوار الوظيفية الأولى التي اعتاد الشباب على شغلها لاكتساب الخبرة. وأشار إلى أن الأمر يشبه التغير الكبير الذي شهده قطاع التصنيع في ثمانينيات القرن الماضي حين أخذت الآلات تُحلّ محل العمال في خطوط الإنتاج.
كيف تتجاوز أنظمة التوظيف الذكية بنجاح؟
التغييرات الحالية
واستشهد رامان بمجالات مثل تطوير البرمجيات، حيث باتت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على توليد أكواد برمجية بسيطة، واكتشاف الأخطاء وتصويبها بفاعلية عالية، وهو ما كان يُعتبر سابقاً مهمة أساسية للموظف المبتدئ. وتتكرر القصة في قطاعات أخرى، مثل الشؤون القانونية وتجارة التجزئة، التي كانت تستعين بالموظفين المبتدئين لأداء مهام بسيطة مثل إدخال البيانات أو التحقق من المستندات.
القطاعات المتأثرة
وفي حال استمر تطور الذكاء الاصطناعي بهذه الوتيرة، فقد نرى موجة من التغيرات في أشكال التوظيف. مع ذلك، يؤكد بعض الخبراء أن اختفاء الأدوار الوظيفية المبتدئة ليس حتمياً، إذ لا يمكن للأدوات الذكية أن تحل محل الإبداع والتفكير النقدي الذي يتمتع به الإنسان، وخصوصاً في البيئات التعاونية.
الجوانب الإيجابية
بل إن هذه التقنيات توفر مساراً مختصراً لاكتساب المهارات المتقدمة في سن مبكرة. فبدلاً من قضاء فترات طويلة في مهام بسيطة أو متكررة، يحصل المهندس المبتدئ على فرصة الانخراط المباشر في مشاريع أكثر تعقيداً، فيتعلم بسرعة تفكيراً خلاقاً ومهارات إدارة أعلى.
وتدعم شركة «مايكروسوفت» هذه الفكرة من خلال دراسات تشير إلى أن مبرمجيها الذين استخدموا أداة «كوبايلوت» للبرمجة بالذكاء الاصطناعي زادت إنتاجيتهم بنسبة تتجاوز 25%. فهذه الأداة تقترح أكواد جاهزة ويُمكن قبولها أو تعديلها وفق الحاجة، مما يساعد على إنجاز المشاريع بشكل أسرع.
التحديات والمخاوف
على الرغم من هذه الإيجابيات، يتخوف آخرون من أن تكون هذه مجرد مقدمة لـ «تسريع وتيرة العمل»، بحيث يتوقع أرباب العمل من المبتدئين تسليم المهام بمعدل أكبر مما اعتادوا عليه في الماضي. ويشير البعض إلى أن هذا الضغط قد يؤدي إلى تراجع جودة التعلم، إذ يتاح للفرد وقت أقل للتمعّن والتفكير، مع التركيز بشكل أساسي على سرعة الإنجاز.
وهذا ما دعا خبراء الموارد البشرية إلى ضرورة إعادة تصميم الأدوار الوظيفية، بحيث يتم حفظ حيز للتدريب والتطوير الإبداعي، بدلاً من تحويل الموظف إلى مجرد أداة إنتاج تسابق الزمن.
الاستجابة التعليمية
أما من جهة المؤسسات التعليمية، فقد حثها رامان وغيره من المختصين على جعل تعليم الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من المناهج. ويشمل ذلك التركيز على فهم الخوارزميات الأساسية، وأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي، وكيفية دمجه في مختلف التخصصات. فحتى خريجو التخصصات النظرية كالأعمال والعلوم الإنسانية مطالبون اليوم بفهم الأساسيات التي تمكنهم من استثمار التقنيات الناشئة لخدمة مشاريعهم ومجالات عملهم المستقبلية.
نظرة مستقبلية
وبناءً عليه، يتضح أن دور الذكاء الاصطناعي في تغيير شكل «الوظائف المبتدئة والتقنية» ليس بالضرورة سلبياً بالمطلق. نعم، سيصبح هناك ضغطٌ أكبر على الخريجين لتعلم المهارات التكنولوجية سريعاً والتكيّف مع البيئة الرقمية، لكن الفرص قد تتسع أمام من يحسن تسخير هذه التقنيات لتوجيه مساره المهني إلى مجالات أكثر إبداعاً وابتكاراً.
وفي المحصلة، مستقبل سوق العمل يصوغه توازن بين القدرة البشرية على الابتكار وسرعة الإنجاز التي يحققها الذكاء الاصطناعي.
استخدم الذكاء الاصطناعي للحصول على مقابلة عمل ناجحة
الأسئلة الشائعة
1. هل يعني انتشار الذكاء الاصطناعي انخفاض فرص العمل تماماً؟
ليس بالضرورة، إذ قد يساعد الذكاء الاصطناعي في إنشاء أدوار جديدة تتطلب مهارات أعلى وأكثر إبداعاً.
2. ما أكثر القطاعات تأثراً بوظائف المبتدئين؟
التطوير البرمجي، والتجارة الإلكترونية، والخدمات القانونية، حيث يتزايد اعتمادها على أتمتة بعض المهام الروتينية.
3. هل يمكن للأدوات الذكية تطوير مهارات المبتدئين بدلاً من تقويضها؟
بالتأكيد، فهي توفر فرصة التركيز على المهام الإبداعية وتحليل المشكلات الأكثر تعقيداً بدلاً من المهام العادية.
4. ما الأثر المتوقع على رواتب المبتدئين؟
ربما تواجه بعض الأدوار التقليدية ضغوطاً على الرواتب، لكن قد ترتفع رواتب الأدوار التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي والمهارات الإبداعية.